شاركوا هذا الخبر

"تعديلات تدريجية في مناهج السعودية: تخفيف لهجة العداء لكيان الاحتلال وحذف اسم فلسطين من الخرائط"

تشير المراجعات المتتالية للمناهج الدراسية في السعودية إلى تغييرات تدريجية في طريقة تناول الموضوعات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والكيان الصهيوني والصهيونية، تشمل حذف اسم فلسطين من بعض الخرائط، وتعديل اللهجة والمفردات المستخدمة في وصف الكيان الصهيوني والصهيونية.

"تعديلات تدريجية في مناهج السعودية: تخفيف لهجة العداء لكيان الاحتلال وحذف اسم فلسطين من الخرائط"

الكوثر_العالم الاسلامي

هذه الإصلاحات تشمل حذف نصوص وصور مرتبطة بالصراع العربي-الإسرائيلي، وهو تغيير وصفه معهد إسرائيلي متخصص في تحليل المناهج بأنه حركة مستمرة نحو تبني لهجة أكثر اعتدالاً تجاه تل أبيب.


نشر المعهد اليهودي "IMPACT-se" أحدث تقييماته لمناهج السعودية للعامين الدراسيين 2024-2026، وأشار التقرير إلى أن المناهج تواصل مسار الإصلاحات الذي بدأ منذ سنوات، عبر تعزيز مفاهيم السلام والتعايش والتفكير النقدي، مع تقليل المحتوى المتطرف.


لكن المعهد أشار في الوقت نفسه إلى أن المناهج ما زالت تُظهر التزاماً بالقضية الفلسطينية، مع إجراء تحولات إضافية في طريقة معالجة موضوع الكيان الصهيوني والصهيونية.

أبرز التغييرات:
1. الخرائط المدرسية: رغم أن اسم "إسرائيل" لا يظهر على خرائط السعودية، فإن اسم فلسطين الذي كان يغطي المنطقة بأكملها (بما في ذلك أراضٍ داخل حدود إسرائيل الحالية) قد حُذف من بعض الخرائط، ليُستبدل بمنطقة غير مسماة، وهو تحول وصفه المعهد بأنه يختلف عن الخرائط السابقة التي كانت تظهر المنطقة باسم فلسطين.

2. المصطلحات: استُبدل مصطلح "العدو الصهيوني" في عدة مواضع بعبارة "إسرائيل المحتلة"، خاصة عند مناقشة ذكرى "النكبة" عام 1948.

كما أكد تقرير لوزارة الخارجية الأميركية أن الإصلاحات شملت استبدال "العدو الإسرائيلي" أو "العدو الصهيوني" بعبارات مثل "إسرائيل المحتلة" أو "جيش الاحتلال الإسرائيلي".

3. العناوين الدراسية: تغير عنوان درس من "محاولات تأسيس الكيان الصهيوني" إلى "الانتداب البريطاني على فلسطين".

4. المحتوى التاريخي: حُذفت تفاصيل كانت تذكر الدعم البريطاني لليهود (كتعيينهم في مناصب رفيعة وتسهيل هجرتهم وتدريبهم على السلاح)، بينما بقيت أجزاء أخرى من الرواية التاريخية دون تغيير.

5. القدس وفلسطين: حُذفت عبارات تؤكد أن المسلمين لن يتخلوا عن القدس، كما حُذف اسم فلسطين من تحت صور المسجد الأقصى والمسجد الأبيض في الرملة.

6. فصول كاملة: حُذف فصل كامل عن القضية الفلسطينية من أحد أنظمة التعليم الموازية، كما حُذف عنوان "نظرة موجزة على تاريخ فلسطين" من بعض النسخ، وحُذف اسم فلسطين من وصف موقع "غور الأردن".

سياق أوسع:

هذه التغييرات جزء من مراجعة شاملة للمناهج بدأت بوضوح منذ عام 2020. وقد أشار معهد IMPACT-se إلى أن المراجعات الأخيرة أظهرت حذفاً واسعاً للمواد المرتبطة بالعنف والجهاد والتحريض الديني، وتقليلاً للصور النمطية السلبية عن اليهود والمسيحيين وغير المسلمين.


لكن المعهد الإسرائيلي أشار أيضاً إلى أن المناهج لم تعد تدرس الطلاب عبارات كانت تصف الصهيونية كـ"حركة عنصرية أوروبية تهدف لطرد الفلسطينيين والتوسع على حساب الأراضي العربية والاستيلاء على المقدسات الإسلامية والمسيحية".
وفي المقابل، يؤكد التقرير أن اسم الكيان الصهيوني كدولة معترف بها لا يزال غير مدرج على الخرائط، وعبارة "إسرائيل المحتلة" ما زالت مستخدمة في عدة مواضع.

7. كتب الأدب: حُذفت إشارات إلى قضايا عربية، منها "ثورات العرب ضد الاحتلال في فلسطين والجزائر".

خلاصة التحليل:

تعكس التغييرات في المناهج السعودية مراجعة تدريجية للنهج التعليمي، حيث تم تخفيف حدة التعابير وحذف أجزاء من الرواية التاريخية التي كانت تربط مباشرة بين المشروع الصهيوني والاستيطان والتهجير، مع إزالة اسم فلسطين من بعض الخرائط والشروحات.


هذا الوضع يضع القضية الفلسطينية في النظام التعليمي السعودي عند نقطة حساسة: إذ تبدو الإصلاحات وكأنها ليست نقلة مباشرة من خطاب مناهض لإسرائيل إلى خطاب مؤيد لها، بل تشمل حذف عناصر محددة من الصراع من المحتوى التعليمي، وإعادة تعريف جوانب أخرى بلغة أكثر هدوءاً.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة