خاص الكوثر_ عدسة الكوثر
ضم السوق أسواقًا متخصصة عديدة، من بينها أسواق السجاد، والخياطة، والأحذية، والحِرف التقليدية، حيث لا تزال معروضاته تعكس روح الماضي وتقاوم الزمن، وإن كانت بعض الحِرف قد تراجعت قدرتها على الاستمرار.
وتبرز عراقة المكان في تصميمه المعماري، إذ يتميز بسقوف مقوسة تعكس فن العمارة الإسلامية، بينما لم يكن السوق مسقوفًا عند إنشائه في العهد الصفوي قبل نحو 500 عام.
وشهد سوق طهران الكبير تحولات معمارية مهمة في القرن التاسع عشر، خلال حكم الملك ناصر الدين شاه، حيث أضيفت الأسقف لتوفير الحماية من حر الصيف وبرد الشتاء، مع فتح نوافذ علوية تسمح بدخول الضوء الطبيعي.
ولا تزال أسماء المحلات مكتوبة بخط النسخ التقليدي، فيما تمتد الأزقة الضيقة التي تمنح المكان طابعه التاريخي المميز.
ويحتضن السوق مقاهي ومطاعم عريقة، من بينها مقهى يتجاوز عمره مئة عام، لا يزال يقدم الشاي التقليدي بأنواعه، مستخدمًا أجود المكونات وبأسعار بسيطة. كما تضم المنطقة مطاعم تُعد من الأقدم والأشهر في طهران، وغالبًا ما تتصدر استطلاعات الرأي لأفضل المطاعم في العاصمة.
واليوم، أصبح سوق طهران الكبير وجهة سياحية بارزة إلى جانب كونه سوقًا نشطًا، حيث يجد الزائر متعة التجول بين أروقته، والتعرف على تاريخه، ومشاهدة تنوع البضائع والمهن، والاستمتاع بالمأكولات التقليدية. ومع ذلك، تبقى الصورة غير مكتملة دون الالتفات إلى البعد الإنساني، إذ لا يزال البازار مصدر رزق لكثيرين يسعون فيه إلى كسب لقمة العيش وسط تحديات الحياة اليومية.