الكوثر_ مقالات
وتصف مراكز الأبحاث الأمريكية أحد أكثر التناقضات إثارةً في التاريخ العسكري الأمريكي على النحو التالي: حربٌ لم تدم سوى أربعين يومًا ضد إيران، لكنها — وفق تقديرات أمريكية بعيدة المدى — كلّفت خزينة واشنطن ما يقارب تريليون دولار (ألف مليار دولار).
ولتوضيح حجم هذه الكارثة المالية، يكفي إلقاء نظرة على حرب فيتنام. فقد استمرت 22 عامًا، وأسقطت الولايات المتحدة خلالها 12 مليون طن من القنابل (أي أربعة أضعاف ما أُلقي في الحرب العالمية الثانية)، وخسرت 58 ألف جندي قتيل، وأصيب 300 ألف آخرين، لكنها في النهاية هُزمت.
وقد سُجلت التكلفة المباشرة لحرب فيتنام بنحو 168 مليار دولار (أو بحد أقصى 450 مليار دولار بأسعار ذلك الوقت)، وهو ما يعادل اليوم نحو ثلاثة تريليونات دولار بعد احتساب التضخم.
لكن النقطة الأساسية هي أن فيتنام فرضت هذه الخسائر على مدى أكثر من عقدين، في حين أن الحرب مع إيران وصلت إلى تريليون دولار خلال أربعين يومًا فقط.
وبعبارة أخرى، فإن وتيرة الاستنزاف الاقتصادي للولايات المتحدة أمام إيران كانت أعلى بعشرات المرات مقارنة بفيتنام. إضافةً إلى ذلك، لو استمرت الحرب التي توقفت باتفاق وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل 2026، لكانت هذه الأرقام أكبر بكثير.