الكوثر_ايران
أصدر قائد الثورة الاسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبـى الخامنئي اليوم الخميس رسالة بمناسبة الذكرى السنوية للدروة الاولى لمجلس الشوري الاسلامي الايراني اكد فيها ان العدوّ يسعى إلى تأجيج الخلافات الاجتماعية وإبراز التباينات بين أبناء المجتمع الإيراني، إلى جانب فرض الضغوط الاقتصادية والحصار الإعلامي والسياسي، بهدف خلق الفرقة والتفكك الاجتماعي لتعويض هزائمه في الميدان العسكري وإضعاف إرادة الأمة.
ومن هنا، فإنّ من الواجب على جميع المخلصين الذين يحملون همّ الإسلام والثورة والاستقلال ورفعة إيران، أن يبذلوا أقصى جهودهم لصون وحدة الصف وتماسك الأمة، وألا يسمحوا حتى للخلافات الثانوية أن تتحول إلى نزاع وفرقة، بل عليهم أن يكونوا قولًا وعملًا مظهرًا للوحدة والانسجام والتكاتف الوطني.
نص الرسالة كالتالي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى الشعب الإيراني الكريم، وإلى نواب مجلس الشورى الإسلامي الموقرين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، والذكرى السنوية لافتتاح الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي. وبهذه المناسبة، أُعرب عن تقديري لجهود النواب، ولا سيما رئيس مجلس الشورى الإسلامي المحترم، معالي الدكتور قاليباف، في مسيرة تقدم البلاد.
إن مجلس الشورى الإسلامي هو جوهر الأمة، ومظهر الديمقراطية الدينية، وركيزة القانون والتشريع في الجمهورية الإسلامية، ويضطلع بدورٍ هام في تنفيذ إرادة الشعب. الآن، وبعد مرور ثلاثة أشهر على الدفاع المقدس الثالث، تجلّت أسمى صفات الشعب الإيراني وجوهره في الإيمان والأمل والعمل تجاه الأصدقاء والأعداء، وبرزت فضائل الأمة في أبهى صورها. ولأنّ النائب الحقيقي للشعب يجب أن يكون من أبناء الوطن، فإنّ هذه المرحلة الراهنة تُشكّل نقطة تحوّل في تجلّي رسالة الشعب في النواب ومجلس الشورى الإسلامي لتنظيم دورهم والاضطلاع بمسؤولياتهم على مستوى الأمة التي أُرسلوا إليها، وبجهود مضاعفة ومبادرة حثيثة، لتسريع وتعميق التشريعات والرقابة على مسار رسم ملامح مستقبل إيران الإسلامية.
في هذا الميدان الجهادي، يُعتبر مقرّ التمثيل حصنًا منيعًا في طليعة التغيير على طريق تقدّم البلاد. لذا، فمن المناسب لنواب الشعب، متوكلين على الله تعالى، ومتضرعين إلى ربنا وسيدنا، سائلين الله أن يمنّ علينا بأعظم النعم، ومكرمين دماء الشهداء الأطهار في الحربين الصهيونيتين الأمريكيتين المفروضتين، وعلى رأسهم قائدنا الشهيد العظيم، سماحته، أن يكرسون كل طاقاتهم وجهودهم للحكم بتناغم مع الحكومة والمؤسسات الأخرى، مع الحفاظ على استقلال السلطة التشريعية، على طريق التحديث اللائق للبلاد، وحلّ هموم الشعب، لا سيما القضايا الاقتصادية والمعيشية، وتعزيز الإنتاج والتوظيف، ورفع مستوى العلوم والصناعة، والارتقاء بالثقافة والأخلاق، ومكافحة الفساد المالي، وكبح التضخم وارتفاع الأسعار، والتخفيف الشامل من الحرمان.
وبناءً على ذلك، من الضروري أن تكون لقرارات مجلس الشورى الاسلامي صلة مباشرة وواضحة بالقضايا الرئيسية للبلاد واحتياجات الشعب، وأن تركز على بث الأمل وبناء مستقبل الوطن. يحتاج المجتمع، قبل كل شيء، إلى رؤية بوادر أمل حقيقية، ومسار مستقر، ورؤية واضحة للمستقبل، لكي يتمكن من التخطيط والتحرك بناءً عليها. وبإمكان أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، من خلال مواقفهم وقراراتهم وخطاباتهم، أن يجعلوا منه المؤسسة الرائدة في بث الأمل؛ بما في ذلك، في ظل الوضع الراهن، وبدعم من السلطتين التنفيذية والقضائية، التركيز على شعار "اقتصاد المقاومة في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي" لعام 1405(ه.ش)، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وإدارة السيولة، وتعزيز الإنتاج، وتعديل خطة التقدم السابعة، وإضافة بنود تتعلق بترميم وإعادة إعمار ما لحق من أضرار جراء الحربين القسريتين الثانية والثالثة، كأولوية قصوى، ورسم خارطة طريق للحكومة والقطاعات الأخرى في الظروف الراهنة وفترة ما بعد الحرب.
وللقيام بدوره على مستوى الدولة المُختارة، يلزم أيضاً استيفاء شروط ومتطلبات معينة. في هذا المقام الموجز، أوصي إخواننا وأخواتنا الكرام بدراسة متأنية وعميقة لتفاصيل بيانات قائد الشهيد الجليل، في الاجتماعات السنوية لنواب مجلس الشورى الإسلامي، لا سيما في السنوات الأخيرة، لما لها من قيمة عملية وواقعية بالغة الأهمية. ومن الطبيعي أن يكون التحلي بالتقوى الشخصية ركيزة أساسية لضمان الالتزام بتلك التوجيهات وأداء الواجبات الجسام على النحو الأمثل في هذا الظرف الحساس، ومن بين هذه المتطلبات: تحديد الأولويات بدقة، والآراء المبنية على الدراسات، والمشاورات المعمقة مع الخبراء، والتواصل الفعال مع الشعب، ومكافحة الفساد بشكل شامل، وتفضيل المصالح الوطنية ومطالب الشعب على مصالح الفصائل والجماعات والمناطق، والاهتمام بالدبلوماسية البرلمانية، والشجاعة في إعلان مواقف واضحة وحاسمة في وجه تجاوزات المتغطرسين، والاهتمام الواعي والثوري بمكانة إيران الجديدة في المنطقة والعالم.
من مظاهر التقوى ملاحظة النعمة العظيمة المتمثلة في الوحدة الوطنية والتماسك الفريد الذي أنعم الله به على الأمة تحت راية إيران الإسلامية، والذي يُعدّ من أهم عوامل النصر على العدو. ويُعدّ الامتنان لهذه النعمة واجبًا على الأمة بأسرها، ولا سيما النخب الفكرية والسياسية، بمن فيهم نواب البرلمان، لحماية هذه الوحدة، وتجنب الخلافات السياسية العبثية، وإبراز الفوارق الاجتماعية.
إن خطة العدو العمياء - بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية، والدعاية والحصار السياسي - هي إحداث انقسام وتفكك اجتماعي لتعويض الهزائم في الميدان العسكري وإخضاع الأمة. ومن الضروري لكل واحد من هؤلاء النواب الذين تنبض قلوبهم للإسلام والثورة أو لاستقلال إيران وفخرها، أن يسعى من الآن فصاعدًا، أكثر من أي وقت مضى، لحماية وحدة صفوف الأمة المتماسكة والمترابطة، وألا يحولوا الخلافات، سواء كانت مبررة أم لا، إلى صراع وانقسام، وأن يكونوا تجسيدًا لتماسك الأمة ووحدتها قولًا وفعلًا، بإذن الله.
أتمنى لكم التوفيق في مهمتكم الجسيمة المتمثلة في تمثيل أمة جديرة، تحمي نفسها من ظلم وعدوان الأشرار والفاسدين في هذا العصر، وتقود التاريخ نحو مساره الصحيح. وأرجو أن تكون دعوات ربنا، الذي عجل الله أن يمنحكم الطمأنينة والراحة، سندًا لكم ومصدرًا للنجاح الإلهي، يا أحبائي.
السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته عليكم.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي