الكوثر_مقالات
وأضاف المصدر أنه تم حتى الآن نقل أكثر من 120 ألف طن من المعدات العسكرية والذخائر وأنظمة التسليح ومعدات الحماية إلى الكيان المحتل عبر 1000 طائرة ونحو 150 سفينة.
وفي هذا السياق، تبرز أمام الرأي العام العالمي عدة تساؤلات:في الوقت الذي تقترب فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من قتل للأطفال واتهامات بارتكاب إبادة جماعية، من عامها الثالث، من هي الجهات التي تواصل تزويد الكيان المحتل بالسلاح وتأمين احتياجاتها العسكرية الحالية والمستقبلية؟
وهل يتوافق تقديم الدعم العسكري للكيان المحتل مع قواعد القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية؟
الكيان الصهيوني، بحسب هذا الطرح، هي دولة احتلال أُنشئت بصورة غير قانونية على أرض الشعب الفلسطيني، كما أنها، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، لا تزال تحتل أجزاءً واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إضافة إلى هضبة الجولان السورية ومناطق أخرى من سوريا وأجزاء من الأراضي اللبنانية، رغم مطالبتها بالانسحاب منها.
كما أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الصادر عام 1975 وصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، ورغم إلغاء هذا القرار عام 1991 خلال مفاوضات مدريد، فإن الأساس القانوني الذي استند إليه عاد ليحظى باهتمام متزايد في الأوساط السياسية خلال العقود الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أصدرت محكمة العدل الدولية (ICJ) في يوليو/تموز 2024 رأيًا استشاريًا اعتبرت فيه الوجود والسيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونيين، وأشارت إلى أن سياسات الكيان الصهيوني وإجراءاته تنتهك الاتفاقيات الدولية وترقى إلى نظام فصل عنصري (أبارتهايد).
كما سبق لكل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أن نشرتا تقارير موثقة تتهم الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإقامة نظام فصل عنصري.ومنذ عام 2015 وحتى نهاية عام 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 173 قرارًا يتعلق بكيان الاحتلال، فيما أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006 112 قرارًا بشأنها.
في المقابل، استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون حق النقض (الفيتو) ضد عشرات مشاريع القرارات المتعلقة بإسرائيل في مجلس الأمن، مما حال دون اعتمادها.وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ عدد القتلى في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 حتى الآن 73,293 شخصًا، بينما وصل عدد الجرحى إلى 173,906، من بينهم نحو 17 ألف طفل و11 ألف امرأة.
وترى دول عديدة ومنظمات غير حكومية دولية أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب، ويعتبرها كثير منها بمثابة إبادة جماعية.
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة.
وخلال الفترة نفسها، ووفقًا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان حتى أواخر يوليو/تموز 2026 عن مقتل أكثر من 4300 لبناني وإصابة أكثر من 12200 آخرين.
كما أدت عملية تفجير أجهزة النداء (البيجر) في لبنان يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول 2024 إلى مقتل 47 شخصًا وإصابة نحو 3400 آخرين، كثير منهم بإعاقات دائمة، وقد وصف العديد من المراقبين الدوليين هذه العملية بأنها جريمة حرب غير مسبوقة وهجوم عشوائي على المدنيين.
ويشير النص كذلك إلى أن الكيان الصهيوني، إلى جانب الولايات المتحدة، شنت خلال العام الماضي حربين ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتُكبت خلالهما، بحسب هذا الطرح، انتهاكات وجرائم حرب متعددة أوقعت قتلى وجرحى، ويذكر أن من أبرزها محاولة اغتيال قائد الثورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية الامام علي الخامنئي وبعض أفراد أسرته عبر استهداف مقر إقامته بصاروخ.
كما يذهب النص إلى أن الكيان الصهيوني فرضت حصارًا على قطاع غزة لأكثر من عشرين عامًا، مما جعل القطاع، بحسب وصفه، أكبر سجن مفتوح في العالم، وعرض أكثر من مليوني فلسطيني لخطر القتل الجماعي.
ويؤكد أيضًا أن الكيان الصهيوني مسؤول عن عمليات اغتيال منظمة استهدفت فلسطينيين ولبنانيين وإيرانيين وسوريين وغيرهم، وأن العديد منهم قُتلوا مع أفراد من عائلاتهم في هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة.
وفي ختام المقال، يطرح الكاتب السفير الايراني في الجزائر ناصر كنعاني مجموعة من الأسئلة:
من هي الدول التي تدعم الكيان الصهيوني، وما الدوافع وراء هذا الدعم؟ما هي الدول التي أرسلت منذ 7 أكتوبر 2023 ألف طائرة و150 سفينة محملة بالمساعدات العسكرية والمعدات الحربية إلى الكيان الصهيوني
ما هو موقف القانون الدولي من دعم المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم إبادة جماعية؟وهل يُعد تقديم السلاح لكيان الاحتلال مشاركة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة؟ولو أن دولة أخرى في العالم أو في العالمين العربي والإسلامي ارتكبت جزءًا يسيرًا مما يُنسب إلى الكيان الصهيوني، فكيف كان سيكون موقف الدول الداعمة لها؟
ويختتم الكاتب بقوله:"أترك الحكم والإجابة للرأي العام العالمي."
بقلم:السفير الإيراني في الجزائر ناصر كنعاني