الكوثر_ايران
كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، شدد على أهمية الأمن الغذائي بوصفه ركيزة أساسية للأمن القومي للدول، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الزراعية تملك مقومات هائلة لتعزيز التعاون الدولي، وخفض حدة التوترات، وبناء روابط مستدامة بين الشعوب.
جاء ذلك في كلمة ألقاها غريب آبادي بعنوان "الدبلوماسية الزراعية؛ ترابط الأمن الغذائي والسلام والتعاون الدولي"، خلال احتفالية اليوم العالمي للأغذية التي نظمتها منظمة البحوث والتعليم والإرشاد الزراعي التابعة لوزارة الزراعة الإيرانية. وأوضح أن مفهوم الأمن الغذائي في عالمنا المعاصر لم يعد يقتصر على مجرد توفير الغذاء، بل يشمل ضمان وصول مستدام، كافٍ، صحي، وميسور التكلفة لجميع المجتمعات.
ونوه غريب آبادي إلى تأثير الأزمات الجيوسياسية، والحروب، والتغيرات المناخية، والجفاف، وشح موارد المياه، واضطراب سلاسل التوريد على الأمن الغذائي للشعوب، مبيناً أن الزراعة في الظروف الراهنة لم تعد مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، بل أصبحت دعامة رئيسية لأمن الدول واستقلالها وتنميتها واستقرارها.
وأضاف نائب وزير الخارجية أن استثمار أدوات العلاقات الخارجية في قطاعات مثل الزراعة، والثروة الحيوانية، والمصائد، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيات الحديثة، وتجارة المنتجات الزراعية، وإدارة الموارد الطبيعية، من شأنه خلق مصالح مشتركة وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدول، مشيراً إلى أن أبرز محاور هذا التعاون تتمثل في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير الأبحاث المشتركة، والاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه.
إيران مستعدة لتوسيع التعاون الزراعي إقليمياً ودولياً
واستعرض غريب آبادي المقومات التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القطاع الزراعي، ومنها التنوع المناخي، والخبرات المتراكمة، والكوادر البشرية المتخصصة، والمراكز الجامعية والبحثية، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي.
وأعلن استعداد طهران لتطوير التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف مع الدول المهتمة في مجالات تكنولوجيا الدفيئات، البذور والشتلات، الصناعات التحويلية والغذائية، تقنيات الري، وتربية الماشية والأحياء المائية. كما أكد أن دول الجوار، ومنطقة غرب آسيا، وآسيا الوسطى، والقوقاز، وإفريقيا، تأتي على رأس أولويات التعاون الزراعي لإيران، مما يسهم في تعزيز التجارة الإقليمية ورفع مرونة سلاسل توريد الأغذية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
إدارة موارد المياه ومواجهة التغير المناخي؛ محور للتعاون الإقليمي
وفي سياق متصل، أشار إلى التحديات المشتركة بين إيران ودول المنطقة كشح المياه، والجفاف، والعواصف الترابية، مؤكداً ضرورة التعاون الإقليمي في الإدارة المستدامة للموارد المائية ومواءمة الزراعة مع التغيرات المناخية، عبر تبادل المعرفة في ظروف المناخ الجاف وشبه الجاف، وزيادة كفاءة المياه، وتوسيع منظومات الإنذار المبكر. وأوضح أن وزارة الخارجية تضع دعم هذه التفاهمات عبر الحوارات الدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف، وبالشراكة مع المنظمات الإقليمية والدولية، ضمن أولوياتها لتعزيز الأمن الغذائي المستدام للبلاد.
الأمن الغذائي يجب ألا يكون ضحية للحروب والعقوبات أحادية الجانب
وفي محور آخر من حديثه، تطرق غريب آبادي إلى تداعيات الحروب والعقوبات أحادية الجانب على الأمن الغذائي، موضحاً أن هذه العوامل تفرض ضغوطاً مضاعفة على القطاع الزراعي عبر تدمير البنية التحتية، وعرقلة الشحن والتجارة، ورفع تكاليف الإنتاج، وتقييد الوصول إلى الموارد المالية والتكنولوجية.
ولفت إلى أنه حتى في الحالات التي تُستثنى فيها السلع الغذائية والدوائية رسمياً من العقوبات، فإن القيود المصرفية والتأمينية واللوجستية تضع عقبات حقيقية أمام التجارة وتأمين المدخلات الأساسية. وأكد بحسم: "لا ينبغي أن يتحول الغذاء، والماء، والدواء، والاحتياجات الأساسية للشعوب إلى أدوات للضغط السياسي، والأمن الغذائي يجب ألا يكون ضحية للحروب أو الضغوط السياسية أو العقوبات أحادية الجانب". كما شدد على ضرورة نأي التعاون الدولي في مجالات الزراعة والأمن الغذائي عن الحسابات السياسية والقيود المفروضة.
خمسة محاور مقترحة من إيران لتطوير التعاون الزراعي الدولي
وطرح نائب وزير الخارجية خمسة محاور عملية لتطوير التعاون المشترك في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، وهي:
• تطوير التعاون العلمي والتكنولوجي في مجال الزراعة الذكية وإدارة المياه ومواجهة التغير المناخي.
• تعزيز تجارة المنتجات الزراعية والغذائية وتسهيل النفاذ إلى الأسواق.
• توسيع الاستثمارات المشتركة في الصناعات التحويلية، والتخزين، والنقل، ومعالجة المنتجات الزراعية.
• تطوير التعاون التعليمي والبحثي وتبادل الخبراء والمتخصصين.
• تعزيز التعاون الإقليمي لإدارة الأزمات الغذائية ورفع مرونة سلاسل التوريد.
كما أشاد بالدور البناء للمنظمات الدولية، ولا سيما منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، في الارتقاء بالتعاون العالمي والإقليمي، مؤكداً أهمية صياغة آليات تنسيق متطورة بين الدول المنتجة والمستهلكة للغذاء.
الدبلوماسية الزراعية؛ بيئة لتعزيز السلام والثقة بين الشعوب
واختتم غريب آبادي كلمته بالـتأكيد على أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، والسلام، والتنمية المستدامة، وأن الدبلوماسية الزراعية قائلة بجانب دفع العجلة الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري، على تقريب وجهات النظر، وتقليص الفجوات، وخلق مساحات جديدة للحوار والتفاهم بين الدول.
وجدد تأكيد استعداد إيران لتوسيع شراكاتها الزراعية مع مختلف الدول في إطار المصالح المتبادلة واحترام القانون الدولي، لافتاً إلى أن تعزيز الدبلوماسية الزراعية ومواجهة العقبات الناجمة عن الحروب والعقوبات، يمثلان خطوة فاعلة نحو بناء عالم أكثر استقراراً وتضامناً، لا يُحرم فيه أي إنسان من الغذاء الكافي والصحي بسبب الحروب أو الصراعات أو عدم المساواة.