نص خطاب روحاني في القمة الطارئة لمنظمة التعاون الاسلامي بتركيا

الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 14:37 بتوقيت مكة
نص خطاب روحاني في القمة الطارئة لمنظمة التعاون الاسلامي بتركيا

تركيا - الكوثر: وصف رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الأربعاء، فلسطين بأنها جرح قديم في الأمة الإسلامية خلال القرن الأخير، وقال: علينا ان نستفيد من جميع السبل الممكنة لمنع تنفيذ القرار الأميركي بشأن القدس.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة  رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القمة الاسلامية حول القدس باسطنبول :
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير
فخامة الرئيس أردوغان، رئيس جمهورية تركيا الموقر
أصحاب الفخامة و السمو، رؤساء الدول الإسلامية
أصحاب السعادة ، رؤساء الوفود المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
استهل كلمتي بتوجيه الشكر و الامتنان الى اخي العزيز فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان لإقامة هذا المؤتمر الهام الذي سبب في إقامة هذا الاجتماع هو تبادل الأفكار حول مأساة محزنة و جرح قديم في الامة الإسلامية خلال ١٠٠ عام مضت و التي بدأت بمؤامرة بلفور و استمرت لتشهد الآن فتح صفحة جديدة بعد الإجراء غير المشروع للرئيس الأمريكي لنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس الشريف.
اننا اليوم نتحدث عن القدس و هي أولى قبلة للمسلمين و ثالث الأماكن الإسلامية المقدسة اننا نتحدث عن القدس و هي الهوية حيث تعرف فلسطين باسمها ، و ما رأيناه من انتفاضة الشعب الفلسطيني المجاهد خلال الأيام المنصرمة في مواجهة أمريكا و المحتلين الصهاينة قد أثبتت جليا مرة أخرى بأن الفلسطينيين لم يعقدوا أمالا على المشاريع التافهة بل و انهم لازالوا يؤكدون و يصرون على مطالبهم الحقة و المشروعة.
بكل سرور أن الدول الإسلامية ردت ردا سريعا على توجه الإدارة الأمريكية بشان القدس حيث إقامة هذا المؤتمر خير دليل على هذا التقييم الصائب من القرار الخاطئ للرئيس الأمريكي.
الاخوة و الاخوات
علينا ان نستغل كافة الطرق و الأساليب الممكنة للحيلولة دون تنفيذ هذا الإجراء الغير مشروع الذي اعلنته الإدارة الامريكية لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو أن ما هي العوامل و الأسباب التي أدت إلى أن يتجرأ الرئيس الأمريكي و ينتهك الحرمات.
اننا نعتقد أن الذي شجع و سبب في اتخاذ هذا القرار اکثر من ای شی آخر هو محاولة البعض لإقامة العلاقة مع الكيان الصهيوني و التنسيق و التعاون معه . و بدلا من أن يقوم بمواجهة التهديدات الصهيونية يتعاون مع أمريكا و الكيان الغاصب فی تقدیم وصفة علاجية لمستقبل فلسطين حیث بتنفيذها يسيطر الصهاينة على فلسطين إلى الابد .
واليوم يعرف الجميع أن المسلمين و العرب ليسوا اكبر خطر على اليهود بل الخطر الأكبر لهم يتمثل في المشروع الصهيوني .المسلمون و المسيحيون و اليهود هم أصحاب هذه المنطقة تاريخيا بينما يكون الصهاينة غرباء و دخلاء بينهم و انهم فرضوا أنفسهم على هذه المنطقة و نثروا بذور الإرهاب و العنف فيها منذ بدايات القرن الماضي.
اننا نرى أن الكيان الصهيوني هو الذي يتحمل مسؤولية قتل الفلسطينيين و تشريدهم و انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية في فلسطين بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية بجانبها و معها فی کل هذه الجرایم و كانت تدعمها بممارسة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لصالح هذا الكيان و لم تترك اسلحة هدامة إلا و زودت هذا الكيان المتعطش للحرب بها . و مع الأسف رأينا أن البعض تحاكم بها فی الاعوام الماضیة و طلب دعمها و علق أمالا على وساطتها في حين لم تكن الولايات المتحدة الامريكية في يوم من الأيام وسيطا نزيها و صادقا و لن تكون کذلک في المستقبل . أن ما قامت به الإدارة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة أثبتت جلیا للذين كانوا يترصدون بارقة أمل منها لممارسة دور إيجابي في معالجة الأزمة الفلسطينية ،بأن أمريكا لا تفكر إلا بمصالح الكيان الصهيوني ولا غير ولا تحترم مطالب الفلسطینیین المشروعة.
السيد الرئيس
و لمواجهة هذه الممارسات الظالمة و قصيرة النظر لابد لنا أن نتخذ الإجراءات العملية التالية و نضعها نصب اعيننا ضمن إطار برنامج جماعي و هي :
1- أن من الضروري ان يدين هذا الاجتماع القرار الأمريكي الأخير في الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني و نقل السفارة الأمريكية إليها ادانة شديدة.
2- ان وحدة العالم الإسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني تعتبر أمرا ضروريا في الوقت الراهن و لو كانت بعض الخلافات في الأراء و الرؤى لكننا يجب الا نختلف في الدفاع عن القدس و القضية الفلسطينية . اننا نعتقد ان كل القضايا في العالم الاسلامي يمكن معالجتها و تسويتها بالحوار و ان الوحدة الإسلامية هي الطريق الوحيد الذي يمكننا من دعم حقوق الامة الاسلامية و القدس الشريف .
3-على الإدارة الأمريكية أن تعي حقيقة و هي أن العالم الإسلامي لن يبقى متفرجا بشان مصير فلسطين و القدس الشریف و أن الاستهتار بالقرارات الدولية و آراء الأغلبية الساحقة في المجتمع الدولي بخصوص القضية الفلسطينية تكون عملية مكلفة سياسيا .
4- على الدول الإسلامية أن تطرح موقفها المبدئي في معارضة القرار الأمريكي الأخير بشكل موحد و ذلك في محادثاتها مع حلفاء أمريكا لاسيما الدول الأوروبية و ان تؤكد على ضرورة صمود هذه الدول أمام قرار ترامب الأخير .
5- لابد من أن تعود القضية الفلسطينية و تكون القضية المركزية للعالم الإسلامي و الأن و بعد هزيمة الدواعش في العراق و سوريا و ضرورة مکافحة التنظيمات الإرهابية الاخرى . علينا الا نتجاهل مخاطر الكيان الصهيوني و الترسانة النووية التي يملكها و الذي يهدد العالم برمته.
6- لمنظمة الأمم المتحدة و لاسيما لمجلس الأمن و الجمعية العامة دور مفصلی في المرحلة الراهنة في معارضة القرار الأمريكي الأخير فمن هنا على البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية في المنظمة الدولية أن تكون نشطة في محادثاتها .
7- لابد من الرصد و مراقبة ممارسات الكيان الصهيوني بشكل مستمر و ان اقتضت الضرورة ان تقوم منظمة التعاون الإسلامي بعقد اجتماعاتها علی مستوی الوزراء او القادة لاتخاذ القرارات اللازمة .
و ختاما اعلن بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد للتعاون مع كل دولة من الدول الإسلامية للدفاع عن القدس الشريف دون أي تحفظ او شرط مسبق.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

31102

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 14:00 بتوقيت مكة