الكوثر_مقابلات
وأوضحت أن هذا الدور تجلّى من خلال الصبر الأسطوري الذي حوّل الفاجعة إلى وقود للنضال، وتقديم نموذج في التضحية، وإدارة شؤون الحياة اليومية لتتحرر الرجال لمواصلة القتال، والحفاظ على الذاكرة الجماعية للمقاومة عبر الأجيال، مشيرة إلى أن أمهات وزوجات وبنات الشهداء كنّ في أول صفوف المواجهة للعدو دون أن يظهرن أي ضعف أو انكسار، سواء عبر الكلمة أو الصبر أو رفع الهمم والمعنويات للمجاهدين، ليشكّلن بذلك الأساس المتين الذي بُني عليه صمود هذا المحور.
وأضافت مطهر في حديثها للكوثر أن حضور النساء الواعيات يُعدّ أحد الأسباب الجوهرية لاستمرار محور المقاومة، باعتبار أنهن يشكّلن "الذاكرة الحية" و"الضمير الأخلاقي" للمقاومة.
فالمرأة الواعية تنقل أسئلة "لماذا نقاوم؟" وأجوبتها إلى الأبناء، وتعمل على تصويب الانحرافات الفكرية داخل المجتمع، وتمنع تحوّل واجب الجهاد والمقاومة إلى مجرد ردود فعل عاطفية أو ثارات شخصية، مؤكدة أن هذا النوع من النساء قد خلق هالة عميقة من الوعي المتجذّر بأهمية وجود وبقاء هذه المقاومة في نفوس أبناء المجتمع ومحيطه.
وفي السياق ذاته، شددت أمل مطهر على أن دور المرأة في هذا الإطار لا يقتصر على الميدان العسكري، بل يمتد بوضوح إلى الميدان الثقافي والإعلامي لمواجهة ما يُعرف بالحرب الناعمة، حيث تُعد المرأة صانعة الرأي الأول داخل الأسرة، قبل أن تنتقل أدوارها إلى الإعلام المقاوم، وإنتاج الدراما والرواية والفن التشكيلي الذي يؤطر الوعي، إضافة إلى مساهمتها في تفكيك السردية الغربية–الإسرائيلية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإبراز قوة وصمود هذا المحور بكل مكوناته.
وأكدت أن المرأة المقاومة تشكل جبهة قوية مؤثرة بحد ذاتها في هذا المسار، من خلال ما تقدمه من وعي وصبر وإيمان في مختلف مراحل المواجهة مع العدو الإسرائيلي والأمريكي، مشيرة إلى أن لكل واحدة منهن ملحمتها الخاصة وبصمتها التي وضعتها في خارطة السير نحو التحرر من هيمنة أعداء الله والإنسانية.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان