ويؤكد الكتاب أن الشركات الأمنية الصهيونية بنت مكانتها العالمية بالاستناد إلى خبرتها في إدارة الاحتلال، مستفيدة من ارتباطها بالمؤسسة العسكرية الصهيونية، ما جعل المختبر الفلسطيني علامة تسويقية أساسية في تصدير المنتجات العسكرية والأمنية إلى مختلف دول العالم.
ويعرض المؤلف نماذج متعددة لتقنيات المراقبة والتحكم التي طورت في سياق الاحتلال، موضحاً أنها لم تعد تقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل انتقلت إلى دول ديمقراطية وأخرى سلطوية، حيث تستخدم في مجالات الأمن الداخلي والمراقبة الرقمية وإدارة الحدود.
ويتناول الكتاب الدور المتنامي لصناعة السلاح الصهيونية، وكيف أصبحت من أبرز مصدري التقنيات العسكرية، من الطائرات المسيرة وأنظمة الصواريخ إلى برامج التجسس وأدوات المراقبة الإلكترونية، معتبراً أن التجربة الميدانية في فلسطين أسهمت في تعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويخصص المؤلف أنتوني لوينشتاين فصولاً لبرامج التجسس الصهيونية، وعلى رأسها برنامج بيغاسوس، إضافة إلى شركات تعمل في مجال استخراج البيانات الرقمية والأمن السيبراني، مشيراً إلى استخدامها في عدد من الدول ضد معارضين ونشطاء وصحافيين.
كما يتناول الكتاب دور وحدات الاستخبارات الصهيونية، وفي مقدمتها الوحدة 8200، في تطوير تقنيات جمع المعلومات والمراقبة الشاملة، وما يرافقها من استخدام البيانات الشخصية في عمليات المتابعة والضغط.
ويرى لوينشتاين أن جائحة كوفيد 19 وفرت فرصة إضافية للشركات الصهيونية لتوسيع حضورها الدولي عبر تسويق تقنيات تتبع الأفراد وإدارة البيانات الصحية، وهو ما عزز انتشار أدوات المراقبة على نطاق أوسع.
ويتطرق الكتاب كذلك إلى العلاقة بين شركات التكنولوجيا العالمية والمنصات الرقمية، معتبراً أن سياسات إدارة المحتوى على بعض منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في الحد من وصول المحتوى المتعلق بالقضية الفلسطينية.
ويستعرض المؤلف أمثلة لصفقات وتعاونات عسكرية وأمنية جمع الكيان الصهيوني بعدد من الدول في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، معتبراً أن تصدير التكنولوجيا الأمنية بات أحد أبرز أدوات النفوذ الصهيوني في العالم.
ويخلص الكتاب إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد، وفق رؤية مؤلفه، شأناً محلياً، بل أصبحت نموذجاً تبنى عليه منظومات المراقبة والسيطرة الحديثة، بما يجعل آثارها تمتد إلى المجال الأمني والتقني على المستوى الدولي.