وبحسب المشهور في الموروث الشيعي، كانت السيدة رقية (عليها السلام) طفلةً صغيرة لم يتجاوز عمرها ثلاث أو أربع سنوات، حضرت مع أبيها الإمام الحسين (عليه السلام) واقعة الطف، وشهدت بعينيها ما جرى على أهل بيت النبوة من قتلٍ وسبيٍ وتشريد، ثم سيقت مع النساء والأطفال في ركب السبايا من كربلاء إلى الكوفة، ومنها إلى دمشق، حيث أقاموا في موضع عُرف في الروايات بـ«خربة الشام».
وفي دمشق تجلت إحدى أكثر صفحات المأساة إيلامًا؛ إذ تروي المصادر أن الطفلة رقية رأت أباها الإمام الحسين (عليه السلام) في المنام، فاستيقظت وهي تنادي بحرقة: «أين أبي الحسين؟». وارتفع بكاؤها وبكاء نساء أهل البيت والأطفال، حتى بلغ الخبر يزيد بن معاوية، فأمر –بحسب تلك الروايات– أن يُؤتى إليها برأس الإمام الحسين (عليه السلام).
فلما وُضع الرأس الشريف بين يديها، كشفت الغطاء عنه، وعرفته، فأخذته إلى صدرها وهي تخاطب أباها بكلماتٍ تقطر ألماً ولوعة، ثم اشتد بها الحزن والبكاء حتى فارقت الحياة متأثرةً بعظيم المصاب، لتكون أول طفلةٍ هاشمية يُسجل التاريخ رحيلها بعد فاجعة عاشوراء.
وتشير الروايات المشهورة إلى أن وفاتها كانت في الخامس من شهر صفر سنة (61هـ)، ودُفنت في الموضع الذي توفيت فيه بدمشق، والذي ظل على مرّ القرون مزارًا للمحبين والموالين، يستحضرون عنده مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) وما جرى عليهم بعد واقعة كربلاء.
وتبقى السيدة رقية (عليها السلام) رمزًا لبراءة الطفولة التي استهدفتها يد الظلم، وشاهدًا خالدًا على امتداد المأساة الحسينية من أرض كربلاء إلى خرائب الشام، حتى غدت قصتها من أكثر فصول السبي تأثيرًا في الوجدان الإسلامي.