الكوثر _ايران
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أشار خلال لقائه الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون على هامش قمة قادة رابطة الدول المستقلة والقمة البيئية لبحر قزوين في تركمانستان، إلى مكتسبات توسيع التفاعلات والعلاقات متعددة الأطراف، قائلاً: "كلما تزايدت هذه اللقاءات والتفاعلات وتعززت، تمكّنا من تحويل المزيد من السياسات والاستراتيجيات متعددة الأطراف إلى واقع عملي".
ووصف رئيس الجمهورية انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون بالجيد والمؤثر، مشدداً على ضرورة تنفيذ المشاريع في حيز العمل والتطبيق، وأوضح: "في كثير من الأحيان تُطرح القضايا في المحادثات، لكن هذه التعهدات تُنسى في مرحلة التنفيذ. وعلينا أساساً أن نعمل على جعل القرارات والمحادثات مثمرة. وبطبيعة الحال، عندما يتخذ قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي قراراً مشتركاً يسهم في مسار الازدهار، ويجري التعاون والتفاعل بين الدول والجهات التابعة لها، فعندئذٍ يمكننا القول إننا حققنا الأهداف والرؤى التي نتطلع إليها".
واعتبر بزشكيان أن التوصل إلى لغة وفهم مشترك وتطبيق هذه المؤشرات السلوكية بين جميع المجموعات البشرية والمجتمعات يمثل ركيزة أساسية لإحداث التحول والنمو على كوكب الأرض، مضيفاً: "في ظل هذه الظروف، سنشهد استتباب المحبة، والصداقة، والتعاطف، والوئام، والتنمية، ورسم آفاق مستقبلية جميلة. إنكم، بصفتكم الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون، تتحملون مسؤولية جسيمة؛ لأنكم المنسق لمتابعة تنفيذ القرارات، وأتمنى لكم التوفيق في دفع الأهداف والسياسات التنفيذية قُدماً".
ولفت رئيس الجمهورية إلى التدخلات الأمريكية التي تُمارس بناءً على السياسة الداخلية لشنطن، وأردف قائلاً: "تؤثر بعض هذه الاستراتيجيات أحياناً على مواقف منظمة شنغهاي للتعاون أيضاً. إن الهدف الأساسي من إقامة قمم مثل شنغهاي أو بريكس هو أن تتمكن الدول التي تتوصل إلى اتفاق وتفاهم متبادل من صياغة إطار تنفيذي مشترك في المجالات المالية، والاقتصادية، والتجارية، والأمنية، والسياسية. وإذا كان مقرراً للسياسات الداخلية لدولة مثل أمريكا أن تؤثر على قرارات هذه القمم، فإن هذه المنظمات ستفقد قوتها وتماسكها".
ونوّه بزشكيان بضرورة توجيه العالم نحو التعددية القطبية، لافتاً إلى أن: "الخلاف القائم حالياً يكمن بين قبول أحادية الجانب أو التعددية القطبية؛ وهذه إحدى القضايا التي تواجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع القمم. وبالطبع، فإن بعض هذه المشاكل آخذ في الزوال تدريجياً الآن، لكن لا تزال بعض الدول تميل نحو المقاربات أحادية الجانب والتبعية لسياسات أمريكا القائمة على الغطرسة والاستعمار. لماذا لا نستطيع تعزيز وتوسيع علاقاتنا مع جارتنا، بينما تتبع جارتنا سياسات دولة أخرى في الطرف الآخر من العالم؟ هذه هي المشكلة القائمة؛ إذ طالما كانت الأولوية في بعض اتفاقيات منظمة شنغهاي المتعلقة بإيران تدور حول طبيعة الموقف الأمريكي من تلك القرارات".
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تجنب الخلافات والنزاعات، معتبراً الحوار هو الحل الأساسي للمشاكل والوصول إلى رؤية مشتركة، وقال: "إن مسار العبور من الهمجية نحو التمدن واحترام الإنسانية يتطلب وقتاً. فالقضايا التي يمكن نيلها عبر الحوار، لا يمكن تحقيقها بالزور والبلطجة. وعلينا كبشر أن نساعد بعضنا البعض ليعيش الجميع في رغد، وتنمية، وراحة، وصحة. ولا ينبغي التطلع بعين الطمع إلى ثروات وإمكانات الدول الأخرى والتفكير في نهبها والاعتداء عليها. وآمل أن يأتي اليوم الذي نعيش فيه معاً على هذا الكوكب في سلم وأمان. إن أمريكا تمارس البلطجة، ويجب على الدول أن تتعاون معاً لعدم السماح لها بذلك. وبطبيعة الحال، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف بكل اقتدار وثبات على مبادئها. كما نشكر جهودكم الرامية لإقرار السلام والاستقرار".
الأمين العام لمنظمة شنغهاي: نؤيد رؤية بزشكيان
من جانبه، أيد الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون تصريحات الدكتور بزشكيان، مشيراً إلى أن: "نحن نشاطركم الرأي والتوجه في هذا الصدد، وهذه المنظمة هي المكان الذي ستجد فيه تطلعات ورؤى رؤساء الدول والحكومات طريقها إلى النور والتطبيق الفعلي".
واستعرض الأمين العام سجل عمله في المنظمة، متابعاً: "لقد عملت لمدة عامين نائباً للأمين العام، وأمارس مهامي كأمين عام منذ نحو عامين أيضاً، ويمكنني القول إننا حققنا حتى الآن نتائج ملموسة ومؤثرة. وخلال 25 عاماً من نشاط منظمة شنغهاي، قمنا بتفعيل المقررات والاتفاقيات التي تعهد بها رؤساء الدول الأعضاء والتي كانت حبراً على ورق. وبطبيعة الحال، فإن بعض التصريحات والمقترحات التي تفتقر إلى قالب ملموس وإطار واقعي، لن تكون قابلة للتنفيذ بالتبعية".
وأضاف أنه لتحقيق نتائج هذه المقترحات، من الضروري أن يقوم المنسقون الخاصون بكل دولة بمتابعة القضايا والاستراتيجيات المقترحة، موضحاً أن هناك سياقاً متبعاً في المنظمة يفيد بأن المقترحات لن تكون قابلة للتنفيذ ما لم يتم التوصل إلى إجماع بشأنها، ومؤكداً على ضرورة خروج المقترحات التي يطرحها رئيس أي دولة إلى العلن والتطبيق.
وأيد الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون كلام الدكتور بزشكيان بشأن رفض النزعة أحادية الجانب، معرباً عن أسفه لأن بعض الدول تفضل علاقاتها الثنائية على علاقات العمل الجماعي، ونوّه بالقول: "للأسف، فإن بعض الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي تفضل علاقاتها الثنائية على علاقات العمل مع مجمل الدول، وبعبارة أخرى، تولي قيمة كبيرة جداً لهذه العلاقات مقارنة ببقية الدول؛ ولهذا السبب قد لا تتطابق بعض القرارات مع مجموع سياسات المنظمة".
وفي الختام، شدد الأمين العام للمنظمة على ضرورة إعداد قائمة بالاتفاقيات التي أُبرمت بشأن إيران ولم يتم العمل بها، لتتم متابعتها عبر السفراء والمندوبين، قائلاً: "إننا جميعاً نبذل جهودنا للوصول إلى السلام والاستقرار، وإن فلسفة وجود منظمة شنغهاي تقوم على هذا المبدأ. إن عدم اللجوء إلى القوة واحترام السيادة الإقليمية للدول يحمل أهمية بالغة ويجب الالتزام به عملياً. كما أن الجميع يملكون الحق في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية والالتزام بمبدأ عدم تطوير وانتشار الأسلحة النووية".