الكوثر - ايران
ونقلاً عن "المجموعة العلمية التابعة للمجلس الأعلى للثورة الثقافية في ايران، فقد وجهت مجموعة دولية تضم أكثر من 180 شخصية بارزة، رسالة مفتوحة انتقدت فيها بشدة الدور الأمريكي العالمي؛ داعية إلى إرساء نظام دولي جديد يرتكز على السيادة ومناهضة "الهيمنة الغربية"؛ وإلى جانب أغلب الموقعين المنتمين لدول غربية، ضمت القائمة أسماء من آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.
وجاء في جانب من هذه الرسالة التي حملت عنوان "رسالة إلى ضمير الإنسانية" :-
يا أمم العالم، أيها المفكرون والعلماء وأنصار العدالة، إن شبح الهيمنة الغاشمة يُخيّم اليوم على ضمير الإنسانية، وهو شبحٌ لن يفلت من الحساب. فعلى مدى 249 عامًا، منذ تأسيس الولايات المتحدة عام 1776، خلّفت هذه الدولة سجلًا حافلًا بالكوارث التي تعود بأساليبها إلى عصور ما قبل الحضارة؛ فهي إمبراطورية بُنيت على جثث الأمم.
إن جرائم هذا النظام تتجلى بوضوح في العالم بأسره؛ من الإبادة في فيتنام التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، ومشاريع التدمير في كمبوديا التي حصدت أرواح مليوني شخص، والقتل الممنهج لأكثر من أربعة ملايين كوري، وصولًا إلى الدمار الشامل في العراق وليبيا وسوريا وأفغانستان، حيث أزهقت نيران السياسة الأمريكية أرواح الملايين.
إن حجم الدمار الممنهج في غزة، والمدعوم باستمرار من النظام الأمريكي الذي يغطي على الإبادة الجماعية، والذي أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 77 ألف مدني فلسطيني، يكشف حقيقةً لا جدال فيها، وهي عودة النظام الأمريكي إلى نهجه الوحشي؛ واليوم، تتجه هذه الأطماع نحو إيران التي تمتلك أكثر من 7% من ثروات العالم المعدنية والطاقة، لتصبح هدفاً جديداً لسياسات الهيمنة.
ومن وجهة نظر إيران، لا تقتصر هذه المواجهة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل هي قضية "شرف"؛ إذ يراقب العالم النظام الأمريكي وهو يشن عدواناً إجرامياً ضد الشعب الإيراني فيما بات يُعرف بـ "حرب رمضان".
لقد أودت المجازر المستمرة التي اقترفتها امريكا حتى الآن بحياة 208 أطفال أبرياء؛ فليُسجّل العالم في ذاكرته التاريخية جريمة النظام الأمريكي المتمثلة في مجزرة 168 فتاة من مدرسة "شجرة طيبة" بمدينة ميناب (جنوب ايران)، حيث تحوّلت الطالبات إلى رماد ودماء داخل فصولهم الدراسية بفعل الإرهاب المنظم للنظام الأمريكي.
وقد بدأت مؤامراتهم العبثية واليائسة تحت مسمى "تغيير النظام" وتفكيك إيران، بهدف تسهيل نهب مواردها بشكل ممنهج وسلب استقلالها.وبوحشية بالغة، اغتيال النظام الأمريكي القائد الروحي والفكري لإيران، آية الله السيد علي خامنئي -المعروف بكونه أحد أبرز الشخصيات العالمية المناهضة للاستكبار والإرهاب- مع أفراد من عائلته.إيران آخر معاقل التحرير تُعدُّ إيران آخر معاقل التحرير، فإذا سقطت، تلاشى معها الأمل في مستقبلٍ أكثر إشراقاً للعالم أجمع؛ لذا لا يمكننا السماح بحدوث ذلك.
إنَّ العدوان على إيران ليس إلا جزءاً من منظومةٍ دولية تضطهدنا جميعاً، ولا يسعنا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام صعود الاستبداد المتعجرف، فمستقبلنا مرهونٌ بنجاح إيران. وبناءً على ذلك، لن نقبل بأي نتيجة لهذه الحرب تُعيدنا إلى المربع الأول، بل يجب أن يدفع المتسببون في هذه المعاناة ثمناً باهظاً لجرائمهم، وأن يدركوا أن القوة العسكرية لا تعفيهم من مسؤولية حماية القوانين الدولية التي يقوم عليها السلم والأمن العالميان.
وعليه، فإننا نؤيد الشروط التي وضعتها إيران لإنهاء هذه الحرب؛ ومن منظور العدالة العالمية، تتلخص الشروط النهائية غير القابلة للتفاوض لإنهاء هذه الحرب في الآتي :-
1. تقديم ضمانات بعدم تكرار العدوان، مع التزام دولي ملزم بمنع أي اعتداءات مستقبلية.
2. التفكيك الفوري لكافة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
3. الاعتراف الرسمي بالعدوان، وإدانة المعتدين دولياً، والتعويض الكامل عن الخسائر البشرية والمادية.
4. الوقف الفوري للحرب على جميع الجبهات الإقليمية.
5. إرساء نظام قانوني جديد لمضيق هرمز يضمن الاعتراف الكامل بالسيادة الإيرانية.
6. ملاحقة وتسليم وسائل الإعلام المعادية التي حرّضت وساهمت في إراقة الدماء.