الكوثر_ايران
ألعاب الفيديو أصبحت جزءًا لا يتجزأ من عالم الأطفال والناشئة اليوم. فالأطفال يخوضون تجارب اللعب عبر منصات متعددة: الهواتف المحمولة، الحواسيب، أجهزة بلاي ستيشن وإكس بوكس وغيرها. كما بات بالإمكان تشغيل بعض الألعاب الشهيرة عبر الإنترنت ومن دون الحاجة إلى اقتناء أجهزة باهظة الثمن، وهو ما يشرحه المختصون في هذا التقرير بالتفصيل.
إنجازات وتحديات
أما بشأن موقع مطوري الألعاب الإيرانيين، فتشير تصريحاتهم على هامش اليوم الأخير من مهرجان الألعاب الإلكترونية إلى أن هذه الصناعة تمضي بخطى متسارعة رغم العقوبات والضغوط الاقتصادية. ورغم تراجع حصة الجمهور المحلي في بعض الفترات، يؤكد مسؤولو القطاع أنهم يعملون بجدية لاستعادة الزخم السابق.
نضج تقني وتحويل التهديد إلى فرصة
أحد المطورين العاملين في مجالي الألعاب والرسوم المتحركة أوضح أن شركته بلغت مستوى من النضج يمكّنها من منافسة النماذج الأجنبية. وأشار إلى أن الصناعة محليًا وصلت إلى مرحلة متقدمة من الناحية التقنية، ما أتاح القدرة على دخول أسواق مختلفة، مضيفًا أن التحدي الحالي يتمثل في رفع جودة المحتوى، وتعزيز السرد، وتحسين تجربة المستخدم وفق المعايير العالمية.
وأعرب عن أسفه لتباطؤ وتيرة النمو عالميًا مقارنة بسنوات سابقة، لا سيما في ظل توسع شبكات التواصل الاجتماعي وتنوع وسائل الترفيه الرقمي، ما زاد من حدة المنافسة.
اقرا ايضا:
كما اعتبر أن ارتفاع تكاليف الإنتاج شكّل تحديًا كبيرًا، غير أن العاملين في القطاع تمكنوا من تحويله إلى فرصة عبر إنتاج ألعاب عالية الجودة بكلفة أقل، مستفيدين من أدوات حديثة، الأمر الذي أتاح لهم دخول أسواق كانت حكرًا على شركات كبرى ذات ميزانيات ضخمة.
مواكبة إقليمية وعالمية
من النقاط الإيجابية التي شدد عليها المطورون مواكبة الصناعة الإيرانية للتقنيات الحديثة. وأعلن أحد الناشطين في مجال الألعاب الرقمية إطلاق تقنية إيرانية للألعاب السحابية منذ عام 2018، قادرة على منافسة شركات عالمية كبرى مثل Microsoft وAmazon.
وأوضح أن المنصة السحابية تتيح للمستخدمين تشغيل الألعاب من دون الحاجة إلى أجهزة متطورة، إذ تُجرى عمليات المعالجة على خوادم مركزية، ويكتفي اللاعب بدفع اشتراك شهري للاستمتاع بأحدث الألعاب الرياضية وألعاب السباقات والرماية بجودة عالية. كما تتيح هذه التقنية إقامة بطولات رياضية إلكترونية من دون قيود جغرافية.
وأشار إلى أن الخدمة أطلقت لأول مرة في الشرق الأوسط عام 2018، بالتزامن مع منصات عالمية، مؤكدًا أن الهدف هو تقديم خدمات تضاهي النماذج الدولية، مع خطط للتوسع في السوقين الإقليمي والعالمي، شرط تحسن البنية التحتية للإنترنت واستقرار الأوضاع الاقتصادية.
محتوى تربوي يخفف أعباء الأسر
من جانبه، شدد رضا سعيدي، مدير أحد استوديوهات التطوير، على أهمية البعد التربوي والأخلاقي في ألعاب الأطفال. وأوضح أن فريقه قدم لعبة بعنوان «حماة صغار» ذات طابع أخلاقي موجه للأطفال والناشئة، تُروى في إطار قصة فانتازية بشخصيات رئيسية تسعى إلى غرس القيم عبر تجربة تفاعلية.
وبيّن أن تطوير اللعبة استغرق نحو عامين وثمانية أشهر، وهي متاحة حاليًا على الهواتف المحمولة، على أن تصدر نسخة الحاسوب قريبًا، مع خطط لإطلاق نسخة إنجليزية عبر متاجر دولية مثل Google Play وSteam وApp Store.
وأكد في ختام حديثه أن إنتاج ألعاب مخصصة للأطفال بأيدٍ إيرانية متخصصة ليس ممكنًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لتطوير الصناعة الوطنية.
تفاعل الجمهور
الأطفال الذين جربوا الألعاب الإيرانية أبدوا تفاعلًا لافتًا، معربين عن إعجابهم بجودتها وجاذبيتها، بل وبتفضيلهم لها على بعض الألعاب الأجنبية، نظرًا لانسجامها مع ثقافتهم وبيئتهم.
وفي المحصلة، يرى المطورون أن الصناعة الإيرانية أثبتت حضورها إقليميًا ودوليًا بفضل الكفاءات البشرية والمستوى التقني والمحتوى الثقافي الغني، غير أن الطريق لا يزال طويلًا لبلوغ ذروة المنافسة العالمية.