الكوثر_ايران
أوضحت أنسية حاجي زاده، مديرة مركز تطوير تكنولوجيا المنتجات الخلوية المتقدمة في معهد «رويان»، أن مسار توطين منتج خلوي متقدّم يحمل اسم «رويين غرافت» (جلد ثنائي الطبقة لعلاج قرحة القدم السكري) واجه تحديات كبيرة. وأشارت إلى أن المنتج الذي عمل عليه الفريق يُعد «بايوسيميلار» لمنتج أميركي يحمل العلامة التجارية «أبليغرافت» (Apligraf)، والذي طوّره باحثون في جامعة هارفارد قبل أن تتولى شركة «أورغانوجينيسيس» (Organogenesis)، المنبثقة عن الجامعة، تطويره وتسويقه.
قيد كبير لمنتج أميركي بسعر 1500 دولار
وبيّنت حاجي زاده أن العلامة الأميركية واجهت قيداً رئيسياً يتمثل في أن المنتج يحتوي على خلايا حيّة تُشكّل بنية الجلد بعد زرعها، ما جعل مدة صلاحيته لا تتجاوز 14 يوماً. وأضافت أن هذا المنتج الباهظ الثمن، والذي كان يُباع في الولايات المتحدة بنحو 1500 دولار، كان يفقد فعاليته بالكامل بعد أسبوعين.
وأوضحت أن المنتجات الدوائية عادة ما تكون ذات صلاحية تمتد لعام أو عامين، غير أن هذا المنتج الخلوي، رغم إمكانية إطالة عمره عبر التجميد والحفظ في درجات حرارة منخفضة، لم يكن يُجمَّد في نسخته الأميركية آنذاك، بل كان يُسلَّم للمريض بحالته الحية فقط.
اقرأ أيضا:
مهلة الـ14 يوماً وتحديات التجارب السريرية
وأشارت إلى أن إدخال المنتج في مرحلة التجارب السريرية على البشر كان محفوفاً بالمصاعب، إذ إن تنسيق الإجراءات بين الطبيب والمريض، وإجراء الفحوص اللازمة واستكمال العلاجات السابقة والتحضير لعملية الزرع، كان يتطلب وقتاً طويلاً. وبعد اعتماد المريض مرشحاً للعلاج، لم يكن أمام الفريق سوى 14 يوماً لتسليم المنتج، وهي مهلة قصيرة للغاية.
وأضافت أن الهدف كان إنتاج وتسويق المنتج على نطاق واسع، الأمر الذي يجعل إنجاز كامل سلسلة الإنتاج والتوزيع خلال أسبوعين أمراً بالغ الصعوبة، وهو التحدي ذاته الذي واجه المنتج الأميركي.
اختلاف في الرؤى... ورهان على التجميد
ولفتت حاجي زاده إلى وجود رؤيتين بين الباحثين: الأولى اعتبرت أن العلامة الأميركية تمثل النموذج الأمثل، وأن عدم اعتماد التجميد يعني استحالته عملياً؛ أما الرؤية الثانية، وإن كانت أقلية، فدعت إلى تجربة تجميد المنتج واختبار النتائج.
وأكدت أن التحدي الحاسم تمثّل في آلية إذابة المنتج بعد تجميده، بحيث تتم العملية من دون إحداث أي تغيير في بنيته أو تركيبه النسيجي.
باحثة من «رويان» تغيّر المعادلة
وأشادت مديرة المركز بجرأة إحدى الباحثات البارزات في المعهد، التي أعلنت قدرتها على تنفيذ عملية التجميد، وطلبت مهلة لاختبار نماذج مختلفة. وبعد فترة، نجحت في تقديم نموذج نسيجي سليم للمنتج بعد تجميده وإذابته، حيث أظهرت الفحوص أن بنيته لم تتغير مقارنة بما قبل التجميد، ما شكّل إنجازاً علمياً لافتاً.
إقناع الجهات التنظيمية... وتزامن لافت
وبيّنت أن الخطوة التالية تمثّلت في إقناع منظمة الغذاء والدواء، التي اعتادت اعتماد نموذج أجنبي مرجعي، بجدوى الابتكار الجديد. وأضافت أن الفريق كان عليه إثبات أن عدم تنفيذ الأميركيين لهذه الخطوة سابقاً لا يعني استحالتها علمياً.
وأشارت إلى تزامن لافت، إذ طرحت الشركة الأميركية المنتجة لاحقاً نسخة مطوّرة تحمل اسم «ستراتاغرافت» (StrataGraft)، مزوّدة بخاصية التجميد. واعتبرت أن هذا التطور شكّل دعماً إضافياً لطلب الحصول على الموافقة التنظيمية للمنتج المطوّر في «رويان».
تجسيد لثقافة «نستطيع» في التكنولوجيا المتقدمة
وفي ختام حديثها، شددت حاجي زاده على أن الاعتقاد بضرورة انتظار مبادرة خارجية لاعتماد أي تقنية محلية يمثل رؤية خاطئة، مؤكدة أن الفجوة العلمية مع العالم في مجالات التكنولوجيا المتقدمة ليست كبيرة إلى الحد الذي يفرض السير خلف الآخرين خطوة بخطوة.
وأضافت أن إنتاج منتجات بمواصفات ومعايير دولية ليس أمراً مستحيلاً، وأن العامل الحاسم يكمن في ثقة الباحثين بأنفسهم. واعتبرت أن ترسيخ ثقافة «نستطيع» بين الكوادر العلمية يُعد من أبرز إنجازات معهد «رويان» إلى جانب تطوير هذا المنتج الخلوي المتقدم.