خاص الكوثر_الوجه الآخر
وأوضح أن ما طُرح حول الاصطفاء باعتباره اختيارًا إلهيًا لشخصيات مطهرة ذات تعليم لدني هو طرح معتبر في أصله، غير أن النصوص القرآنية بحسب فهم أهل السنة تدل على سعة هذا المفهوم، مستشهدًا بقوله تعالى: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله»، مبينًا أن الاصطفاء هنا شمل طيفًا واسعًا من العباد.
وأضاف أن القرآن يؤكد هذا المعنى في مواضع عدة، منها قوله تعالى: «الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس»، وقوله: «الله أعلم حيث يجعل رسالته»، معتبرًا أن الاصطفاء مرتبط بمشيئة الله وعلمه، ولا يتوقف عند نسب أو دائرة بعينها.
اقرأ أيضا:
وأشار الشيخ منصور مندور إلى أن التعليم اللدني الذي يُستدل به في سياق الاصطفاء مرتبط بالتقوى، مستشهدًا بقوله تعالى: «واتقوا الله ويعلمكم الله»، موضحًا أن باب الارتقاء مفتوح لكل من صدق في عبوديته لله، وأن العبودية هي المقام الأشرف، كما في قوله تعالى في حادثة الإسراء: «سبحان الذي أسرى بعبده» في إشارة إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي حديثه عن أهل البيت، أكد أنهم محل تقدير ومحبة عند أهل السنة، وأن لهم أولوية وفضيلة لاعتبارات عدة، من بينها النسب الطاهر والعلم النافع والمكانة الخاصة.
ولفت إلى مكانة الإمام علي بن أبي طالب، مشيرًا إلى أن الخلفاء كانوا يرجعون إليه في المعضلات لما عُرف عنه من علم وبصيرة.
كما استشهد بموقف الإمام علي زين العابدين عليه السلام، الذي أكد أن النجاة مرتبطة بالطاعة لا بالنسب، في دلالة على أن معيار التفاضل هو العمل الصالح.
وأورد كذلك ما نُقل عن الشاعر الفرزدق في مدحه لزين العابدين، معتبرًا أن هذه الشهادات التاريخية تعكس مكانة أهل البيت في قلوب المسلمين.
وختم الشيخ الدكتور منصور مندور بالتأكيد على أن الاصطفاء في الرؤية السنية مفهوم واسع يقوم على التقوى والطاعة، مع الإقرار بفضل ومكانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، دون حصر الاصطفاء في نطاق ضيق، فـ«الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا»، والباب مفتوح لكل من أراد القرب من الله تعالى