شاركوا هذا الخبر

الإمام الخامنئي: نتحاور مع المحتجّ… لكن لا جدوى من الحوار مع مثير الشغب

قال سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي ، صباح اليوم، خلال لقائه عوائل شهداء حرب الـ12 يوماً، وفي معرض حديثه عن الأحداث الأخيرة: أولًا، إن شريحة التجار تُعد من أكثر شرائح البلاد وفاءً للنظام الإسلامي وللثورة الإسلامية. نحن نعرف السوق جيدًا، ولا يمكن، باسم السوق أو التجار، مواجهة الجمهورية الإسلامية والنظام الإسلامي.

الإمام الخامنئي: نتحاور مع المحتجّ… لكن لا جدوى من الحوار مع مثير الشغب

الكوثر - ايران

وأضاف سماحته: نعم، إن هذه التجمعات كانت في الغالب من قبل التجار، لكن كلامهم كان كلامًا صحيحًا. فالتاجر حين ينظر إلى تراجع قيمة العملة الوطنية، وعدم استقرار أسعار الصرف، سواء للعملة المحلية أو الأجنبية، بما يؤدي إلى غياب الاستقرار في بيئة الأعمال، يقول: لا أستطيع مزاولة عملي، وهو محق في ذلك. وهذا الأمر تعترف به مسؤولو البلاد، وأنا أعلم أن الرئيس وغيرَه من كبار المسؤولين يسعون لمعالجة هذه المشكلة. إنها مشكلة حقيقية، وللعدو يدٌ فيها أيضًا.

وأكد قائد الثورة الإسلامية أن هذا الارتفاع غير المنطقي في أسعار العملات الأجنبية، والتقلب الحاد وعدم الاستقرار، أمر غير طبيعي، وهو من فعل العدو، مشددًا على ضرورة التصدي له. وأضاف: تُبذل جهود مختلفة في هذا الاتجاه، سواء من قبل رئيس الجمهورية أو رؤساء السلطات الأخرى وبعض المسؤولين، من أجل تصحيح هذا الوضع.

اقرا ايضاً

وأوضح سماحته: بناءً على ذلك، فإن اعتراض التجار كان على هذا الأمر، وهو اعتراض محق. لكن ما هو مهم وخطير أن يقف خلف التجار أشخاص محرَّضون، عملاء للعدو، ويرفعوا شعارات معادية للإسلام، ومعادية لإيران، ومعادية للجمهورية الإسلامية. هنا تكمن الخطورة. الاعتراض حق، لكن الاعتراض يختلف عن الشغب. نحن نتحاور مع المحتجّ، لكن لا فائدة من الحوار مع مثير الشغب؛ فمثير الشغب يجب أن يُوضع عند حدّه ويُلقّن درسًا.

وأشار قائد الثورة إلى أن هناك من يستغل التجار بهدف زعزعة أمن البلاد، مؤكدًا أن هذا الأمر غير مقبول، وقال: إن مجيء أشخاص تحت عناوين وأسماء مختلفة، بقصد التخريب وزعزعة أمن البلاد، والتموضع خلف تجار مؤمنين وسالمين وثوريين، واستغلال احتجاجاتهم لإثارة الشغب، أمر غير مقبول إطلاقًا، ولا يمكن التساهل معه.

وأضاف سماحته: يجب معرفة عمل العدو؛ فالعدو لا يهدأ، ويستغل كل فرصة تتاح له. هنا رأى فرصة وحاول استغلالها. بطبيعة الحال، فإن مسؤولينا كانوا ولا يزالون في الميدان، لكن المهم هو مجموع الشعب. المهم هو تلك الخصائص التي صنعت سليماني: الإيمان، والإخلاص، والعمل. الأهم هو عدم اللامبالاة أمام الحرب الناعمة التي يشنها العدو، وعدم اللامبالاة أمام حملات الإشاعة التي يطلقها. هذا هو المهم. المهم أن يقف الإنسان بكل قوة في وجه العدو عندما يشعر أنه يريد، بنبرة استعلائية، فرض أمر ما على البلاد والمسؤولين والحكومة والشعب، وأن يواجهه بصدرٍ مفتوح.

وتابع قائد الثورة: نحن لا نتراجع أمام العدو، وبالاعتماد على الله تعالى، وبالثقة بمساندة الشعب، سنجثي بالعدو على ركبتيه، إن شاء الله، بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

يجب اليقظة أمام «الحرب الناعمة» للعدو

وأشاد قائد الثورة الإسلامية صباح اليوم، بالعدالة والتقوى للإمام علي (عليه السلام) باعتبارهما القمتين الأساسيتين اللتين تحتاجهما البلاد، وأهم الصفات الضرورية لإدارة المجتمع، مؤكدًا على ضرورة اليقظة وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة «الحرب الناعمة» التي يشنها أعداء الإسلام. وأضاف أن هذه الحرب القائمة على «الخداع والكذب والافتراءات والشائعات» هي نفسها التي تبناها أعداء حكم الإمام علي بعد هزائمهم العسكرية ضده لمنع تحقيق أهدافه.

ووصف آية الله الخامنئي يوم ميلاد أمير المؤمنين بأنه يوم استثنائي في التاريخ من حيث مكان الولادة – بيت الله – ومن حيث المولود نفسه، مؤكدًا أننا اليوم بحاجة ماسة إلى صفتين أساسيتين في شخصية الإمام، هما «العدالة والتقوى»، داعيًا إلى الاقتداء بالإمام علي في السعي نحو هاتين القمتين، اللتين وقف عليهما الإمام، مع الإشارة إلى أن هناك تقدمًا تم إحرازه، إلا أن هناك فجوة ما زلنا بحاجة لسدها.

وأشار قائد الثورة إلى أساليب الإمام علي (عليه السلام) المتنوعة لتحقيق العدالة، فقال: إن الإمام كان يطبق العدالة أحيانًا بالرحمة وخدمة الضعفاء والأيتام، وأحيانًا بـ«ذو الفقار والقوة الإلهية»، وأحيانًا أخرى بـ«الكلمة الواضحة والحكمة والتفسير».

وأكد سماحته أن أمير المؤمنين كان مصدرًا للجهاد التبييني، موضحًا أن فرمانه الحكومي إلى مالك الأشتر مليء بالمفاهيم التي تحقق العدالة.

وبخصوص تقوى الإمام علي (ع)، قال قائد الثورة: إن أمير المؤمنين كان يظهر التقوى في محراب العبادة والصلاة والدعاء، حتى يذهل الملائكة، وأحيانًا كان يظهرها بالصبر والصمت والتنازل عن حقوقه للحفاظ على وحدة المسلمين ومنع النزاع، وأحيانًا أخرى عبر مواجهة الشدائد مباشرة مثل ليلة المبيت وغزوات النبي.

وشدد سماحته على ضرورة اتباع الناس، وخصوصًا المسؤولين، لأساليب الإمام في التقوى، مؤكدًا أن العدالة العلوية هي أيضًا الحاجة الأهم والأكثر إلحاحًا للبلاد، مشددًا على أنه اليوم، على عكس بعض مراحل التاريخ، لا يوجد أي عذر لعدم متابعة وتنفيذ العدالة، لأن الحكم قائم على «الجمهورية الإسلامية والنظام العلوي».

وحول المعوقات أمام تحقيق العدالة والتقوى، قال قائد الثورة: إن الخوف، والتردد، ومراعاة الصداقات أحيانًا، أو مراعاة العدو أحيانًا، قد تعرقل الطريق، إلا أنه يجب السير نحو تطوير العدالة والتقوى دون موانع غير مبررة.

وأشار سماحته إلى نقطة مهمة في حياة أمير المؤمنين، مفادها أن الإمام كان دائمًا منتصرًا في جميع المعارك العسكرية خلال حياة النبي وفترة حكمه، إلا أن أساليب الأعداء المهزومين في الخداع وإضعاف إرادة الناس حالت في كثير من الأحيان دون تحقيق أهداف الإمام.

ووصف قائد الثورة الحرب الناعمة باستخدام الشائعات والكذب والخداع والتسلل، بأنها سياسة أعداء أمير المؤمنين لإضعاف العزيمة وخلق الشك في المجتمع آنذاك، مؤكدًا أن الشعب الضعيف إرادته يجعل تحقيق الأهداف مستحيلًا، لأن العمل يقع بيد الشعب ويتم من خلاله وفق سنن الله.

وأضاف سماحته أن هدف العدو في الحرب الناعمة هو إحباط الناس وإضعاف حافزهم وإحداث الشك في الأمة، مشيرًا إلى أن أعداء الإمام علي اتبعوا نفس الأساليب في الماضي، وأن أعداء اليوم يكررونها، لكن الشعب الإيراني أثبت أنه في الميادين الصعبة، وحيث تتطلب الحاجة وجوده ومساهمته، يقف بثبات ويخيّب آمال العدو.

وأكد آية الله الخامنئي أن الدافع القوي للشعب الإيراني هو سبب قلق الأعداء، مضيفًا أن إحدى أدوات العدو وبعض الأفراد الغافلين أو الفاسدين في حربه الناعمة هي إنكار قدرات الشعب الإيراني، لأن التغافل عن هذه القدرات يمهد الطريق للإذلال والاستسلام أمام العدو.

وأشاد قائد الثورة بإنجازات الشعب الإيراني، مثل إرسال ثلاثة أقمار صناعية في يوم واحد، والتقدم الكبير في مجالات العلوم المختلفة بما فيها الفضاء، والتقنيات الحيوية، والطب، والعلاج، والنانو، والصناعات الدفاعية والصاروخية، واعتبرها مثالًا على الإنجازات العظيمة للشعب والشباب الموهوبين والكفؤ في إيران، مشيرًا إلى أن العدو وبعض الداخلين للأسف يحاولون إخفاء هذه الإنجازات وعدم إيصالها للشعب.

وأكد سماحته أن القوة والقدرة الوطنية للشعب الإيراني هي السبب الذي دفع العدو إلى طلب وقف الحرب، وإرسال رسائل بعدم رغبته في القتال، مشددًا على عدم الثقة بالكلمات الكاذبة والمخادعة للعدو.

وأشار آية الله الخامنئي إلى أن متوسط أعمار العلماء المشاركين في إطلاق الأقمار الثلاثة كان 26 عامًا، معتبرًا ذلك دليلًا على الثروة الكبيرة للقوى البشرية في إيران، وقال إن الادعاءات الأميركية الزائفة حول الشعب الإيراني لم تعد تنطلي، إذ أصبح الشعب والعالم يعرف حقيقة الولايات المتحدة.

وأوضح سماحته أن معرفة طبيعة العدو حققة عظيمة، موضحًا أن الشعب شهد حقيقة أميركا خلال حرب الأيام الـ12، وحتى من كانوا يظنون أن الحل هو التفاوض مع الولايات المتحدة، أدركوا أن واشنطن كانت تحضر لخطة الحرب أثناء المفاوضات.

وأكد قائد الثورة على ضرورة اليقظة تجاه الحرب الناعمة، والشبهات، والشائعات التي يروجها العدو، مشيرًا إلى إنفاق مليارات الدولارات لنشر الأكاذيب داخل إيران عبر الشبكات الإعلامية ومراكز المعلومات، وقال إن هدفهم هو إضعاف البلاد وزعزعة الوحدة المذهلة للشعب خلال حرب الأيام الـ12، مؤكدًا أن الأهم هو إدراك عداء العدو وتعزيز الوحدة الداخلية، وفق قول القرآن الكريم: «أشداء على الكفار رحماء بينهم».

الاحتجاج حق مشروع لكن مثيرو الشغب يجب وضع حد لهم

وأشار قائد الثورة الإسلامية، إلى تجمعات التجار في الأسبوع الماضي، موضحًا أن السوق والتجار يُعدّون من أكثر شرائح المجتمع وفاءً للنظام والثورة الإسلامية، وأن الدولة تعرفهم جيدًا، لذا لا يمكن باسم السوق أو التجار مواجهة الجمهورية الإسلامية.

واعتبر سماحته اعتراض التجار على تراجع قيمة العملة الوطنية، والذي يؤدي إلى عدم استقرار بيئة الأعمال، اعتراضًا صحيحًا، وأضاف: «التاجر محق عندما يقول إنه لا يستطيع مزاولة عمله في ظل هذه الظروف، وهذا أمر يقرّه المسؤولون، والرئيس المحترم وكبار المسؤولين يسعون لمعالجة هذه المشكلة».

ولفت قائد الثورة إلى أن للعدو دور في هذه الأزمة، وقال: «عدم الاستقرار وارتفاع أسعار العملات الأجنبية بشكل غير مبرر، والذي يربك التجار، أمر غير طبيعي، ويجب مواجهته بتدابير متنوعة، والمسؤولون يعملون على ذلك».

ومع تأكيده على صحة اعتراض التجار، شدّد سماحته على أن ما لا يُقبل هو أن يقف أشخاص محرّضون أو عملاء للعدو خلف التجار، ويطلقوا شعارات ضد الإسلام وضد إيران وضد الجمهورية الإسلامية.

وقال قائد الثورة: «الاحتجاج حق مشروع، لكن الاحتجاج يختلف عن الشغب؛ يجب على المسؤولين التحدث مع المحتج، أما مثير الشغب فلا جدوى من الحوار معه ويجب وضع حد له».

وأضاف: إن الوقوف خلف التجار المؤمنين والصالحين والثوريين تحت مسميات وأسماء مختلفة بهدف التخريب وإثارة الفوضى، واستغلال احتجاجاتهم، أمر غير مقبول مطلقًا.

ووصف سماحته أسلوب العدو الدائم بأنه انتهازي، مشيرًا إلى أن المسؤولين حاضرون في الميدان، وأن الأهم هو استعداد الشعب وتعزيز الإيمان والإخلاص والعمل، وهي الخصائص التي صنعت الشهيد سليماني، مؤكدًا على أهمية عدم المبالاة أمام الحرب الناعمة وشائعات العدو، والوقوف بحزم أمام محاولاته فرض إرادته على الحكومة والشعب.

وأكد آية الله الخامنئي: «لن نتراجع أمام العدو، وبالاعتماد على الله وثقة بدعم الشعب، سنجبر العدو على الركوع».

وأشار سماحته إلى مصادفة الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد القائد سليماني مع 13 رجب، مؤكدًا أن ثلاث خصال، هي «الإيمان»، و«الإخلاص»، و«العمل»، تميزت بها شخصية الشهيد، وجعلته نموذجًا للإنسان الكامل في زماننا.

ووصف قائد الثورة الشهيد سليماني بأنه رجل ذو إيمان عميق بالله وداعم لله، وأضاف أن إخلاصه كان بارزًا، ولم يكن يعمل من أجل المجد الشخصي أو مدح الآخرين.

وثمّن سماحته حضور الشهيد سليماني في جميع الميادين اللازمة، موضحًا أنه على عكس البعض الذين يفهمون ويعرفون الكلام الصحيح لكن لا يتحركون، كان الشهيد حاضرًا في كل الساحات الضرورية، سواء في حماية الثورة وتوجيهها ومواجهة الشر في كرمان، أو في فيلق القدس، أو الدفاع عن الحرم، أو مواجهة داعش، وغيرها من الساحات.

وأشار قائد الثورة إلى التأثير الكبير والملحوظ للشهيد في أهم القضايا السياسية الإقليمية، مؤكدًا أن الشهيد كان حريصًا على تدريب وتطوير زملائه وقواته، ولهذا السبب يصبح ضريحه أكثر قداسة واحترامًا كل عام، ويتوجه إليه الزوار من مسافات بعيدة وحتى من دول أخرى.

ولفت سماحته أيضًا إلى حضور عوائل شهداء حرب الأيام الـ12، وقال إن اللقاء يهدف لتكريم جميع الشهداء وعوائلهم، سواء كانوا قادة شجعان، أو علماء أكفاء، أو شهداء آخرين.

وأكد آية الله الخامنئي أن أسماء جميع هؤلاء الشهداء ستظل خالدة في التاريخ، وأن على الشعب الاستفادة من بركات هذه الأسماء المباركة.

مزيد من الصور

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة