شاركوا هذا الخبر

سورة الكوثر: فيض الخير الإلهي وتجسيد الفلاح في السيرة الفاطمية

أوضح حجة الإسلام والمسلمين الشیخ محمدباقر حيدري کاشاني أن سورة الكوثر هي أصغر سورة في القرآن وتتضمن أعظم المعجزات الإلهية، مبيناً أن الاستفادة من الخير الكثير ومنبع الكوثر رهين بامتلاك الرؤية، الأخلاق، المنهج، ونمط الحياة الفاطمية، كما أن الصلاة والقربان يمهّدان للبركة في حياة الإنسان.

سورة الكوثر: فيض الخير الإلهي وتجسيد الفلاح في السيرة الفاطمية

وأعلن رجل الدين الايراني والباحث في علوم القرآن والحديث "حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمدباقر حيدري کاشاني" خلال الكلمة التي ألقاها في الحرم الرضوي الشريف بمدينة مشهد المقدسة (شمال شرق ايران)، قائلاً: "إن سورة الكوثر هي أصغر سورة في القرآن الكريم، لكنها تتضمن أعظم المعجزات الإلهية. هذه السورة العظيمة معروفة بسورة الصديقة الكبرى(سلام الله عليها)".

وتابع: "إن تلاوة هذه السورة في الصلاة تؤدي إلى توفيق الحضور في محضر الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم). إن تحديد درجات البشر في الجنة يعتمد على مدى استفادتهم من منبع الكوثر. الآخرة هي تجلٍّ للحياة الدنيا للإنسان، والذين يستفيدون من منبع الكوثر القیم هم من تكون أخلاقهم، ورؤيتهم، ومنهجهم، وحياتهم، وعبوديتهم فاطمية. لقد قدّم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) السيدة فاطمة زهراء(سلام الله عليها) منذ طفولتها كبضعة منه، واعتبرها رمز عبور البشر نحو الفلاح وحسن العاقبة.

وأشار الشیخ حيدري کاشاني إلى أن سورة الكوثر هي بحر من البركات، وأضاف: "إن رمز الانتصارات، والبركات، والعزات يكمن في هذه السورة، كما جاءت فيها حقانية الإسلام والنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم). إن إثبات النسل الكثير والثابت هو أحد الخيرات الكثيرة التي منحها الله لنبي الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه المعجزة الجارية مستمرة حتى عصرنا الحالي. نقرأ في الآية الأخيرة من هذه السورة: «إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ»؛ أي أن عدوك هو من سيكون بلا عقب وأبتر. وهذه أيضاً معجزة قرآنية تضع حداً لفكر الجاهلية، لأن أكثر نسل العالم بركة قد انتشر في أنحاء العالم عن طريق ابنة واحدة".

وصرح هذا الباحث في علوم القرآن والحديث، قائلاً: "إن جميع الآلام لها وصفة علاجية، وتلك الوصفة موجودة في سورة الكوثر. إن كل ثروات الدنيا والآخرة توضع تحت أقدام الإنسان إذا بذل قصارى جهده في إقامة الصلاة والقربان لله. الصلاة والقربان يحولان كل انعدام للبركة في حياة الإنسان إلى خير. لو عرف الناس أسرار القربان، لاقترضوا كل شهر لأداء القربان وفعلوا ذلك. القربان يحول الفقر إلى غنى. الصلاة والقربان هما نصيب الإنسان وواجبه، وفتح العقد من الأمور يقع على عاتق الله".

وأكد الشيخ حيدري کاشاني: "كانت السيدة زهراء(سلام الله عليها) تقف في محراب الصلاة طويلاً حتى تتورم قدماها. وفي موضوع الإنفاق أيضاً، أنفقت السيدة فاطمة(سلام الله عليها) 10000 دينار من ثمار فدك لنصرة مقاتلي الإسلام، ورعاية عائلاتهم، وكذلك مساعدة الفقراء. وإلى جانب ذلك، كان هناك إنفاق الإمام علي(عليه السلام) الذي لا تزال آثار نخيله وبساتينه باقية في شبه الجزيرة العربية".

وأضاف: أنفقت السيدة خديجة الكبرى(س) 80000 ناقة في سبيل الله، ولكن الله وهبها ابنة واحدة مقابل ذلك. هذه العطية لا يمكن فهمها بالرؤية المادية والدنيوية، ولكن في الرؤية الفاطمية، تلك الابنة هي أم الأئمة المعصومين(علیهم السلام) إلى يوم القيامة ومنبع الخير الكثير للبشر. في ظل هذه الظروف التي كان فيها أهل البيت(عليهم السلام) منشغلين دائماً بالإنفاق، كان الإمام علي(عليه السلام)، رغم كونه أغنى شخص في العالم العربي، يواجه صعوبة حتى في تأمين خبز وجبته الغذائية".

واختتم الشیخ حيدري کاشاني حديثه، قائلاً: "إن نتاج الرؤية الكوثرية والواعية هو أن أولياء الله مأمورون بتحقير الدنيا وإظهار حقيقة الدنيا الحقيرة للبشر. يحل النبي الأكرم(ص) يوماً ضيفاً على بيت الإمام علي(عليه السلام)، لكن لا يوجد طعام في البيت. فتصلي السيدة زهراء(سلام الله) وتضع رأسها في السجود. في تلك اللحظة، يأتي ملك من السماء بطعام. فيقول نبي الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم): «الحمد لله الذي جعلني أرى في ابنتي فاطمة(سلام الله عليها) ما سمعناه بشأن مريم(سلام الله عليها)». إن الأنس بالصلاة يؤدي إلى حل مشكلات الإنسان، وفي المقابل، فإن ترك الصلاة يجعل العمر والمال ونور الوجه بلا بركة.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة