خاص الكوثر_الوجه الآخر
وأوضح أن الاصطفاء في اللغة هو الانتقاء، مبينًا أن الله سبحانه وتعالى اصطفى من عباده الأنبياء والرسل، كما اصطفى أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم لصحبته ونصرة دينه، مستشهدًا بما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأن الله نظر إلى قلوب العباد فاختار خيرها للنبوة، ثم اختار خير الناس لصحبة نبيه.
وأضاف أن الاصطفاء يشمل كذلك العلماء والصالحين، مشيرًا إلى الحديث الذي حسنه جمهور أهل الحديث: «إن الله يغرس في هذا الدين رجالًا يستعملهم في طاعته»، مؤكدًا أن هذا يدل على دائرة واسعة من الاصطفاء العام لكل من وفقه الله لخدمة الدين.
اقرا ايضا:
وبيّن الشيخ العاروري أن هناك فرقًا بين الاصطفاء العام الذي يشمل المؤمنين الصالحين، والاصطفاء الخاص المرتبط بأشخاص معينين، موضحًا أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم فضل ومكانة، وأن الله بارك في ذريته، ولا خلاف في محبتهم وتوقيرهم.وفيما يتعلق بحديث الكساء، أشار إلى أن النظر السلفي لا يجعله دليلًا على حصر الاصطفاء في دائرة محددة، مؤكدًا أن النصوص القرآنية تدل على سعة المفهوم، وأن معيار التفاضل يبقى في التقوى والعمل الصالح.
وختم الشيخ شاكر العاروري بالتأكيد على أهمية تجنب الخلافات التي تؤدي إلى الفرقة، مشددًا على أن الاصطفاء في معناه العام هو توفيق من الله لعباده الصالحين، وأن أهل البيت داخلون في دائرة الفضل والاختيار الإلهي، دون أن يعني ذلك حصر الاصطفاء فيهم وحدهم.