الكوثر - ايران
شدد حسين سيمائي صراف في كلمته أمام الوزراء المشاركين خلال أعمال الاجتماع العاشر لوزراء التعليم والعلوم في منظمة شنغهاي للتعاون المنعقد في مينسك، على أن التحديات العابرة للحدود، مثل التغير المناخي وأزمات المياه والطاقة والأمن الغذائي والتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، تجعل من التعاون العلمي الإقليمي ضرورة حيوية لمستقبل البشرية.
وقال إن المؤسسات العلمية والثقافية تمثل خطاً أحمر في أوقات النزاعات، مؤكداً أن الجامعات ينبغي أن تكون فضاءات آمنة للفكر والحوار والأمل، لا أن تتحول إلى ضحايا للصراعات.
وأشار الوزير الإيراني إلى استهداف عدد من العلماء الإيرانيين وإلحاق أضرار بمؤسسات أكاديمية خلال العام الماضي، داعياً المجتمع العلمي الدولي والمنظمات الدولية إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً وحزماً للدفاع عن أمن الجامعات والعلماء ومراكز البحث العلمي.
وأضاف أن عدداً من الأساتذة والباحثين الذين فقدوا حياتهم كانوا قد كرّسوا جهودهم للتعليم وتطوير المعرفة، مؤكداً أن الجامعات الإيرانية لا يقتصر تأثيرها على الداخل الإيراني، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم من خلال خريجيها وباحثيها.
واعتبر أن أي اعتداء على الجامعات الإيرانية يشكل، اعتداءً على المجتمع العلمي العالمي بأسره، محذراً من أن الصمت تجاه مثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام استمرار العنف ضد العلم ومؤسساته.
وفي جانب آخر من كلمته، استعرض الوزير الإيراني آفاق التعاون العلمي بين الدول الأعضاء، مشيراً إلى الإرث الحضاري لجامعة جندي شابور بوصفها إحدى أعرق المؤسسات العلمية في التاريخ، ومؤكداً أن قيمة العلم الحقيقية تتجلى عندما يُسهم في خدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة.
كما دعا إلى توظيف الإمكانات العلمية الكبيرة التي تمتلكها دول منظمة شنغهاي في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم الأساسية والمواد المتقدمة والصحة العامة ضمن شبكات تعاون مشتركة قائمة على معالجة التحديات الواقعية، مشدداً على أن معيار نجاح الجامعات مستقبلاً لن يقتصر على إنتاج المعرفة، بل سيتجسد في قدرتها على تحسين حياة المجتمعات.
وفي ختام كلمته، طرح سيمائي صراف رؤية تقوم على تعزيز الدبلوماسية العلمية داخل منظمة شنغهاي، بحيث تصبح المنظمة نموذجاً للتكامل القائم على المعرفة والتعاون من أجل التنمية المستدامة والرفاه وبناء مستقبل أكثر أمناً وإنسانية، مؤكداً استعداد إيران للمشاركة الفاعلة في هذا المسار عبر إمكاناتها العلمية والأكاديمية.