وقال عز الدين إن خيار المفاوضات المباشرة الذي تمسكت به السلطة على مدى أشهر سقط عملياً، ولم يفض إلا إلى مزيد من العجز والمهانة، ما أفقد السلطة مصداقيتها وأهليتها للحكم وثقة شريحة واسعة من اللبنانيين.
وحذر من أن استمرار هذا النهج أدخل لبنان في نفق مظلم، ووضع ساحته الداخلية في حالة من عدم الاستقرار والاهتزاز الأمني، في ظل محاولات صهيونية لإثارة الفتنة بين اللبنانيين.
واعتبر أن بعض القوى التي تواصل الرهان على الولايات المتحدة والاحتلال تكرر أخطاء الماضي، بعدما سبق لها أن راهنت على الكيان وخسرت، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أثبتت تاريخيًا أنها لا تلتزم بتحالفاتها عندما تتعارض مع مصالحها.
واستشهد عز الدين بتجارب تاريخية، من بينها تخلي واشنطن عن شاه إيران بعد عقود من خدمته لها، وخسارة من راهنوا على حلف بغداد أو على الولايات المتحدة في أفغانستان، داعياً السلطة اللبنانية إلى مراجعة خياراتها والتراجع عن المسار الذي اتبعته.
وفي الشأن الإقليمي، أقر عز الدين بوجود صعوبات أمام المقاومة في استعادة مستوى الردع الذي كان قائماً قبل عام 2023، لكنه أكد أنها لا تزال تواجه الاحتلال لمنعه من التوسع والتمدد، مشيراً إلى أن التفاهم الذي جرى في إسلام آباد أسهم في خفض مستوى الاستهدافات، ولا سيما بحق القيادات والكوادر.
ورأى أن استمرار الكيان الصهيوني في عمليات القتل والتدمير والتجريف والاعتداء يفرض البحث عن مخرج واقعي، معتبراً أن إيران تمثل محوراً أساسياً لأي تسوية، وأنها تحولت إلى قوة إقليمية كبرى ذات تأثير لا يمكن تجاهله.
وأكد أن محادثات إسلام آباد أدت دوراً أساسياً في المعادلة، وأسهمت في ربط الملف اللبناني بالمفاوضات ووقف إطلاق النار، معتبراً أن التحركات والاجتماعات اللاحقة في واشنطن وروما لم تحقق النتائج نفسها.
وقال إن الاتصالات التي جرت عبر باكستان وقطر تؤكد أن إيران باتت طرفاً رئيسياً في المعادلة الدولية، مشيراً إلى أن أي تسوية محتملة قد تحقق مطالب إيرانية وتتيح للرئيس الأميركي دونالد ترامب توظيف نتائجها سياسياً، ولا سيما في الانتخابات النصفية.
وشدد عز الدين على أن وحدة الموقف داخل إيران بشأن مسار التفاوض تبعث على الاطمئنان، مؤكدًا أن لبنان يمثل أولوية في أي تفاهم مقبل، وأن أي اتفاق جدي يجب أن يفضي إلى انسحاب الاحتلال ووقف عملياته وإطلاق النار، داعياً إلى التحلي بالصبر والتفاؤل للخروج من الأزمة.