شاركوا هذا الخبر

د. عماد الدين حمروني لـ"الكوثر": شخصية الإمام الشهيد خامنئي جمعت بين حكمة الإمام علي وثبات الحسين عليهما السلام

في حوار خاص مع قناة الكوثر الفضائية، أكد المفكر التونسي المقيم في فرنسا، الدكتور عماد الدين حمروني، أن انتخاب سماحة قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي رضوان الله عليه قيادياً لـ"ولاية الفقيه" عام 1989، بدّد هواجس الشباب المقاوم بعد رحيل الإمام الخميني قدس سره الشريف، ودشّن مسيرة 37 عاماً من البناء والجهاد، موضحاً أن شخصية القائد الشهيد جمعت بشكل فريد بين حكمة جده أمير المؤمنين الإمام علي سلام الله عليه في صون الأمة، وثبات جده أبي عبد الله الحسين عليه السلام في وجه الاستكبار، وهي الرؤية الاستشرافية العميقة التي جعلت منه أحد أبرز القادة الاستراتيجيين في العالم المعاصر حتى اختتم مشواره نائلاً وسام الشهادة رفقة قادته وعائلته.

د. عماد الدين حمروني لـ"الكوثر": شخصية الإمام الشهيد خامنئي جمعت بين حكمة الإمام علي وثبات الحسين عليهما السلام

واستذكر المفكر التونسي الدكتور عماد الدين حمروني الأجواء التاريخية اللصيقة بفجر الثالث من يونيو سنة 1989، واصفاً نبأ وفاة الإمام الراحل السيد روح الله الموسوي الخميني رضوان الله تعالى عليه بالصاعقة التي نزلت على قلوب ثلة من الشباب المقاوم في باريس؛ حيث سادت آنذاك حالة من الحزن العميق وهواجس كبرى حول مستقبل قيادة الثورة الإسلامية ومواجهة قوى الاستكبار العالمي المتمثل في أمريكا والكيان الصهيوني والغرب، لا سيما وأن المنطقة كانت تشهد مخاضاً عسيراً تمثل في تلمّس المقاومة طريقها في لبنان وفلسطين، وخروج إيران للتو من حرب مفروضة ضروس دامت ثماني سنوات، بالتزامن مع الانسحاب السوفياتي من أفغانستان.

وفي مقابل تلك الهواجس التي سادت أوساط الشباب المقاوم، أوضح حمروني أن إعلان مجلس الخبراء انتخاب السيد الجليل الإمام الشهيد خامنئي شكّل مفاجأة سارة بددت كل تلك المخاوف، لتبدأ مع سماحته مسيرة ممتدة من الجهاد والبناء والمقاومة على مدار سبعة وثلاثين عاماً، خُتمت بنيله وسام الشهادة مضرجاً بدمائه الزكية رفقة قادته العسكريين والأمنيين وعائلته؛ ليحاكي برحيله شهادة جده سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء المقدسة، رافعاً راية الرفض المطلق للذل والتبعية ومجسداً شعار هيهات منا الذلة.

وعلى الصعيد التحليلي لشخصية القائد الفكرية والتاريخية، أشار المفكر التونسي إلى أن الإمام الشهيد جمع في أسلوب قيادته بين نهج جده الإمام علي بن أبي طالب'>الإمام علي بن أبي طالب عليه آلاف التحية والثناء في إرساء دعائم العدل وصون كيان الأمة وهيكل الدولة وسط أعتى الفتن والحروب الأهلية ومواجهة الناكثين والقاسطين والمارقين، وبين ثورة جده الإمام الحسين سلام الله عليه التي قامت لإصلاح أمة جده وتحدت عروش الطغيان انتصاراً للكرامة الإنسانية.

وأضاف الدكتور حمروني أن السيرة القيادية للإمام الشهيد تبلورت من خلال تعلقه العميق بالقرآن الكريم ومعرفته الدقيقة بالتاريخ الإسلامي وأدوار الأئمة المعصومين عليهم السلام، مؤكداً أن مميزاته الاستثنائية بدأت منذ ريعان شبابه عبر دوره المحوري في بناء الهيكل التنظيمي للثورة الإسلامية إلى جانب الرعيل الأول من القادة والشهداء.

كما لفت إلى أن سماحته استوعب بذكاء وتدبّر جل الفتن والأزمات التاريخية، ولم يكتفِ بالتاريخ الإسلامي بل اطلع بعمق على التجارب الإنسانية الكبرى كالثورات الفرنسية والبولشيفية والأمريكية، بالإضافة إلى الثورة الثقافية الصينية.

وفي ختام قراءته، شدد الدكتور عماد الدين حمروني على أن الإمام الشهيد أدار تجربته الشخصية في الحكم بعقلية المفكر الفقيه والقائد الاستشرافي الذي يدرك الأبعاد الاستراتيجية للجغرافيا والتاريخ، مما يجعله واحداً من أبرز القيادات العالمية منذ قرون؛ إذ نجح في المزاوجة الفريدة بين العلوم الفقهية، والسياسية، والعسكرية، بالتوازي مع امتلاكه ذوقاً عرفانياً وأدبياً وفنياً راقياً تخطى به أقرانه، ليبقى فكره ومسيرته منارة ملهمة للأجيال القادمة.

أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة