وفي معرض حديثه عن دلالات ما حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العقود الماضية، قال حمروني إن ما تحققه الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم من انتصارات عسكرية وأمنية وسياسية وعلمية ومعرفية وثقافية، وهي تواجه أعتى قوى الشر وأكثرها إجراما عبر التاريخ، والمتمثلة في الإمبراطورية الأميركية وربيبتها إسرائيل، رغم الحصار والعقوبات الممتدة على مدى 47 عاما، هو من ثمار الشجرة الطيبة، شجرة الإمامة، التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وأضاف أن هذه الشجرة أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله عن ولادتها في غدير خم، فالتزم بها من التزم، وعارضها من كان في قلبه حقد أو حسد أو غل.
وأشار حمروني إلى أن الإمامة ظهرت للعالم لأول مرة اليوم، وهي وحيدة تواجه الدجال الأميركي وأتباع السامري الصهيوني، وتقدم أعظم أبنائها وقادتها، كبارا وصغارا، فداء للإسلام وللعزة والكرامة الإنسانية.
وفي سياق حديثه عن موقف الشعب الإيراني في ظل المواجهات والتحديات الراهنة، أوضح أن الشعب الإيراني يرسم، في صورة قلّ نظيرها في العالم، أبهى لوحة لمعنى الولاء والولاية والفداء، ويخرج في كل ليلة رافعا شعار "الله أكبر"، ومُلبيا نداء القيادة، وداعما لجيشه وحرسه وحشده.
كما لفت إلى أن هذه الحرب أظهرت بكل جلاء مظاهر الغدير وكربلاء للجميع، وأصبح شهداء مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب رمزا لوحشية الشيطان وأعوانه ومرتزقته، وشعارا للقادة والمجاهدين السائرين على خط الإمام.
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بموقع الإمامة في معادلة الصراع الراهن، أكد أستاذ الجغرافيا السياسية في الجامعات الفرنسية أن الإمامة الصالحة أظهرت اليوم أنها الملاذ الوحيد لأهل القبلة وأهل الكتاب ولأحرار هذا العالم في مواجهة حروب الشيطان الاستئصالية.
وأضاف أن الكفر كله برز اليوم للإيمان كله، وما زال علي يقاتل أئمة الكفر، وما زال الحسين يدير معركة كربلاء في غزة ولبنان واليمن والعراق وأفغانستان وإيران.
وشدد على أن الإمامة هي قانون وجودي، وليست مجرد مسألة كلامية أو فقهية، فكما للكفر أئمة على رأسهم الشيطان، فللإيمان أئمة على رأسهم علي عليه السلام.
وتابع قائلا إن عليا حاضر في كل مؤمن ومؤمنة، وفي كل حر وحرّة، وهو الذي يقود كل معارك بني آدم الذين كرمهم الله عز وجل، ووعدهم بالنصر أو الشهادة وجنة عرضها السماوات والأرض.
وحول رؤيته لمستقبل الصراع ومآلاته، أكد عماد الدين حمروني أن مسيرة أهل الإيمان ستتوج بالنصر والفتح، مصداقا لقوله تعالى: {نصر من الله وفتح قريب}، وأن الأرض سيرثها عباد الله الصالحون، وهو وعد إلهي جاءت به جميع الكتب السماوية.
وأضاف أن فلسطين هي أرض الميعاد التي سينكسر فيها خيشوم الشيطان بحلول الوقت المعلوم، وحتى مطلع ذلك الفجر سيبتلينا الله ويمحص إيماننا ليبلغ بنا أعلى درجات الكمال، ونكون أهلا لقيام دولة العدل الإلهي وظهور صاحب الساعة، مهدينا الموعود.
وفي محور آخر من الحوار تناول قضية الوحدة الإسلامية، اعتبر حمروني أن وجود الطوائف، سنة أو شيعة أو غيرها من المسميات، قد انتفى اليوم، لأنها تحولت إلى أداة بيد إبليس والمنافقين والذين في قلوبهم مرض لإضعاف صف المؤمنين.
وأوضح أن هؤلاء سعوا إلى تحويل مدرسة آل البيت عليهم السلام وأئمتهم إلى رموز طائفية، في حين أنهم قدموا حياتهم الشريفة خدمة للإسلام والقرآن والإنسان.
وأكد أن هذه الحرب تمثل فرصة تاريخية ينبغي الخروج منها منتصرين على أعداء الداخل والخارج، مع ضرورة نزع أي مفاهيم طائفية أو قومية قد تُلبس هذا النصر الإلهي.
وختم حمروني حديثه بالتأكيد على أن هذا النصر ليس نصرا شيعيا ولا فارسيا، بل هو نصر إلهي قرآني إسلامي وإنساني، فعلي هو ذلك الإنسان الكامل الذي يمثل مرآة لكل مؤمن، مهما كان مذهبه أو دينه.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان