خاص الكوثر_تاوجه الآخر
وقال الشيخ لؤي المنصوري: إنّ الإعلام في أصله “يحكي ضمير الأمة، وينقل ما تتداوله وتفكّر به، ويُسهم في تشكيل الوعي بالقضايا المصيرية”، مبينًا أنّ الإعلام الحرّ هو الذي يبني تطلعات الشعوب ويُسهم في استنهاضها.
لكنه أشار إلى أنّ المشكلة تكمن في أنّ وسائل الإعلام باتت في يد نخبة سياسية حاكمة، لا تمثل – في كثير من الأحيان – الامتداد الطبيعي لإرادة الأمة.
وأضاف أنّ هذه النخبة، منذ هيمنتها على مفاصل الإعلام، سخّرته لخدمة مشاريعها، مستفيدة من إدراكها لأهمية الإعلام في توجيه المجتمع وبناء مفاهيمه. ولفت إلى أنّ كثيرًا من الأنظمة السياسية في العالم العربي لم تنبثق من رحم الأمة، بل جاءت نتيجة ترتيبات وتحالفات معينة، ما جعلها تُجيّر الإعلام لخدمة مصالحها الخاصة.
وفي ما يخصّ قضية فلسطين، أوضح الشيخ لؤي المنصوري أنّ بعض المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالسلطة السياسية سعت إلى إعادة صياغة المفاهيم المرتبطة بها، لا سيما في ظلّ علاقات التطبيع مع “الكيان الصهيوني” أو الارتباط بالقوى الدولية الداعمة له، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار إلى أنّ هذا الواقع دفع بعض الجهات إلى محاولة تجنّب إثارة ما قد يُزعج تلك الأطراف.
اقرأ أيضا:
وبيّن أنّ قضية فلسطين كانت ولا تزال في وجدان الشعوب “قضية أرضٍ مغتصبة وشعبٍ هُجّر بغير حق”، إلا أنّ الخطاب الإعلامي الموجّه حاول، على مدى عقود، تحويلها من قضية ضمير أمة إلى قضية تُصوَّر على أنّها عبء على المواطن العربي أو المسلم، بما يهيئ الرأي العام لتقبّل مسارات سياسية جديدة.
وختم الشيخ لؤي المنصوري بالتأكيد على أنّ استعادة الوعي الحقيقي بالقضية الفلسطينية يمرّ عبر إعلام حرّ مستقل، يعكس تطلعات الشعوب، ويعيد الاعتبار للمفاهيم الأصيلة المرتبطة بالعدالة والحق.