خاص الكوثر_عدسة الكوثر
وشهد المؤتمر كلمة لسماحة المرجع الديني آية الله جعفر سبحاني (دام ظله)، أكد فيها على أهمية إحياء تراث العلماء والحفاظ على آثارهم العلمية والفكرية، لما لذلك من دور أساسي في استمرار المسيرة العلمية وخدمة طلاب العلم، ورفع المكانة السامية لعلماء الأمة الذين بذلوا جهوداً كبيرة في المجالات الدينية والشرعية، وكذلك في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وجاء هذا المؤتمر ثمرة جهد مشترك بين الحوزة العلمية في قم المقدسة والعتبة العلوية المقدسة والعتبة الحسينية المقدسة، بهدف إبراز التراث الفكري والعلمي لأحد أعلام مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهو العلامة الميرزا محمد حسين النائيني، الذي كان له دور بارز في خدمة تراث أهل البيت عليهم السلام من خلال مؤلفاته الكثيرة في الفقه والأصول والاستفتاءات، والتي تجاوزت الأربعين مجلداً.
وأكد القائمون على المؤتمر أن من أبرز أهدافه المشاركة الفعالة في تحقيق تراث العلامة النائيني، حيث تم العمل على تحقيق أجزاء مهمة من موسوعته العلمية، ضمن مشروع متواصل للحفاظ على تراث العلماء المتقدمين، باعتبار هذا التراث حلقة وصل بين الماضي والحاضر، ووسيلة لنقله إلى الأجيال المعاصرة.
وتخللت جلسات المؤتمر بحوث علمية قيّمة حول مؤلفاته، ولا سيما كتابه الشهير «تنبيه الأمة وتنزيه الملة»، الذي يُعد من أهم المراجع الفكرية في دراسة العلاقة بين الدين والسلطة.
كما عُرض فيلم وثائقي تناول حياته ومسيرته الإصلاحية، متضمناً شهادات عدد من تلامذته والباحثين حول أثره العلمي والفكري.وأشار المشاركون إلى أن هذا المؤتمر يسلّط الضوء على الدور الحقيقي للحوزة العلمية، بوصفها مؤسسة فكرية شاملة أسهم علماؤها في معالجة قضايا الأمة في مختلف المجالات، وليس كما يُتصوّر عنها على نحو محدود. كما أكدوا أن دراسة تراث الأعلام الكبار تمثل حافزاً لطلبة العلم للاقتداء بنهجهم العلمي والعبادي والأخلاقي.وفي ختام المؤتمر، شدد الحاضرون على ضرورة حفظ ونشر الآثار العلمية والثقافية للعلماء والمراجع، مؤكدين أن الأمة الإسلامية اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذا التراث في ظل التحديات المعاصرة، مع الدعوة إلى الاهتمام بتراث العلامة الميرزا النائيني (رحمه الله) ونشره والتعريف به لما له من أهمية كبيرة في حفظ تراث أهل البيت عليهم السلام.