خاص الكوثر_قضية ساخنة
وقال الدكتور علي بيضون : إن المفاوضات الجارية تتم في ظل «تفاعل حذر» بسبب انعدام الثقة العميق بين الطرفين، وهي أزمة تعود جذورها إلى تجربة الاتفاق النووي عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2018، معتبراً أن هذه الخطوة شكلت «سابقة خطيرة في العلاقات الدولية».
وأوضح أن «عدم الثقة ليس محصوراً بطهران فقط، بل هو متبادل، ولذلك تجري المفاوضات وفق موازين القوى، حيث يسعى كل طرف للتأثير على إرادة الطرف الآخر من خلال الحجة والإقناع والضغط السياسي».
وأضاف أن التهديد بالخيار العسكري غالباً ما يُستخدم عندما تتعثر الدبلوماسية، لكن في المقابل، عندما لا يكون الخيار العسكري قادراً على تحقيق نتائج حاسمة، تعود الدول، حتى الكبرى منها، إلى طاولة التفاوض، معتبراً أن ذلك يعكس «تردد واشنطن وخشيتها من خوض مواجهة عسكرية لا تضمن لها انتصاراً حاسماً».
اقرأ أيضا:
وأشار الدكتور علي بيضون إلى أن إيران تحاول إثبات أنها «لا تفاوض تحت التهديد»، في حين تستخدم الولايات المتحدة التصعيد العسكري والإعلامي لانتزاع تنازلات، معتبراً أن هذا السلوك «طبيعي ضمن سياق التفاوض، حيث يطرح كل طرف مطالبه ويمارس الضغوط التي تخدم مصالحه».
ولفت إلى أن الموقف الإيراني يؤكد باستمرار حق طهران في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، مع نفي نيتها تصنيع سلاح نووي، وهو موقف كرره المسؤولون الإيرانيون مراراً، مدعّماً بمرجعيات دينية، مضيفاً أن «المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة لا تتعامل مع هذه الطروحات باعتبارها مطالب مشروعة، بل تعتبرها تهديداً وتستخدمها لتبرير استمرار الضغوط».
وختم الدكتور علي بيضون بالتأكيد أن الصراع الحالي بين الطرفين يعكس مواجهة مركبة، تستخدم فيها أدوات الدبلوماسية والتفاوض إلى جانب التهديد العسكري، في ظل استمرار أزمة الثقة التي تعقّد فرص الوصول إلى اتفاق مستقر.