خاص الكوثر- الوجه الاخر
اشار الشيخ المنصوري الى الاية المباركة " والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً" ، وقد جاء التعبير بالفعل المضارع يتبعون للدلالة على الاستمرار والتجدد، وهذا يعني أن هناك مسارًا قائمًا يدفع نحو الانجراف خلف الشهوات، ما لم توجد مواجهة واعية ومشروع متكامل يقوم على التربية والبناء وترسيخ الهوية الإيمانية التي تربط الإنسان بثقافته ودينه.
اقرأ ايضاً
واكمل : في الجهة المقابلة، هناك من يستثمر في شهوات الإنسان، سواء كانت شهوة الشهرة أو المال أو النفوذ. وليس بالضرورة أن يكون كل من ينتج هذه البرامج قاصدًا الإساءة أو التحريف، وإن وُجد من يتعمد ذلك، لكن كثيرين تحركهم الرغبة في الظهور وجمع الثروة، وهو واقع مشهود في عالم اليوم، ومع وجود جمهور واسع يتابع هذه الأعمال، يتضح حجم التأثير الذي تمارسه.
واضاف الشيخ المنصوري: المشكلة الأساسية تكمن في غياب المشروع البديل، فبعد أن كانت هناك محاولات وبرامج ذات طابع ديني وتربوي، تراجع هذا المشروع وضعف أمام الثورة الرقمية والعولمة، ما أفسح المجال لاختراق ثقافي واسع داخل المجتمع الإسلامي، ومع غياب البرامج التي تغذي الأجيال وتربطهم بهويتهم ومبادئهم، أصبح المجتمع يتلقى أعمالًا من ثقافات متعددة، فتسللت مفاهيم جديدة إلى الحياة اليومية وأصبحت جزءًا من السلوك العام.
وختم الباحث الاسلامي: تحقيق إرادة الله في توبة الأمة يكون بالنهوض بمشروع متكامل يقوده العلماء والمثقفون وأولو الأمر، مشروع يهدف إلى تحصين المجتمع، وتربية أفراده، ومواجهة التيارات التي توظف الشهوات وتدفع نحو الاغتراب عن القيم والهوية.