خمسة وأربعون شهيدا ظلوا عالقين تحت أنقاض هذا المنزل بعدما عجزت طواقم الدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب نقص المعدات الثقيلة اللازمة لعملية البحث والانتشال. اليوم يقترب محمد من تحقيق حلم موجع بعد السماح بإدخال آلية واحدة عبر الصليب الأحمر ومنح الطواقم أربعمائة ساعة عمل فقط وهي مدة لا توازي حجم الكارثة ولا تكفي إلا لانتشال عدد محدود من الجثامين.
جهاز الدفاع المدني أكد أن أكثر من عشرة آلاف شهيد ما زالوا أسفل أنقاض المنازل المدمرة في قطاع غزة، بينهم عائلات مسحت بكاملها. غياب المعدات الثقيلة وتدمير الاحتلال لعدد منها يحول دون انتشال الجثامين ودفنها بما يليق بكرامة أصحابها بينما أربعمائة ساعة عمل فقط لا تكفي لحجم المأساة الممتدة تحت الركام.
في غزة لا تنتهي المأساة عند لحظة القصف، فآلاف العائلات مازالت تعيش انتظارا مفتوحا أمام البيوت المدمرة تبحث عن جثمان أو أثر أو قبر لزيارته. هنا أصبح الدفن حلما وأصبح الوصول إلى الشهداء أمنية مؤجلة تحت ركام الحرب. هنا بدأت طواقم الدفاع المدني بانتشال جثامين الشهداء أسفل أنقاض هذا المنزل المدمر لكن يبقى هذا حلما لآلاف العائلات التي مازال مدفونين أسفل الأنقاض.