وألقى عباس عراقجي كلمة امام المؤتمر التاسع والثلاثين لرؤساء التربية والتعليم في عموم البلاد، شرح جهود الجهاز الدبلوماسي خلال العدوان العسكري الأميركي-الصهيوني على إيران، مؤكدا أن من الأهمية بمكان تسجيل الملحمة التاريخية للإيرانيين بدقة ونقلها إلى الأجيال القادمة، ولا سيما عبر برامج التربية والتعليم.
وفي هذا الحفل، استهل وزير الخارجية كلمته بتكريم ذكرى شهداء الدفاع المقدس وشهداء العدوان الأميركي-الصهيوني الذي استمر عاماً ونصفاً على إيران، مثنياً على المقام السامي لشهداء إيران الإسلامية، والشخصيات البارزة، والقادة الشهداء، وفي مقدمتهم سماحة قائد الثورة الاسلامية الشهيد.
وأشار عراقجي إلى ملحمة الشعب الإيراني خلال هذا العدوان العسكري، وذكر معلمي وطلاب مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب الشهداء باعتبارهم أحد المظاهر الخالدة لهذه الملحمة، وقال: "إن الحرب العدوانية التي استمرت أربعين يوماً كانت لها أساطيرها؛ من القائد المجاهد والشهيد إلى الطلاب والمعلمين الشهداء في مدرسة شجرة طيبة بميناب، حيث تحولت شهادتهم المظلومة إلى ملحمة خالدة".
وأضاف: "إن استهداف مدرسة بتصميم مسبق بصاروخ، وما أسفر عنه من سقوط 168 طالباً ومعلمًا في لحظة واحدة، جريمة لن تمحى أبداً من الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني وضمير الإنسانية، غير أن مدينة ميناب الصغيرة وقفت بكل اعتزاز وشموخ، وأضحت رمزاً لصمود ومقاومة الشعب الإيراني".
وقال وزير الخارجية: "تذكرون أنه في الأيام الأولى للحرب، قال رئيس الولايات المتحدة في رسالة موجزة: 'استسلام غير مشروط'. أي أن هدفهم بالكامل كان استسلام إيران غير المشروط. لكن إيران لم تستسلم. وعندما رأوا أن هذا الوهم الباطل لن يتحقق، سعوا لتغيير النظام؛ فلم يتحقق. وسعوا لتقسيم إيران؛ فلم يتحقق. وسعوا لتسليح جماعات مختلفة في المدن وغرب البلاد، واعترفوا هم أنفسهم بأنهم زوّدوهم بالسلاح؛ لكن هذا أيضاً لم يتحقق".
وأشار إلى أن "الذين كانوا يسعون للاستسلام غير المشروط، سرعان ما تضرّعوا طلباً للتفاوض بعد بدء الحرب. بل نحن من كنا نقول إننا لا نقبل بوقف إطلاق النار، وواصلنا الحرب حتى وصلنا إلى نقطة قبلوا فيها بوقف إطلاق النار والتفاوض وفقاً للشروط الإيرانية. وهذه الأمور ستُدوّن في التاريخ بالتفصيل. قدّموا اقتراحاً متعدد البنود، وقدمنا نحن اقتراحاً آخر. ثم عدّلوا اقتراحهم، وعدّلنا نحن أيضاً. وفي النهاية، قبلوا بأن يتم التفاوض على أساس الاقتراح الإيراني. وعندها قبلت إيران بوقف إطلاق النار. وبعد قبول وقف إطلاق النار، أي منذ طرح طلب التفاوض، استمرت المفاوضات عدة أشهر؛ وهي فترة تجاوزت حتى مدة الحرب نفسها، إلى أن وصلنا إلى نقطة تم فيها التوقيع على تفاهم متعدد البنود".
كما أشاد عراقجي بروح المقاومة والصمود الملحمي للشعب الإيراني في الدفاع عن وطنه في وجه العدوان الوحشي لأميركا والكيان الصهيوني، معتبراً أن سر صمود الشعب الإيراني وانتصاره يكمن في الاتكال على قدرة الله اللامتناهية، والقيادة الحكيمة لسماحة قائد الثورة الاسلامية ، والتلاحم والتماسك الوطني، والدفاع القوي للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد رئيس الجهاز الدبلوماسي، مشيراً إلى انتصار إيران في ميداني الحرب والدبلوماسية، أن "الدبلوماسية والميدان يتحركان في تناغم وتلاحم مع بعضهما البعض. فالدبلوماسية، بالاعتماد على القدرة الدفاعية والعسكرية للبلاد، تعمل على تثبيت إنجازات الميدان في طريق صيانة الأمن والمصالح الوطنية للشعب الإيراني".
وفي جزء آخر من كلمته، أشار وزير الخارجية إلى الدور الاستراتيجي للنظام التعليمي والتربوي في البلاد في تأهيل كوادر متخصصة ومخلصة وقادرة، قائلاً: "إن نظام التربية والتعليم الرائد والقوي هو أحد أسس ترسيخ عزّة إيران الإسلامية، ويتعين علينا أن نولي مزيداً من الاهتمام لتعزيز التعليم في بلدنا".
كما أشاد عراقجي بتضحيات ودور المعلمين البارز خلال العدوان العسكري للأعداء، وأكد على ضرورة دعم مجتمع التربية والتعليم وتعزيز القدرات الدولية للتعليم.
وبشرحه لقدرات وزارة الخارجية في دفع دبلوماسية التعليم، شدد على استعداد الجهاز الدبلوماسي لتيسير وتعزيز التفاعلات والاتصالات التعليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الدول الأخرى، ونقل الخبرات والأساليب والتقنيات التعليمية الناجحة.
كما أشار عراقجي إلى أهمية الحضور الفاعل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المحافل العلمية والتعليمية الدولية، ومنها اليونسكو، معتبراً هذه المحافل فرصة لتبيان والدفاع عن مواقف إيران ومصالحها، وكذلك منصة لعرض وإبراز الإنجازات العلمية والتعليمية والتربوية للبلاد.
وفي هذا الحفل، أشاد أحمد كاظمي، وزير التربية والتعليم، بجهود وزير الخارجية المتواصلة التي لا تعرف الكلل، وكافة القائمين على الجهاز الدبلوماسي، في الدفاع عن المصالح الوطنية للبلاد وصيانتها.
كما أعرب وزير التربية والتعليم عن شكره لدعم وزارة الخارجية في سبيل تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية، مثمناً دور سفراء وبعثات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع أنحاء العالم في دعم البرامج الدولية للتعليم وتطوير التعاون التربوي والتعليمي.