الكوثر_طوفان الاقصى
واكد السفیر كنعاني في هذا المقال الذي كتبه بمناسبة حلول الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق عملية طوفان الاقصى، اكد على ان هذا "الطوفان العارم" هدم الهيبة العسكرية والاستخباراتية والأمنية للكيان الصهيوني الزائف، وألحق، بحسب تأكيد قائد الثورة الإسلامية في إيران، الإمام الشهيد السيد الخامنئي (رض)، ضربة لا يمكن ترميمها بجسده، كما حطّم أسطورة "إسرائيل التي لا تُهزم".
وانتقد السفير الايراني لدى الجزائر، مواقف "بعض المراقبين في العالمين العربي والإسلامي"، الذين يوجهود سهام النقد واللوم الى "المجاهدين الخالدين" في فلسطين لإقدامهم على إطلاق هذه العملية، وذلك بالنظر إلى المآسي التي اعقبتها بفعل الكيان الصهيوني الغاصب على سكان قطاع غزة؛ مؤكدا بأن "هذا الانتقاد لا يتسم بالإنصاف ولا يستند إلى رؤية علمية وتاريخية"؛ موضحا ان جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين وغزة لم تبدأ في السابع من أكتوبر، بل بدأت منذ اليوم الذي شرعت فيه الحركة الصهيونية العالمية، بدعم من القوى الغربية، في تنفيذ المشروع المشؤوم لإقامة "إسرائيل" على أرض فلسطين المقدسة.
وفيما ياتي نص المقال:-
طوفان الأقصى.. غضب مقدس للشعب الفلسطينی
اليوم، هو السابع من أكتوبر، تحل فيه الذكرى السنوية الثالثة لتنفيذ عمليات «طوفان الأقصى» من قبل المجاهدين الفلسطينيين الغيورين، انطلاقًا من قطاع غزة، ضد الكيان الصهيوني الغاصب.
كان «طوفان الأقصى» طوفانًا مقدسًا لشعب مظلوم في مواجهة كيان ظالم وسفّاح ودموي. وقد حطّم هذا الطوفان العارم الهيبة العسكرية والاستخباراتية والأمنية للكيان الصهيوني الزائف، وألحق، بحسب تأكيد قائد الثورة الإسلامية في إيران، الإمام الشهيد السيد الخامنئي، ضربة لا يمكن ترميمها بجسده. كما حطّم «طوفان الأقصى» أسطورة إسرائيل التي لا تُهزم.
ينتقد بعض المراقبين في العالمين العربي والإسلامي، بالنظر إلى المآسي التي فرضها الكيان الصهيوني الغاصب على سكان قطاع غزة، المجاهدين الفلسطينيين الخالدين لإقدامهم على إطلاق هذه العملية، ويوجهون إليهم سهام النقد واللوم. غير أن هذا الانتقاد لا يتسم بالإنصاف ولا يستند إلى رؤية علمية وتاريخية.
إن جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين وغزة لم تبدأ في السابع من أكتوبر، بل بدأت منذ اليوم الذي شرعت فيه الحركة الصهيونية العالمية، بدعم من القوى الغربية، في تنفيذ المشروع المشؤوم لإقامة إسرائيل على أرض فلسطين المقدسة.
فعلى مدى العقود الثمانية الماضية، لم يمرّ يوم في الأراضي الفلسطينية دون أن يشهد جرائم صغيرة وكبيرة ارتكبها الصهاينة. وقد شكّلت القدس الشريف، وجميع المدن والقرى الفلسطينية، فضلًا عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي العربية المجاورة، صفحات مؤلمة من تاريخ فلسطين خلال السنوات الثمانين الماضية، حافلةً بمآسي وجرائم لا تُحصى، يعجز اللسان عن وصفها، ولا تتحمل الآذان سماعها، ولا تقوى العيون على مشاهدة صورها.
لقد كان «طوفان الأقصى» تعبيرًا عن الغضب المقدّس لشعب يحمل على عاتقه ثقل نحو ثمانين عامًا من الاحتلال والظلم والجرائم والإبادة الجماعية.
وكان «طوفان الأقصى» بركانًا من الغضب المقدّس لشعب مظلوم يرزح تحت احتلال كيان سفّاح، شعب لم يكن أمامه أي خيار آخر سوى المقاومة ومباغتة العدو ذي الطبيعة الشيطانية.
نعم، في ظل تقاعس المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، وكذلك الدعم المخزي الذي قدّمته القوى الغربية للكيان الصهيوني، استُشهد نحو ثمانين ألف فلسطيني، ولا سيما عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الفلسطينيين، وأُصيب عشرات الآلاف بجروح، وتعرّض قطاع غزة لخطر الدمار الكامل. كما استُشهد خلال هذه السنوات الثلاث قادة بارزون في المقاومة الفلسطينية، إلى جانب قادة وكبار قادة المقاومة اللبنانية، فضلًا عن شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية بارزة، وذلك على يد آلة الاغتيال المنظّمة التابعة للكيان الصهيوني وداعمه الأكبر، الولايات المتحدة الأمريكية؛ لكن فلسطين أصبحت أكثر حياةً وحيوية.
وها هي فلسطين اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى في الرأي العام العالمي والمحافل الدولية. وقد وجد الكيان الصهيوني نفسه في أكثر مراحله السياسية والأمنية والعسكرية هشاشةً منذ تأسيسه. كما سقط القناع عن الوجه الزائف للمدّعين الغربيين في الدفاع عن حقوق الإنسان، وللداعمين للكيان الصهيوني المجرم.
واستعادت المقاومة في فلسطين حيويتها، وأصبح الرأي العام العالمي اليوم على يقين بأن عالمًا خاليًا من إسرائيل الغاصبة سيكون عالمًا أكثر أمنًا وأفضل للعيش بالنسبة إلى البشرية جمعاء.
فلسطين حية، ولا تزال حبلى بالعديد من العواصف القادمة ضد الکیان الصهيوني.
بقلم : ناصر كنعاني