وقال سماحة آية الله خامنئي، في رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني، إن الولايات المتحدة كشفت مرة أخرى وجهها الحقيقي، مضيفاً أن خرق الاتفاقات واللجوء إلى العدوان يمثل دليلاً جديداً على عدم موثوقية واشنطن، محذراً من أن أي مسار تصعيدي ستختاره الولايات المتحدة سيواجه برد من إيران ومحور المقاومة، اللذين يمتلكان دروساً لا تنسى، مشيراً إلى أن ما أظهره المقاتلون الإيرانيون وأهالي جنوب البلاد خلال الأيام الماضية يعكس جانباً من هذه القدرة.
وشدد قائد الثورة الإسلامية على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في ترسيخ الوحدة الوطنية بين الشعب ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحفاظ على التماسك الداخلي يعد ركناً أساسياً لحماية استقلال البلاد وصون مصالحها في مواجهة العدو الأميركي. ودعا إلى تجنب الانقسامات السياسية والاجتماعية وعدم إتاحة أي مؤشر ضعف يمكن أن يستغله الخصوم.
وأكد سماحته أن الثقة بالمسؤولين المخلصين في السلطات الثلاث، إلى جانب يقظة الشعب ومشاركته الفاعلة، تمثل ضمانة لحماية مصالح إيران، معتبراً أن الانتقادات المخلصة لأداء بعض المسؤولين تعد أمراً إيجابياً إذا التزمت الإنصاف ولم تتحول إلى عامل يهدد وحدة المجتمع أو يوقع ظلماً بحق الأبرياء.
وفي مستهل رسالته، أشاد آية الله السيد مجتبى خامنئي بالمشاركة الشعبية الواسعة في مراسم تشييع سماحة قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي قدس سره الشريف، واصفاً إياها بأنها ملحمة تاريخية جسدت الوفاء والوعي والتمسك بالهوية الإسلامية والوطنية. وقال إن الحشود المليونية التي شهدتها طهران وعدد من المدن والبلدات الإيرانية أثارت إعجاب أصدقاء إيران وأربكت خصومها، معتبراً أن هذا الحضور الشعبي أظهر عمق العلاقة بين الشعب وقيادته.
وأعرب قائد الثورة الإسلامية عن شكره للشعب الإيراني، الذي قال إنه تحمل الصعوبات وشارك في مراسم التشييع بصورة استثنائية، كما وجه الشكر إلى كبار العلماء والمراجع والمفكرين والنخب والناشطين في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وإلى المؤسسات المدنية والعسكرية، فضلاً عن مسؤولي وممثلي قوى المقاومة والحركات الإسلامية الذين شاركوا في هذه المناسبة، معرباً عن أمله بأن ينال جميع المشاركين الأجر والتوفيق الإلهي.