شاركوا هذا الخبر

هذا ما تعلمناه من طريق الحسين (ع) في محاربة الكفر

لم تكن عبارة "مثلي لا يبايع مثل يزيد" رفضا شخصيا لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، بل كان قانونًا عابرا للشخصيات والتاريخ، وحدودا رُسمت بين خطابين ونوعين من البشر: خطاب الحق وخطاب الباطل، وخطاب الهداية وخطاب الانحراف.

هذا ما تعلمناه من طريق الحسين (ع) في محاربة الكفر

الکوثر- مناسبات

ترفض هذه العبارة أي تبرير أو تسوية. كما أنها تُلغي أي إمكانية للتفاوض أو المساومة أو المرونة. ويُعلن الإمام الحسين (ع) منذ البداية أنه لا سبيل للوسطية، وأن هذه المواجهة هي المواجهة المطلقة بين الحق والباطل.

يزيد: فرد أم نظام؟

كان يزيد، أكثر من مجرد حاكم فاسد، رمزًا للانحراف الهيكلي في الأمة الإسلامية. عُرف بأنه رمز للانحراف، ليس لخطأ شخصي، بل لترسيخه للدعارة في الخلافة. وكما ورد في التاريخ، عُرف يزيد بشرب الخمر والغناء والصيد واللعب بالقرود وإقامة الحفلات. وحتى هناك أناس مثل عبيد الله بن زياد اعتبروه "فاسقًا" ورفضوا ارتكاب بعض الجرائم باسمه.

كما ذكر عبد الله بن الزبير أن يزيد كان شخصًا "استبدل القرآن بالغناء، البكاء من خشية الله بالغناء، والصيام بالخمر".

ومن الواضح أن بيعة مثل هذا الشخص تعني إضفاء طابع رسمي على خلافة لا شرعية لها دينيًا ولا أخلاقيًا ولا حتى عرفيًا.

 

هذه الجملة ميثاق صمود لكل الأجيال

إن عبارة "مثلي لايبايع مثل يزيد" ليس مجرد شعارٍ لانطلاقة نهضة عاشوراء، بل هي الحدّ الفاصل لبناء هوية مجتمع المؤمنين على مرّ العصور. فالمجتمع الذي يعتبر نفسه حسينيًا لا يستطيع المساومة مع الأنظمة اليزيدية، حتى وإن نقش اسم الدين على جباهها.

هذه الجملة تُحدّد خارطة الطريق لمحاربة أيّ سلطة فاسدة ومتمردة تسعى إلى التزيّن بالرموز الدينية. لقد وقف الإمام الحسين (عليه السلام) في وجه هذه اللعبة الخطيرة، ورسم الطريق إلى الأبد ليعلم الجميع أن الحق لا يُجيز الباطل، حتى لو سكتت الأغلبية.

ومن المهم أيضًا أن خطوته لم تكن قرارًا متسرعًا أو عاطفيًا. تُظهر هذه الجملة أن الإمام الحسين (ع) سلك هذا الطريق ببصيرة ثاقبة، وتحليل عميق، ومنظور تاريخي طويل. وكان يعلم (ع) أن يزيد كان يسعى إلى الشرعية الدينية، ويسعى إلى توقيع الحسين، حفيد النبي (ص)، لتبرير حكمه الفاسد من منظور ديني، وقد رفض الإمام (ع) هذا التوقيع رفضًا قاطعًا بهذه الجملة.

 

عندما تصنع هذه الجملة التاريخ

إن عبارة "مثلي لا يبايع مثل يزيد" لم يكن مجرد رفض للبيعة، بل كان بداية مسار عالمي للدفاع عن الحق. وبهذه الجملة، علّمنا الإمام الحسين (عليه السلام) أن الحق لا يُضحى به من أجل المصلحة، وأن الدين لا ينبغي أن يُستخدم لعبة في السياسة القذرة، وأن للحرية خطًا أحمر لا يمكن التفاوض عليه مع أي قوة.

لا تزال هذه الجملة حية حتى اليوم، في ظل سعي الصهيونية العالمية إلى الهيمنة على إيران الإسلامية بقوتها الفاسدة، وأن "مثلي لا يبايع مثل يزيد" ردٌّ واضحٌ على جريمة هؤلاء المجرمين يجب أن يُقال على ألسنتنا.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة