الكوثر_مقالات
نُقبّل أيديكم، أيها الشعب العراقي العظيم، ففي يوم وداع قائدنا الشهيد، جعلتم حزننا حزناً لكم، وبحضوركم أثبتم أن الحدود لا تفرق بين القلوب المحبة. نُقبّل أيديكم، لأنكم أدّيتم واجب الضيافة تجاه شهيدنا كما لو كنتم تودعون عزيزاً لكم من أهل بيتكم. نُقبّل أيديكم، لأنكم فتحتم شوارعكم وحرمكم وقلوبكم لملايين الحزانى، وكنتم بفضل كرمكم ومروئتكم بلسماً لحزن أمة مفجوعة.
نُقبّل أيديكم، لأنكم أديتم حق سيدنا الشهيد كاملاً، وأثبتم أن حب أهل البيت (ع) هو اللغة المشتركة لقلوبنا. نُقبّل أيديكم، لأنكم حققتم حلم قائدنا الذي دام سبعين عاماً بزيارة جده الشهيد، بأبهى صورة وأعزّ مثال. نُقبّل أيديكم، لأنكم لم تتركوا دموعنا وحدها، ووقفتم بجانبنا في هذا المصاب كإخوة. نُقبّل أيديكم، لأنكم أريتم العالم أن العلاقة بين إيران والعراق ليست علاقة سياسة، بل هي علاقة دماء الشهداء، وحب أهل البيت (ع)، وأخوّة متجذرة بين شعبين. نُقبّل أيديكم، لأنكم بكل خطوة، وكل نظرة، وكل خدمة، وكل دعاء قمتم به لهذا الوداع المهيب، صنعتم ذكرى ستبقى إلى الأبد في ذاكرة الشعب الإيراني.
نُقبّل أيديكم، أيها الشعب العراقي العظيم، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، إن محبتكم لن ننساها أبداً. نُقبّل أيديكم، لأنكم بذلتم كل ما في وسعكم لتوديع قائدنا الشهيد، وما عجزنا عنه نحن بسبب الصعوبات والفرص والقيود، أنتم أتممتموه بأبهى صورة، بعزة ومروءة وكرامة. نُقبّل أيديكم، لأنكم لم تسمحوا بأن ينتقص شيء من مكانة وعظمة هذا الوداع، وبهمتكم العالية حملتم عبء إكرام شهيدنا.
نُقبّل أيديكم، لأنكم علمتمونا أن تكريم الشهيد لا يكون بالدموع فقط، بل بالغيرة، والخدمة، والأدب، والوقوف بكل الوجود إلى جانب الحقيقة. نُقبّل أيديكم، لأن كل نظرة، وكل خطوة، وكل خدمة قمتم بها، كانت تصرخ بأن الشهداء لا يعرفون حدوداً، وقلوب المحبين هي أمة واحدة. نُقبّل أيديكم، لأنكم في تلك الساعات التاريخية، استقبلتم جثماناً لم يكن ملكاً لأمة واحدة، بل كان أمانة من جبهة المقاومة، وأنتم أوصلتم الأمانة إلى منزلها، بالوفاء الذي يُنتظر من أبناء العراق.
نُقبّل أيديكم، لأنكم حولتم عظمة التشييع إلى مشهد من الوفاء، مشهد سيكتبه التاريخ كيف أدى الشعب العراقي دينه لرجل أمضى عمره في سبيل عزّة الإسلام والأمة الإسلامية. نُقبّل أيديكم، لأنكم في ذلك اليوم، لم تكونوا مضيفين لشعائر فقط، بل مضيفين لقلوب ملايين البشر المكسورة، واحتضنتم حزننا بأذرع مفتوحة. نُقبّل أيديكم، لأنكم جعلتم كل إيراني مفجوع لا يشعر بالغربة، وكأن النجف وكربلاء كانتا بيتاً لكل محبي هذا الشهيد العظيم.
نُقبّل أيديكم، لأنكم، إن كانت الدموع قد أغرقت أعيننا، فأنتم بعزتكم وكرمكم لم تسمحوا لقامة هذا الوداع أن تنحني، ومن هذا المصاب صنعتم ملحمة من الأخوة، نُقبّل أيديكم.