القرآن الكريم: كنوز قرآنية... فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (سورة الأحقاف/ آية: ۳۵﴾ حديث اليوم: قال الامام موسى الكاظم (ع): وجدت علم الناس في أربع: أولهن أن تعرف ربك، والثانية أن تعرف ما صنع بك، و الثالثة أن تعرف ما أرد منك، والرابعة ما يخرجك من ذنبك المصدر..بحار الأنوار: ج 75 / ص 328 نهج العلماء: الامام السيد موسى الصدر قال في التوحيد...التوحيد يخلق عند الإنسان شعوراً خاصّاً، بالإستمرار الوجوديّ مع اللَّه دائماً .

رجال حول أمير المؤمنين (ع).. (43) موقف لقيس بن سعد الانصاري أمام معاوية

الأحد 14 نوفمبر 2021 - 21:35 بتوقيت طهران
رجال حول أمير المؤمنين (ع).. (43)  موقف لقيس بن سعد الانصاري أمام معاوية

اسلاميات-الكوثر: قدم معاوية بن ابي سفيان الأموي المدينة المنورة بعد استشهاد الامام الحسن (عليه السلام) بالسم الذي دسه والي معاوية بواسطة "جعدة بنت الاشعث الكندي" زوجة الامام الحسن (ع)، فاستقبلته قريش أكثر من الانصار .

نظر معاوية الى من استقبله من أهل المدينة فكان من استقبله من قريش أكثر من الانصار، فسأل عن ذلك فقيل : إنهم محتاجون، ليست لهم دواب .

فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري (رض) فقال: يا معشر الانصار ما لكم لا تستقبلوني مع إخوانكم من قريش ؟

فقال قيس وكان سيد الانصار وابن سيدهم : أقعَدنا يا أمير المؤمنين أنْ لم تكن لنا دواب .

قال معاوية فأين النواضح ؟

فقال قيس: أفنيناها يوم بدرٍ ويوم أحدٍ وما بعدهما في مشاهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين ضربناك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون .

قال معاوية : الّلهم غفرا .

قال قيس: أما إن رسول الله (ص) قال : سترون بعدي أثرة.

ثم قال: يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا، والله لقد لقيناكم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على إطفاء نور الله، وأن تكون كلمة الشيطان هي العليا، ثم دخلت أنت وأبوك كُرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه .

فقال معاوية: كأنّك تمن علينا بنصرتك إيّانا، فلّله ولقريش بذلك المن والطول، ألستم تمنون علينا يا معشر الانصار بنصرتكم رسول الله وهو من قريش، وهو ابن عمنا ومنا، فلنا المن والطول أن جعلكم الله أنصارنا وأتباعنا فهداكم بنا .

فقال قيس: إن الله بعث محمدا (ص) رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافة، وإلى الجن والانس، والاحمر والاسود والابيض، اختاره لنبوّته واختصه برسالته، فكان أوّل من صدّقه وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب (ع) وأبو طالب يذب عنه، ويمنعه ويحول بين كفار قريش وبين أن يردعوه أو يؤذوه، فأمره أن يبلّغ رسالة ربه، فلم يزل ممنوعا من الضيم والاذى، حتى مات عمه أبو طالب وأمر ابنه بمؤازرته، فآزره ونصره وجعل نفسه دونه في كل شديدة، وكل ضيق، وكل خوف، واختص الله بذلك عليا (ع) من بين قريش، وأكرمه من بين جميع العرب والعجم .

فجمع رسول الله (ص) جميع بني عبد المطلب، فيهم أبو طالب، وأبو لهب وهم يومئذ أربعون رجلاً، فدعاهم رسول الله (ص) وخادمه علي (ع) ورسول الله (ص) في حجر عمه أبي طالب.

فقال أيّكم ينتدب أن يكون أخيّ ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي، ووليّ كل مؤمن بعدي؟ فسكت القوم حتى أعادها ثلاثاً.

فقال علي (ع): أنا يا رسول الله (ص) فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه.

وقال: اللهم املأ جوفه علماً وفهماً وحكما، ثم قال لأبي طالب: يا أبا طالب اسمع الآن لابنك وأطع، فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى ، وآخى (ص) بين علي وبين نفسه.

فلم يدع قيس شيئاً من مناقبه إلاّ ذكرها واحتج بها.

وقال: منهم جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة بجناحين، اختصه الله بذلك من بين الناس، ومنهم حمزة سيد الشهداء، ومنهم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، فإذا وضعت من قريش رسول الله (ص) وأهل بيته وعترته الطيبين، فنحن والله خير منكم يا معشر قريش، وأحبّ إلى الله ورسوله وإلى أهل بيته منكم.

لقد قُبض رسول الله (ص) فاجتمعت الأنصار إلى أبي، ثم قالوا نبايع سعداً فجاءت قريش فخاصمونا بحجة علي وأهل بيته (عليهم السلام) وخاصمونا بحقه وقرابته، فما يعدوا قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار وظلموا آل محمد (عليهم السلام)، ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حق مع علي (ع) وولده من بعده .

فغضب معاوية وقال: يا بن سعد عمّن أخذت هذا، وعمّن رويته، وعمن سمعته ، أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته ؟!

فقال قيس: سمعته وأخذته ممن هو خير من أبي، وأعظم عليَّ حقاً من أبي.

قال: مَنْ ؟

قال: علي بن أبي طالب (ع) عالم هذه الأمة وصدّيقها ، الّذي أنزل الله فيه: ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومَنْ عِندَه علم الكتاب ) (سورة الرعد – الآية 43) ، فلم يَدَع آية نزلت في عليّ (ع) إلا ذكرها.

قال معاوية: فإن صدّيقها أبو بكر، وفاروقها عمر، والّذي عنده علم الكتاب عبدالله بن سلام.

قال قيس: أحقّ هذه الأسماء وأولى بها الّذي أنزل الله فيه: ( أفمن كان على بيّنة مِنْ ربَه ويَتلوه شاهدٌ منه )( سورة هود – الآية 17) والذي نصبه رسول الله (ص) بغدير خم فقال: (من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه، وفي غزوة تبوك أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي).

وكان معاوية يومئذ بالمدينة، فعند ذلك نادى مناديه وكتب بذلك نسخة إلى عماله، ألا برئت الّذمة ممن روى حديثاً في مناقب علي وأهل بيته، وقامت الخطباء في كل كورة ومكان على المنابر بلعن علي بن أبي طالب (ع) والبراءة منه والوقيعة في أهل بيته (ع) واللعن لهم بما ليس فيهم عليـهم السلام  .

إقرأ أيضا: رجال حول أمير المؤمنين (ع).. (42) قيس بن سعد (رض) نصير الإسلام بلسانه

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

الأحد 14 نوفمبر 2021 - 18:23 بتوقيت طهران

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

* تبقى لديك : (1000) حرف

تعليقات

انقر لعرض التعليقات