شاركوا هذا الخبر

ضياء العلم.. رؤية الإمام الشهيد خامنئي للعلم والتكنولوجيا باعتبارهما مسؤولية دينية ونهضة حضارية

يؤكد كتاب ضياء العلم الذي يجمع مختارات من بيانات وخطابات سماحة قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي حول العلم والتكنولوجيا، أن طلب المعرفة لا يمثل نشاطاً هامشياً، بل هو مسؤولية دينية واجتماعية تسهم في بناء الإنسان ونهضة المجتمع.

ضياء العلم.. رؤية الإمام الشهيد خامنئي للعلم والتكنولوجيا باعتبارهما مسؤولية دينية ونهضة حضارية

ويستعرض الكتاب، الصادر عن مؤسسة الثورة الإسلامية للبحوث الثقافية في 831 صفحة، رؤية متكاملة حول مكانة العلم في الفكر الإسلامي، وعلاقته بالتقدم والاستقلال والقدرة الوطنية، من خلال جمع وتصنيف آلاف الصفحات من الخطب والرسائل والكلمات التي تناولت قضايا الجامعة والبحث العلمي والإنتاج المعرفي والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة.

ويأتي إصدار ضياء العلم في إطار محاولة تقديم منظومة فكرية متكاملة حول دور العلم في مستقبل إيران، إذ يشير معدو الكتاب إلى أنهم اعتمدوا في إعداده على عشرات المفاهيم والكلمات المفتاحية المرتبطة بالعلم، قبل جمع النصوص ذات الصلة وتصنيفها وفهرستها وإعادة تنظيمها في فصول موضوعية مع حذف التكرارات.

ويبدأ الكتاب بالحديث عن مكانة العلم في الإسلام، مؤكداً أن المعرفة في المنظور الديني ليست وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية أو المكانة الاجتماعية فحسب، بل هي جزء من رسالة الإنسان ومسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه. ويربط الكتاب بين العلم ومفاهيم مثل كرامة الإنسان، والنمو الحضاري، والمسؤولية الاجتماعية، مع التأكيد على أن بناء المجتمع المتقدم لا يمكن أن يتحقق من دون حركة علمية مستمرة.

ويشدد ضياء العلم على العلاقة الوثيقة بين الدين والمعرفة، رافضاً التصورات التي تقدم الإسلام باعتباره عائقاً أمام التقدم العلمي، ومؤكداً أن الحضارة الإسلامية تمتلك تاريخاً طويلاً في إنتاج العلوم ونشرها. كما يبرز دور العلماء المسلمين في تطوير المعارف الإنسانية، مستنداً إلى التأكيدات الواردة في النصوص الإسلامية بشأن أهمية طلب العلم والتعلم المستمر.

وفي هذا السياق، ينتقد الكتاب حالة الجمود العلمي، ويدعو إلى استمرار مسيرة التعلم والإبداع، محذراً من أن المجتمعات التي تتوقف عن إنتاج المعرفة ستتحول تدريجياً إلى مستهلكة لإنجازات الآخرين. كما يؤكد ضرورة الانتقال من مرحلة نقل العلوم والاستفادة من تجارب الآخرين إلى مرحلة الابتكار وإنتاج النظريات والمعارف الجديدة.

ولا ينظر الكتاب إلى العلم باعتباره مجرد تراكم للمعلومات، بل يركز على ضرورة تحوله إلى قوة عملية تسهم في حل مشكلات المجتمع وتحقيق التنمية. ويؤكد أن المعرفة تصبح ثروة وطنية عندما ترتبط بالعمل والإبداع واتخاذ القرارات الصحيحة، وتتجاوز حدود المؤسسات التعليمية ومراكز البحث إلى التأثير في واقع الحياة.

كما يحتل مفهوم الاقتدار العلمي موقعاً بارزاً في الكتاب، حيث يوضح أن قوة الدول في العصر الحديث ترتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا. ومن هذا المنطلق، يقدم التطور العلمي باعتباره ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقلال وتعزيز القوة الوطنية، محذراً من أن التبعية العلمية قد تقود لاحقاً إلى تبعية اقتصادية وصناعية وسياسية.

ويخصص الكتاب حيزاً مهماً للحديث عن دور الجامعات، موضحاً أن الجامعة في هذه الرؤية ليست مجرد مؤسسة للتعليم الأكاديمي، بل مركز لإنتاج الفكر، وإعداد الكفاءات، ومعالجة قضايا المجتمع، وتنمية روح الابتكار لدى الطلبة والباحثين. كما يشدد على مسؤولية الأساتذة والباحثين والطلاب في قيادة حركة علمية تقوم على الإبداع وعدم الاكتفاء بتكرار إنجازات الآخرين.

وفي جانب آخر، يتناول ضياء العلم دور المؤسسات الدينية والتعليمية، مؤكداً أهمية التعاون بين الجامعات والمراكز العلمية الدينية من أجل تطوير المعارف الإنسانية بما يتناسب مع احتياجات المجتمع. ويركز هذا الجانب على ضرورة الحوار والتكامل بين مختلف المؤسسات العلمية.

ويولي الكتاب اهتماماً خاصاً بأخلاقيات العلم، إذ يؤكد أن التقدم العلمي لا ينبغي أن ينفصل عن القيم الأخلاقية والمسؤولية الإنسانية. ويتناول أهمية التزام الباحثين بالأمانة العلمية، وتجنب السعي وراء الشهرة، وربط النشاط العلمي بخدمة الإنسان والمجتمع، محذراً من أن العلم المجرد من الأخلاق قد يتحول إلى وسيلة للهيمنة والإضرار بالبشرية.

كما يبرز الكتاب دور الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية للنهوض العلمي، مشدداً على أهمية الثقة بقدرات الجيل الجديد، ورعاية المواهب، وتعزيز روح الاعتماد على الذات والإبداع في مجالات البحث والتكنولوجيا والابتكار.

ويخلص ضياء العلم إلى تقديم صورة متكاملة عن رؤية الإمام الشهيد خامنئي تجاه العلم باعتباره عاملاً حاسماً في بناء الحضارة وتعزيز مكانة الأمم، ليشكل مرجعاً مهماً للتعرف على منظومة الأفكار المرتبطة بالمعرفة والتقدم العلمي.

مزيد من الصور

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة