الكوثر_ايران
في الطابور، سمعت صوته من خلفي. كان يتحدث مع أخته عبر الهاتف.
عرفت ذلك من كلمة "آبجي" (أختي) التي يرددها في أثناء حديثه. الموضوع كان طلب السماح والعتق، ورحلة تمكّن أخيراً من القيام بها في الأيام الأخيرة.
عندما انتهت المكالمة بالوداع، التفتُ لأنظر من هو هذا المسافر المحظوظ إلى أربعينية الإمام الحسين (ع). كان سيسافر ليلاً، وجاء في الظهيرة لزيارة الوداع.
سألته: "أهي أول رحلة لك؟" قال: "لا، لقد ذهبت عدة مرات من قبل. لكن هذه المرّة تختلف. كنت أسمع سابقاً أن بعض الناس يقولون إنّ سماحة السيد (القائد) لا يستطيع السفر إلى كربلاء، لذلك يمشون في مشاية (مسيرة الأربعين) نيابة عنه.
وكنت أفكر في نفسي: يا للأسف، السيد لا يعرف من هم أولئك الذين يتشرفون بتمثيله في الزيارة عن حبٍ وولاء. أما الآن فقد تغير كل شيء.
انتهى دور الطابور. عندما وقع بصره على مرقد الامام الشهيد لم تكن تحيته للمرقد ، بل كانت تحية لإنسان حي، وكأنه حاضرٌ حيٌّ يجلس أمامه.
جئت قبل سفري لأُريه نفسي، ولأقول له: إني ذاهب إلى كربلاء نيابةً عنك أنت. الآن أنا متأكد أنه يرانا واحداً واحداً، ويسمع كلامنا، ويعلم ما في قلوبنا. الآن يعرف كل واحد من عشّاقه باسمه."