خاص الكوثر_مقابلات
وأشار الدكتور نزيه منصور إلى أن جهاد التبيين يمثل ركيزة أساسية في المواجهة الفكرية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح أن تحريف الحقائق يتم عبر آليات متعددة، منها تشويه الوقائع، وإدخال روايات خيالية مضللة، وتحديد أهداف مصطنعة للأحداث، مع التلاعب بالمفاهيم، والتركيز على الجوانب السلبية وإخفاء الإيجابيات، فضلًا عن استخدام المال لشراء ذمم إعلاميين ومحللين وخبراء، بما يخلق وعيًا مزيفًا يخدم مصالح القوى الكبرى.
وتطرق إلى أن هذه القوى تسعى إلى ربط كل حراك مقاوم بالإرهاب، وتشويه الفكر الجهادي الأصيل عبر نماذج متطرفة جرى توظيفها إعلاميًا لتشويه المفاهيم، رغم أن العديد من الشعوب عبر التاريخ قاومت في سبيل استقلالها وسيادتها وتحرير أرضها.
اقرا أيضا:
وأكد أن العلاقة بين المقاومة وجهاد التبيين علاقة تكاملية، موضحًا أن كل جهاد تبيين هو مقاومة، لكن ليس كل مقاومة تمثل جهاد تبيين. فالجهاد، كما ورد في القرآن الكريم في عشرات المواضع، مفهوم واسع يتجاوز البعد العسكري ليشمل السعي المتواصل لإحقاق الحق وترسيخ العدالة.
وشدد على أن نجاح تيار المقاومة في المعادلات الإقليمية لم يكن قائمًا فقط على القوة العسكرية والتقنية الحديثة، بل ارتبط أيضًا بقدرته على تثبيت سرديته، وتوثيق شرعية وجوده بوقائع دامغة، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع المدنيين والأسرى والمؤسسات المدنية والبنى التحتية، بما يحول دون تشويه صورته.
كما لفت إلى أن جهاد التبيين يمتد إلى أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وتربوية وأمنية وعسكرية وتقنية ونفسية، باعتباره عملية شاملة تهدف إلى بناء وعي جماعي متماسك، قادر على مواجهة التحديات وحماية الهوية والإيمان.
وأشار إلى خطورة الحياد السلبي، مؤكدًا أن البحث عن الحقيقة وفق معيار العدل الإلهي جزء أصيل من جهاد التبيين، وكذلك رفض الارتهان للقوى الكبرى التي لا تسعى إلا إلى حماية مصالحها، والدعوة إلى تعزيز التعاون بين شعوب الإقليم لحفظ أمنه واستقراره.
وفي ما يتعلق بالشباب، شدد على أنهم يمثلون رصيد الأمم ومستقبلها، وهم الأكثر استهدافًا في حملات التضليل التي تسعى إلى تحويلهم إلى مادة استهلاكية فاقدة للوعي. لذلك، دعا إلى تعزيز التربية الأخلاقية والإنسانية المستمدة من القرآن الكريم، والاستفادة من التطور التقني والإعلامي في تمكينهم من أدوات المعرفة والتحليل، وخلق مساحات تواصل وتلاقٍ بين مختلف الجنسيات والثقافات.
وختم الدكتور "منصور" بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة، بما تشهده من تحولات وهجمات غير مسبوقة على الإقليم، تفرض اعتماد جهاد التبيين أكثر من أي وقت مضى، ليس كشعار، بل كاستراتيجية عملية تقوم على كشف الحقائق، وتوثيق الوقائع، ورفض الظلم والطغيان والهيمنة، وبناء وعي قائم على الصدق والشفافية، بما يعزز مكانة المقاومة، ويصون كرامة الشعوب وسيادتها.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان