ففي مخيم النصيرات وسط القطاع تحولت جنازة أحد الشهداء إلى حمام من الدم النازف، بعد استهداف طال المشيعين. أكثر من عشرة شهداء ارتقوا وعشرات الإصابات سجلت، لم يكن هذا الاستهداف الأول ولا الأخير خلال الساعات الماضية.
فقد سبقته بساعات غارات استهدفت خيمة أدت إلى ارتقاء شهيدين ولحقتها مجزرة أخرى بقصف مدفعي طال تجمعا للمواطنين شرق مدينة غزة، أسفر عن ارتقاء أربعة مواطنين من عائلة واحدة قصف لم يتوقف ومقتلة تطال الرجال والنساء والأطفال.
ومع استمرار هجمات الاحتلال وخروقاته يرى المواطنون في غزة أن غياب أي تحرك دولي وعربي لوقفها يعد سببا رئيسا في تصاعدها. وأن الإدانات والبيانات لم تعد تحدث أثرا على أرض الواقع. ومع مرور الوقت تبدو غزة بالنسبة إلى الكثيرين على هامش الأولويات والاهتمام على الرغم من تصاعد وتيرة القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي سجلت وزارة الصحة أكثر من ألف ومائتي شهيد فيما تشهد الأسابيع الأخيرة تصاعدا في حدة الهجمات. ومع ارتفاع حصيلة الشهداء يوما بعد يوم تتسع رقعة الدمار وتزداد إسرائيل بطشا بحق المدنيين العزل قتلا وحصارا وتجويعا ومنعا للدواء. ويزيد من وطأة ذلك صمت دولي وعربي مستمر..
خرج المشيعون من هنا وعادوا محملين على الأكتاف مجزرة إسرائيلية تأتي وسط مجازر لا تتوقف والاحتلال مستمر في انتهاكاته بحق الفلسطينيين وسط صمت دولي وعربي.. فمن أمن العقاب أساء الأدب.