الكوثر_ايران
نقلاً عن قاعدة المعلومات الحكومية أنه عُقدت جلسة تشاورية حول تطوير السياحة بين إيران والعراق، صباح اليوم الاثنين مقر وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، بمشاركة الوزير صالحي اميري ومدراء الوزارة، والمدراء العامين ونواب المحافظات الحدودية (إيلام، خوزستان، كردستان، كرمانشاه، وأذربيجان الغربية)، بالإضافة إلى عدد من الناشطين في القطاع الخاص السياحي، كما شارك ممثلو بعض المحافظات عبر الاتصال المرئي.
وخلال الجلسة، أشار صالحي أميري إلى المحادثات الأخيرة بين مسؤولي إيران والعراق، وطرح موضوع تطوير السياحة خلال لقاء رئيس وزراء العراق مع رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال: أحد المحاور الرئيسية لهذه المحادثات كان رفع مستوى العلاقات السياحية وزيادة حجم التبادل السياحي بين البلدين، ويجب تحويل الاقتراح الذي قدمه رئيس الوزراء العراقي إلى خارطة طريق تنفيذية.
وأضاف: حالياً، يسافر حوالي 3.6 ملايين سائح عراقي إلى إيران، وحوالي 3.5 ملايين إيراني إلى العراق، ويجب أن يكون الهدف هو زيادة هذا الرقم إلى 5 ملايين لكل طرف في أفق زمني محدد؛ مع ضرورة فصل زيارة الأربعين عن إحصائيات السياحة.
الأربعين؛ تيار شعائري وشعبي مختلف عن السياحة
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية على الفروق الجوهرية بين زيارة الأربعين والسياحة التقليدية، موضحاً: الأربعين هو تيار شعائري وشعبي وعفوي، وفي كثير من الحالات مجاني، وعناصر السياحة الرئيسية في مفهومها الكلاسيكي، بما في ذلك أنماط الإقامة والخدمات السياحية، لا تتشكل بالضرورة في هذا التيار؛ لذا فإن تفسير الأربعين كسياحة بمفهومها المصطلحي يتطلب دقة مفاهيمية.
وقال صالحي أميري: يجب أن ينصب تركيزنا على تعزيز السياحة الحقيقية بين البلدين، وتطوير القدرات التي تتيح التخطيط والإقامة وتقديم الخدمات وخلق قيمة اقتصادية وثقافية.
وأضاف قائلاً: يجب أن تتجاوز العلاقات السياحية بين إيران والعراق القالب المحدود للسياحة الدينية، فالسياحة بين البلدين تمتلك قدرات أوسع بكثير، ويجب الاهتمام بالزيارة والصحة والسياحة والتسوق والسياحة الثقافية والعلمية والجامعية وغيرها من أشكال السفر في إطار شامل.
ضرورة تقديم إيران والعراق كوجهتين سياحيتين مكملتين
وأشار وزير التراث الثقافي إلى نمط سفر السياح العراقيين إلى إيران، وقال: نسبة كبيرة من السياح العراقيين، بعد دخولهم البلاد، يتوجهون إلى وجهات مثل مشهد وشيراز وأصفهان، وهذا يدل على أن القدرات السياحية الإيرانية للسوق العراقية تتجاوز بكثير السياحة الدينية.
وشدد صالحي أميري على ضرورة إنتاج محتوى مهني وموجه للتعريف بجاذبية البلدين الأقل شهرة، وقال: يجب تحديد الوجهات وتوجيه السياحة بشكل هادف؛ ينبغي لإيران والعراق تعريف بعضهما البعض بقدراتهما التاريخية والحضارية والثقافية والطبيعية والصحية وغيرها من الجاذبيات.
الحرب؛ متغير مؤثر لكن ليس حاسماً
كما اعتبر وزير التراث الثقافي أن دراسة تأثير الظروف الإقليمية والحرب على السياحة بين إيران والعراق هي أحد المحاور الضرورية لصنع السياسات، وقال: متغير الحرب والتطورات الأمنية في المنطقة يؤثر على السياحة بين العراق وإيران، لكن لا ينبغي اعتبار هذا التأثير عاملاً مطلقاً وحاسماً.
وأضاف: يجب علينا، من خلال التقييم الدقيق للظروف، تنشيط القدرات الحالية والطرق الآمنة والبنى التحتية للنقل، وعدم السماح للقضايا المؤقتة بأن تطغى على القدرات الاستراتيجية للعلاقات السياحية بين البلدين.
النقل؛ حلقة مهمة في تطوير السياحة بين إيران والعراق
وشدد صالحي أميري على ضرورة تطوير السفر البري والمركبات بين البلدين، وقال: يجب متابعة السفر بالمركبات بجدية. إذا قمنا بتسهيل الحدود للسفر العائلي والمركبات، فسيتم تنشيط جزء كبير من الطلب السياحي المحتمل.
واعتبر أيضاً قدرات شركات الطيران والنقل الجوي من المواضيع الأخرى التي تحتاج إلى دراسة، وقال: يجب تحديد مدى قدرة الأسطول الجوي على زيادة السياحة بين البلدين، وإلى جانبه، يجب وضع تطوير النقل البري، وإنشاء مكوكات من المدن العراقية إلى الوجهات السياحية الإيرانية، وتسهيل التنقل في الحدود على جدول الأعمال.
سياحة الصحة؛ من التشتت والانفصال إلى الحوكمة الموحدة
وفي جزء آخر من كلماته، اعتبر صالحي أميري سياحة الصحة أحد المحاور المهمة للتعاون بين إيران والعراق، وقال: هذا المجال شهد مساراً متقلباً في السنوات الماضية، وكان أحد أهم تحدياته هو عدم وجود سلسلة متكاملة من المصدر إلى الوجهة.
وأضاف: في العامين الماضيين، بُذلت جهود واسعة لتحقيق التنسيق بين الأجهزة المسؤولة، ونحن الآن نتجه نحو تشكيل نظام شامل في مجال سياحة الصحة؛ وهو إجراء يمكن أن يكون نقطة تحول للخروج من الآليات المتفرقة والوصول إلى نظام شفاف ومتكامل وقابل للرقابة.
وأشار وزير التراث الثقافي إلى ضرورة مشاركة وزارات الصحة والعلاج والتعليم الطبي، والتعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، والاقتصاد والمالية، والداخلية، والخارجية، والتراث الثقافي، وقال: اليوم في الحكومة، هناك إجماع على أن سياحة الصحة تحتاج إلى هيكل بين المؤسسات ومسؤول. المهم ليس إلى أي جهة تُسند هذه المسؤولية؛ المهم أن يتولى شخص واحد مسؤولية قيادة هذا الهيكل، ويتابع القضايا بشكل نظامي في مجموعة الحكومة.
وتابع: جزء من تطوير البنى التحتية العلاجية في البلاد تم تعزيزه بالعائدات الدولارية الناتجة عن وجود المرضى وسياح الصحة، ويجب الآن تحويل هذه القدرة الاقتصادية من تيار متفرق إلى نظام هيكلي وشفاف ومنضبط.
تسهيل السياحة الصحية بين إيران والعراق
وأعلن صالحي أميري عن قرب إطلاق النظام الشامل لسياحة الصحة، وقال: يجب أن يكون هذا النظام قادراً على إدارة مسار سائح الصحة من المصدر إلى الوجهة، ومن خلال التنسيق بين الأجهزة المعنية، توفير مجال لتقليل الوساطة، وشفافية الخدمات، وتحسين جودة تقديم الخدمات.
وشدد على ضرورة حل المشاكل المصرفية والتحويلية، ونشاط السماسرة، ومشاكل الوصول إلى الاتصالات وبطاقات SIM، وغيرها من العقبات في طريق سياح الصحة، وقال: يجب أن نتجاوز الوضع الحالي وننشئ نظاماً هيكلياً وقابلاً للرقابة في هذا المجال.
اقتراح تشكيل آلية مشتركة بين إيران والعراق
واعتبر وزير التراث الثقافي أن تشكيل آلية مشتركة ومستمرة بين إيران والعراق هي من متطلبات تطوير العلاقات السياحية، وقال: يجب، في استمرار للاجتماعات الخبيرة، إعداد نص موحد وواضح حول القدرات والتحديات والعقبات والحلول لتطوير السياحة بين البلدين، للوصول إلى خلاصة نهائية في المحادثات الثنائية مع الجانب العراقي.
وأضاف: تشكيل مجلس السياحة الأعلى بين إيران والعراق، وإنشاء فريق عمل متخصص مشترك، ومكتب مشترك لعقد اجتماعات منتظمة، ومتابعة القرارات، وتقديم تقارير الأداء، يمكن أن ينقل عملية التعاون من مستوى الحوار إلى مرحلة التنفيذ والتقييم المستمر.
وأكد صالحي أميري: ما يهم هو امتلاك صوت واحد في مجال السياحة؛ يجب تدوين اعتبارات القطاع الخاص والأجهزة التنفيذية والمحافظات الحدودية، ثم الوصول إلى نص مشترك مع الجانب العراقي.
المعارض المشتركة وتعزيز اقتصاد المحافظات الحدودية
واعتبر وزير التراث الثقافي أيضاً أن إقامة معارض سياحية وصناعات يدوية مشتركة في المحافظات الحدودية الإيرانية والعراقية، وكذلك في طهران، هي من الأدوات الأخرى لتعزيز التفاعلات الاقتصادية والسياحية بين البلدين، وقال: يجب أن يكون تعزيز اقتصاد المحافظات الحدودية جزءاً من استراتيجية تطوير العلاقات بين إيران والعراق، ويمكن للسياحة أن تلعب دوراً محورياً في هذا المسار.
وشدد على أنه بقدر ما نتمكن من تنظيم سياح الصحة والزيارة والسياحة وغيرها من مجموعات السياحة في إطار متماسك، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية المباشرة، سيتم توفير مجال لتعميق العلاقات الاجتماعية والثقافية بين الشعبين.
وضع خارطة طريق سنوية لتحقيق هدف 5 ملايين سائح لكل طرف
وفي ختام الجلسة، قال صالحي أميري: يجب أن يتجاوز هدف زيادة السياحة بين إيران والعراق مجرد الشعار، ويتحول إلى برنامج له توقيت زمني، ومسؤول محدد، ومؤشر تقييم، وآلية رقابة.
وأشار إلى أن اقتراح رئيس الوزراء العراقي يجب أن نأخذه بجدية، ونرى من خلال التخطيط المحدد، وبأي آليات يمكننا الوصول إلى حافة 5 ملايين سائح خلال العام القادم.
وأضاف وزير التراث الثقافي: في وضع هذه الخارطة، يجب تقييم عدة متغيرات رئيسية في وقت واحد، منها الظروف الإقليمية والحرب، وقدرات شركات الطيران والنقل البري، وقدرات الحدود، وسياحة الصحة، والسياحة الدينية والسياحية، والسفر العائلي والمركبات، ومدة الإقامة، والبنى التحتية للإقامة والخدمات، ودور القطاع الخاص.
وأكد: هذه الجلسة هي بداية مسار، ويجب أن تتحول إلى نص معتمد ومتفق عليه؛ نص يتضمن اعتبارات الأجهزة الحكومية ورؤى القطاع الخاص، ويكون أساساً للحوار والاتفاق مع وزير عراقي، وفي النهاية يحظى بموافقة المسؤولين العليا في البلدين.
التأكيد على دور القطاع الخاص والمحافظات الحدودية
وخلال الجلسة، طرح ناشطو القطاع الخاص السياحي آراءهم ومقترحاتهم حول تطوير العلاقات السياحية بين إيران والعراق.
وكان من أهم المقترحات المطروحة في هذه الجلسة: تصنيف أنواع السياح العراقيين وتحليل دقيق لسلوكهم ونمط سفرهم، وزيادة مدة الإقامة بدلاً من التركيز فقط على عدد السياح، وتسهيل إصدار التأشيرات والتنقل، تطوير وتنويع النقل البري، وإنشاء مكوكات من المدن العراقية إلى الوجهات السياحية الإيرانية، وتطوير السياحة الصحية والعلمية والجامعية، تصميم جولات مشتركة بين إيران والعراق، تعريف القدرات التاريخية والحضارية للبلدين، استخدام قدرات الأسواق الدولية لتطوير السفر غير الديني، وتحديد دور وصلاحيات القطاع الخاص، وإزالة عقبات سياحة الصحة، ومكافحة نشاط السماسرة، وحل المشاكل المصرفية والتحويلية والاتصالية، وتشكيل مجلس السياحة الأعلى بين إيران والعراق، وإنشاء فريق عمل متخصص ومكتب مشترك، وتنفيذ دقيق للقرارات الحالية.
كما شدد ناشطو القطاع الخاص على ضرورة التنسيق بين الأجهزة المسؤولة، وخلق نظرة وطنية لسوق السياحة العراقية، وتحويل المحافظات الحدودية إلى مراكز نشطة للدبلوماسية السياحية.
وبناءً على خلاصة هذه الجلسة، من المقرر تدوين آراء المحافظات الحدودية والأجهزة التنفيذية وناشطي القطاع الخاص في نص جامع، وبعد الدراسة الخبيرة، ستكون أساساً لاتخاذ القرار في المفاوضات الثنائية بين إيران والعراق لتصميم خارطة طريق جديدة للتعاون السياحي بين البلدين.