شاركوا هذا الخبر

وفاة ليندسي غراهام تربك الأوساط السياسية في كيان الاحتلال.. ونتنياهو يدرس التوجه إلى واشنطن

أثار الموت المفاجئ للسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين لكيان الاحتلال الصهيوني داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، حالة من الصدمة في الأوساط السياسية والإعلامية في الكيان، وسط تقديرات بأن غيابه قد يترك آثاراً على مسار العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، ولا سيما في ظل اقتراب مرحلة سياسية جديدة في الولايات المتحدة.

وفاة ليندسي غراهام تربك الأوساط السياسية في كيان الاحتلال.. ونتنياهو يدرس التوجه إلى واشنطن

وكشفت مصادر سياسية في تصريحات للقناة الثانية عشرة العبرية، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يدرس التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مراسم تشييع غراهام، مضيفة أن الزيارة قد تتضمن لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس المكانة التي كان يحظى بها السيناتور الراحل في شبكة العلاقات بين الجانبين.

ووصفت وسائل إعلام عبرية وفاة غراهام بأنها خسارة كبيرة للكيان، مؤكدة أنه لم يكن مجرد مؤيد للاحتلال، بل كان من أبرز الشخصيات التي أسهمت في صياغة السياسة الأمريكية تجاهه، ولا سيما في ملفات الدعم العسكري والتعاون الأمني.

وذكرت القناة الرابعة عشرة العبرية أن الأوساط السياسية في الكيان تلقت نبأ الوفاة بصدمة، مشيرة إلى أن غراهام لعب دوراً مؤثراً في الدفع نحو إقرار قانون تايلور فورس، كما كان من أبرز المدافعين عن استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية للكيان المحتل، ودعم تطوير منظوماته الدفاعية، وفي مقدمتها منظومة القبة الحديدية، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب.

من جهتها، وصفت شبكة آي 24 نيوز العبرية غراهام بأنه صديق حقيقي للكيان، مستذكرة تأكيده المتكرر بأنه سيبقى داعماً له حتى آخر يوم في حياته. وأضافت أنه رفض دعوات داخل الحزب الجمهوري لتقليص المساعدات الأمريكية للاحتلال، وعدّها خطأً كبيراً.

وفي الملف الإيراني، عرف غراهام بمواقفه المتشددة، إذ دعا مراراً إلى مواصلة سياسة الضغوط القصوى على إيران، وأيد تغيير النظام فيها، كما دعا إلى اللجوء إلى الخيار العسكري إذا أخفقت المسارات الدبلوماسية. ورأت وسائل إعلام عبرية أنه كان من أبرز الشخصيات التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الأخيرة إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه طهران.

كما وصفت صحيفة معاريف العبرية غراهام بأنه أحد أبرز مهندسي الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيرة إلى دعمه المستمر للخيار العسكري ضد إيران وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

وخلال الحرب على قطاع غزة، كان غراهام من أبرز المؤيدين للسياسات الصهيونية، إذ عارض أي تسوية تبقي حركة حماس طرفاً في المشهد السياسي أو العسكري في القطاع، كما شارك في طرح مشروع قرار داخل مجلس الشيوخ الأمريكي يدعو إلى إنهاء وجود الحركة. كذلك هاجم المحكمة الجنائية الدولية عقب إصدارها مذكرة توقيف بحق نتنياهو، مطالباً بفرض عقوبات عليها.

ورغم دعمه الواسع للاحتلال، سجلت له بعض المواقف المخالفة لحكومات اليمين الصهيوني، إذ حذر من تداعيات ضم الضفة الغربية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تلحق أضراراً استراتيجية بمستقبل الكيان.

في المقابل، انتقدت صحيفة هآرتس في مقال تحليلي الإرث السياسي لغراهام، معتبرة أنه تخلى عن المبادئ التي رفعها في بداية مسيرته السياسية في سبيل الحفاظ على نفوذه، ورأت أن تحوله من أبرز منتقدي ترامب إلى أحد أقرب حلفائه يجسد هذا التحول.

وبدأ غراهام مسيرته السياسية عضواً في مجلس النواب الأمريكي، قبل أن ينتخب عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية عام 2003، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته. كما ترأس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ بين عامي 2019 و2021، وخاض السباق التمهيدي للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية عام 2016 قبل أن ينسحب منه.

ويرى مراقبون أن غياب غراهام قد يترك فراغاً في قنوات التواصل غير الرسمية بين حكومة نتنياهو والدائرة المقربة من ترامب، نظراً للدور الذي اضطلع به خلال السنوات الماضية في تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن ملفات إيران وقطاع غزة ومسار التطبيع مع عدد من الدول العربية، وهو ما يفسر الاهتمام الصهيوني بإمكانية استثمار زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن لإجراء مشاورات مع ترامب وقيادات الحزب الجمهوري حول تطورات المرحلة المقبلة.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة