كنت في الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) مثقلاً بالحزن، حين وصلني خبر انتخاب سماحة آية الله الإمام السيد مجتبى حسيني خامنئي قائداً من قبل مجلس خبراء القيادة، فكان في ذلك شيء من التخفيف عني. فهو شخص أعرفه عن قرب منذ أكثر من خمسة عقود، وأشهد بعمق معنويته وفضائله الأخلاقية وزهده وعلمه واجتهاده. وهذه الصفات المتميزة، ولا سيما اجتهاده وتهجده، وحبه وعطفه على الناس، وتوسله وارتباطه الخاص بالإمام الرؤوف منذ طفولته، قد أكد عليها أيضاً الإمام الشهيد في كلماته وكتاباته.
وأشكر الله سبحانه وتعالى الذي جعل ثمرة إخلاص ذلك السيد المظلوم والمقتدر في عام 1969 متمثلة بولادة سيد خراساني آخر؛ ذخيرة لهذا النظام وهذه الثورة، والذي وُلد قبل انتصار ثورة الإمام الخميني (رضوان الله عليه).
وأتضرع إلى الله الجبار المنتقم، في هذا الحرم الرضوي المطهر، أن يجعل — كما بدأت الغيبة الصغرى بقيادة عثمان بن سعيد وابنه — نهاية الغيبة الكبرى بقيادة السيد مجتبى، وأن يملأ العالم على يد منقذ البشرية، صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، عدلاً وقسطاً، وأن يأخذ بثأر أمنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وسيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام)، وجميع مظلومي العالم.
وفي الختام، أتقدم بأحر التعازي باستشهاد إمامنا الشهيد إلى الأمة الإسلامية، وإلى المستضعفين في العالم، وإلى المنتظرين للظهور، ولا سيما إلى السيد مجتبى العزيز وأبنائه وأفراد عائلته الكريمة، كما أبارك هذا الاختيار الصائب الذي لا شك أنه جرى بعناية الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وإلهامه لقلوب أعضاء مجلس الخبراء، في جوار الحرم المطهر لكريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام).
وفي هذه الليالي المباركة من شهر رمضان، أسأل الله تعالى أن يحقق نصراً حاسماً للأمة الإسلامية على الصهيونية الخبيثة وأمريكا المجرمة، وأن يمنّ على قائدنا العزيز بالصحة والعافية، وأن تتحقق نهضة وتقدم وإصلاح شؤون إيران العزيزة على يديه القادرتين والكفؤتين