الكوثر - العشرات
في تقارير عن سوريا، قيل إن بعض المشاهد تم تمثيلها، وهذا جعل العالم ينظر إلى الحرب من زاوية واحدة فقط. كذلك في تغطية غزة، استُخدمت عناصر درامية في الأداء، ولاحظ المشاهدون ذلك بوضوح، حيث جرى تدمير صورة طرف على حساب آخر بشكل صارخ، هذا يعني أن الصحفيين يُخضعون الجمهور لرؤية معينة.
في زمننا، أصبح الإعلام أداة حرب تُستخدم للتأثير على الرأي العام وصناعة مواقف سياسية. دراسة لجامعة كولومبيا أظهرت أن الجماهير تتأثر بالعناوين العاطفية أكثر من التحليلات الموضوعية. وفي دراسة أخرى لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وُجد أن المشاهدين يميلون إلى تصديق المراسل الميداني أكثر من المذيع في الاستوديو، حتى لو كان محتوى الخبر واحداً.
اقرأ ايضاً
كما بينت دراسة أخرى أن نسبة من الناس تكتفي بقراءة العناوين وتحكم على المضمون من خلالها. على سبيل المثال: عندما يُقال إن "صحافياً سقط قتيلاً" نقرأ الخبر بشكل عابر، لكن عندما يُقال "قُتل شخص كان يحاول الهرب من القصف" تتشكل لدينا صورة درامية تؤثر فينا نفسياً حتى لو لم نعرف التفاصيل الكاملة.
السؤال الأهم هنا: هل الصحفي مجرد ناقل للخبر، أم أنه يمتلك مسؤولية أخلاقية تجاه الحقيقة؟ بعض الصحفيين يستخدمون عواطف الجمهور لتوجيههم نحو دعم قضية معينة، ما قد لا يعكس الحقيقة.
الخلاصة أن الصحافة اليوم أصبحت جزءاً من معركة السردياتـ وكقارئ أو مشاهد، لك دور في التمييز بين الحقيقة والدعاية. الصحفيون يكتبون المسودة الأولى للتاريخ، لكن الأهم أنك أنت – المستمع أو المشاهد – لديك القدرة على التحقق والتفكير، ورفض أن تكون مجرد متلقٍ سلبي.
أما في بعض التغطيات الأخيرة للحروب في غزة ولبنان وسوريا، يبرز السؤال: هل ما زال بالإمكان الحديث عن إعلام مستقل؟ إنّ اعتماد بعض القنوات على مصطلحات مثل "قتلى" و"شهداء" عند الحديث عن مدنيين، يكشف انحيازاً سياسياً واضحاً، خصوصاً عندما يُصنّفون الضحايا بحسب البلد والمشروع السياسي المرتبط به، فيما السلاح الذي يقتلهم واحد، وهو السلاح الأميركي – الإسرائيلي.