الكوثر_ايران
المساعد السياسي للحرس الثوري شدد على أن الحرب الأخيرة تتجاوز كونها صراعاً إقليمياً، بل ستترك تداعياتها على مستوى النظام العالمي وهندسة القوة الدولية، مضيفاً: "سنخرج من هذه الحرب بنصر مؤزر للشعب الإيراني، وجبهة المقاومة، والشعوب المسلمة في المنطقة".
وخلال اجتماع المجلس الإداري لمحافظة كلستان يوم الأربعاء، استعرض العميد يد الله جواني الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب الأخيرة، وصرح قائلاً: "رغم أن هذه الحرب لا تُصنف من حيث الشكل كحرب عالمية، إلا أن العديد من الدول تقيّم تداعياتها بمستوى حرب عالمية؛ فكما أثرت الحربان العالميتان الأولى والثانية على النظام الدولي وهندسة القوة وإعادة التموضع الاستراتيجي للقوى، فإن الحرب الأخيرة يمكنها أيضاً أن تؤسس لتحولات ومعادلات جديدة على الساحة الدولية".
وأشار إلى أن الشعب الإيراني وجبهة المقاومة والشعوب المسلمة في المنطقة سيلمسون آثار هذه الحرب وتداعياتها بعد نهايتها، مردفاً: "تقديراتنا تشير إلى أن إيران وجبهة المقاومة سيخرجان من هذه المعركة منتصرين، وستتجلى نتائج ذلك في المعادلات المستقبلية للمنطقة والعالم".
الحسابات الأمريكية الأولية لإنهاء الحرب سريعاً
ولفت المساعد السياسي للحرس الثوري إلى الحسابات الأمريكية قبيل اندلاع "حرب رمضان" في 28 فبراير، موضحاً: "كان الأمريكيون يتصورون – بناءً على تجربة حرب الأيام الاثني عشر والإجراءات التي خططوا لها لشن الحرب الأخيرة – أن بمقدورهم تحقيق أهدافهم في غضون 48 إلى 72 ساعة كحد أقصى".
وتطرق جواني إلى تصريحات دونالد ترامب بشأن إخفاق الرؤساء الأمريكيين السابقين في مواجهة إيران، وزعمه أنه قادر بمفرده على إيصال هذا المسار إلى غايته، قائلاً: "هذه المواقف أظهرت أن الطرف الآخر دخل الحرب وهو واثق تماماً من حساباته؛ بيد أن مسار التطورات الميدانية جاء مغايراً تماماً لتقديراته الأولية".
وانتقد النهج الذي اتبعته الإدارة الأمريكية في الحرب الأخيرة، قائلاً: "إن الرؤساء الأمريكيين السابقين، ورغم كل حساباتهم ومخططاتهم، تجنبوا الزج المباشر بجيشهم في معركة ضد الشعب الإيراني؛ لأنهم خلصوا إلى قناعة تفيد بعدم إمكانية إخضاع هذا الشعب عبر مواجهة عسكرية مباشرة. ومع ذلك، اختارت أمريكا في الحرب الأخيرة مساراً مختلفاً، ووضعت على أجندتها إجراءات شملت اغتيال القائد الشهيد، واستهداف العلماء النوويين، وقتل الأطفال الأبرياء".
وعزا المساعد السياسي للحرس الثوري قلق ترامب من تداعيات الهزيمة في هذه الحرب إلى التبعات السياسية والاستراتيجية الخطيرة لمثل هذه الهزيمة على الولايات المتحدة، مؤكداً أن نتائج المعركة الأخيرة لم تتطابق بأي حال من الأحوال مع الحسابات الأولية للخصم.
«أمريكا لا يمكنها ارتكاب أي حماقة»؛ تأكيد على الردع الدفاعي
واستذكر جواني رؤية مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن عجز أمريكا عن فرض إرادتها على الشعب الإيراني، كما استشهد بكلمات الشهيد قاسم سليماني حول أن إيران هي من تحدد نهاية الحرب، قائلاً: "الرؤية ذاتها كانت حاضرة في حسابات الجمهورية الإسلامية قبيل الحرب، وقد أثبتت التطورات الميدانية أن نتائج المعارك لا تسير بالضرورة وفقاً لتقديرات العدو الأولية".
ونوه إلى أن الداخل الأمريكي نفسه شهد تصريحات تؤكد غياب أي "ورقة رابحة" عسكرية لترامب في مواجهة إيران، وأضاف: "القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما فيها الجيش والحرس الثوري، حاضرة في الميدان بدعم من قوات التعبئة الشعبية (البسيج)، وأي خطأ يرتكبه العدو سيُجابه برد حاسم وصاعق".
وأشار المساعد السياسي للحرس الثوري إلى صياغة نموذج "الدفاع الفسيفسائي" في البلاد، موضحاً: "بناءً على هذا النموذج، يتم التنبؤ بالقدرات الدفاعية ونشر القوات اللازمة في مختلف النقاط الجغرافية لإيران بما يتناسب مع احتمالات تحركات العدو؛ وهو أمر يحد من إمكانية تغيير ظروف الحرب لصالح العدو".
كما اعتبر جواني أن الطفرة الدفاعية، وامتلاك التقنيات الحديثة، وتطوير الأسلحة والمعدات، تعد من ركائز تعزيز قوة الردع للبلاد، مدعياً أن ابتعاد القطع البحرية الأمريكية عن المنطقة يعد من مؤشرات هذا الوضع الراهن.
ولفت إلى تضرر القواعد الأمريكية في بعض دول المنطقة، ومنها الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والأردن، قائلاً: "إن التموضع العسكري الأمريكي بالقرب من الجغرافيا الإيرانية قد تغير مقارنة بالماضي، حيث انتقلت قواتهم إلى نقاط أكثر بعداً".
وشدد المساعد السياسي للحرس الثوري على أن المساحة الشاسعة لإيران البالغة مليوناً و648 ألف كيلومتر مربع، وتوزيع القدرات الدفاعية في مختلف أنحاء البلاد إلى جانب المشاركة الشعبية، يمثل جزءاً من النموذج الدفاعي للجمهورية الإسلامية الكفيل بتقويض قدرة العدو على تنفيذ مخططاته.
إيران تجاوزت مرحلة خطر الهجوم المباغت
وفي سياق متصل، أشار إلى دور القوة الدفاعية للبلاد في ردع الأعداء، قائلاً: "إن قائد الثورة الإسلامية الراحل، وإدراكاً منه لاحتمالية وقوع الأعداء في أخطاء حسابية، كان يشدد دائماً على تعزيز جاهزية القوات المسلحة، وهذه الاستعدادات تتجلى أهميتها القصوى في الظروف الراهنة".
وتابع جواني: "لقد أخطأ العدو في حساباته وأشعل فتيل الحرب؛ ورغم ذلك، فإن احتمال تكرار الأخطاء الحسابية لا يزال قائماً، ويتعين على الجمهورية الإسلامية الحفاظ على كامل جاهزيتها".
وأكد أن التقييمات تشير إلى عبور إيران لمرحلة خطر التعرض لهجوم عسكري مباغت يمكن أن يؤدي إلى انهيار البلاد، مضيفاً: "نمتلك حالياً الجاهزية التامة للرد على العدو ومواجهة حماقاته المحتملة".
الحصار البحري والضغط الاقتصادي؛ أدوات لاستنزاف صمود الشعب
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق المساعد السياسي للحرس الثوري الإيراني إلى مساعي العدو لفرض حصار بحري لتشديد الضغوط على إيران، قائلاً: "إن الوهم بإمكانية الضغط على إيران عبر الحصار البحري يصطدم بمحددات وعقبات صارمة؛ كما أن فرض حصار جوي وبري ليس بالأمر السهل نظراً للجغرافيا السياسية للبلاد، وموقع الجيران، والعلاقات والاعتماد الإقليمي المتبادل".
وأكد على الدور المحوري للمحافظات الحدودية والمحافظين في تطوير التعاون مع دول الجوار، مضيفاً: "يمكن لمسؤولي المحافظات المتاخمة لدول الجوار استغلال طاقات العلاقات الاقتصادية، والروابط الإقليمية، والتعاون المتبادل للحد من تأثير هذه الضغوط".
واختتم جواني بالإشارة إلى تزامان الضغوط العسكرية والاقتصادية مع الحرب المعرفية والعمليات النفسية، قائلاً: "من منظور العدو، فإن المسار الأساسي للتأثير على إيران يكمن في إضعاف صمود الشعب وقدرته على التحمل. فالضغوط البحرية والجوية والبرية، ومحاولات تقييد صادرات النفط، إلى جانب العمليات النفسية، تهدف كلها إلى زيادة التضييق على المجتمع. إن العدو يسعى عبر شبكاته الإعلامية وعملياته المعرفية إلى بث الخلاف والفرقة والإحباط والتشاؤم وزعزعة الثقة في المجتمع؛ لذا فإن الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتعزيز الثقة العامة يحظيان بأهمية بالغة إلى جانب الجاهزية الدفاعية".