احتضنت طهران حدثاً ثقافياً جديداً حمل رسالة مفادها أن توثيق الحروب وروايتها بصرياً يُعدّ جزءاً أساسياً من فهم الواقع، وأن إغفال الصورة أو الرواية يعني فقدان جانب من الحقيقة التاريخية. وركّزت الفعالية على أهمية حضور المصوّرين ودورهم في نقل التجارب الإنسانية خلال الأزمات، مع تأكيد المنظمين استمرار البرامج الثقافية للاستفادة من رؤى الفنانين والمفكرين للنهوض بفن التصوير في مختلف الظروف.
وجاء الحدث تحت عنوان «الحياة في الحرب»، في صيغة أقرب إلى البرنامج الوثائقي، حيث قدّم المشاركون أعمالاً توثّق مشاهد من الحرب كما عايشوها عبر عدسات كاميراتهم. وأوضح القائمون على الفعالية أن الهدف كان طرح تساؤل محوري حول العلاقة بين الحرب والحياة اليومية، وكيف تتشكّل الهوية الاجتماعية في مواجهة الأزمات الكبرى.
وشهدت المبادرة تفاعلاً مجتمعياً واسعاً، إذ استقبلت أكثر من ثلاثة آلاف وستمئة عمل خلال 45 يوماً من مئات المشاركين من محافظات ومدن مختلفة، بينهم مصوّرون محترفون ومواطنون ورواة شعبيون ومراهقون. وتنوّعت المشاركات بين صور فوتوغرافية وروايات صوتية ومكتوبة ومقاطع فيديو، مع التأكيد على القيمة الوثائقية العالية للأعمال الشعبية رغم بساطة أدواتها التقنية.
وتضمّن الحدث افتتاح معرض «الحياة في الحرب»، الذي عرض 89 عملاً بصرياً وسردياً لـ65 فناناً جرى اختيارهم من بين مئات المشاركات بعد عملية تحكيم دقيقة، في خطوة تهدف إلى إبراز التجارب الفردية والجماعية خلال فترات الصراع وإتاحة مساحة للحوار الثقافي حول أثر الحرب في المجتمع.