الكوثر_ايران
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعرض في أحدث تصريحاته مسار التعاون المتنامي مع دول الجوار، مشيداً بشكل خاص بالمساعدات والدعم اللذين قدمتهما جمهورية أذربيجان لإيران.
وأولى بزشكيان اهتماماً خاصاً للعلاقات مع أذربيجان، مشيراً إلى أن السلطات في باكو قدمت خلال فترة التوترات والحرب مساعدات مهمة وملموسة لإيران في مجالات ومحاور مختلفة.
وفي ردّه على هذه التصريحات، كتب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في منشور على منصة «إكس»: «أعرب عن خالص شكري لفخامة الرئيس مسعود بزشكيان على كلماته الودية والصادقة بشأن أذربيجان. لقد وقف شعبا أذربيجان وإيران دائماً إلى جانب بعضهما البعض في الأيام الصعبة. وفي ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، ثبت مرة أخرى بوضوح أن أذربيجان تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشقيق».
وكان حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذربيجاني ومدير دائرة السياسة الخارجية في الرئاسة الأذربيجانية، قد أكد الأسبوع الماضي عمق الروابط بين البلدين، قائلاً إن إيران «دولة شقيقة بالنسبة لأذربيجان»، وإن باكو «لن تسمح تحت أي ظرف باستخدام أراضيها أو مجالها الجغرافي لشن أي هجوم على الدولة الجارة».
نظرة إيرانية إيجابية إلى النهج البنّاء لأذربيجان
وفي هذا السياق، تناول الخبير السياسي وأستاذ كلية الاقتصاد في جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية (RUDN)، فرهاد إبراهيموف، أبعاد هذا التقارب.
وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين ينظرون بإيجابية إلى الموقف البنّاء الذي تبنته أذربيجان إزاء التطورات المرتبطة بإيران خلال عام 2026، وإلى جهودها في الحفاظ على العلاقات الثنائية وتطويرها رغم الظروف الصعبة.
وقال إبراهيموف إن أذربيجان أظهرت خلال المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى سلوكاً «عقلانياً ومتوازناً»، إذ لم تنحز إلى أي طرف، ولم تتدخل في النزاع، وفي الوقت نفسه سعت إلى المساهمة في تهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأضاف أن باكو أثبتت عملياً أنها لا تنوي التضحية بعلاقاتها الاستراتيجية والتاريخية مع إيران من أجل تعزيز علاقاتها مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهو ما حظي بتقدير واضح لدى القيادة الإيرانية.
إحباط محاولات العزل الجيوسياسي عبر الدبلوماسية النشطة
وأوضح إبراهيموف أن أذربيجان لعبت دوراً إيجابياً في دعم توجهات السياسة الخارجية للرئيس بزشكيان، الذي جعل من تحسين العلاقات مع دول الجوار أحد أبرز محاور برنامجه السياسي.
وأشار إلى أن طهران بدورها تبذل جهوداً كبيرة لتعزيز علاقاتها مع باكو، في حين تبدي القيادة الأذربيجانية استعداداً للتجاوب مع هذه المساعي، الأمر الذي أسهم في ترسيخ حالة من الاستقرار والثقة في العلاقات الثنائية.
وأضاف أن هذا الواقع يمنح إيران اطمئناناً إلى أن حدودها الشمالية لن تشهد أزمات أو توترات مفاجئة، وهو ما يفسر حرص طهران على دعم المسار الإيجابي للعلاقات مع أذربيجان خلال المرحلة الحالية.
استمرار نهج التقارب من عهد رئيسي إلى عهد بزشكيان
ورأى الخبير أن بزشكيان يواصل نهجاً بدأ يتبلور خلال السنة الأخيرة من ولاية الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، مذكّراً بأن آخر زيارة رسمية لرئيسي كانت إلى المنطقة الحدودية المشتركة مع أذربيجان، حيث افتتح مع الرئيس علييف مشاريع مائية مشتركة على نهر أراس.
وأشار إلى أن تلك الخطوة عكست إدراكاً متزايداً لدى صناع القرار في إيران بضرورة إعادة بناء العلاقات مع باكو والابتعاد عن سياسات التوتر والتصعيد، والتوجه نحو التعاون العملي والمصالح المشتركة.
وأضاف أن هذا التوجه يرتبط أيضاً باعتبارات جيوسياسية، أبرزها تجنب الوقوع في ما وصفه بـ«فخ العزلة»، الذي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تأزيم علاقات إيران مع جيرانها.
باكو جسراً إنسانياً لإيران خلال الأزمة
ولفت إبراهيموف إلى أنه خلال ذروة التوترات العسكرية في مارس ومطلع أبريل، أبقت أذربيجان حدودها مع إيران مفتوحة لتسهيل إجلاء الرعايا الأجانب وإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الشحنات القادمة من روسيا.
وأوضح أن السلطات الأذربيجانية سمحت بمرور القوافل الإنسانية عبر معبر أستارا، ما مكّن من إيصال المساعدات إلى داخل إيران بصورة سريعة ومنتظمة، وهو ما عكس رغبة باكو في أداء دور «الجسر الإنساني» بين روسيا وإيران خلال تلك المرحلة.
وختم إبراهيموف بالقول إن مستوى التعاون الذي ظهر بين البلدين في الظروف الصعبة يستند إلى سياسة تطبيع العلاقات التي انتهجتها حكومة بزشكيان، مضيفاً أن المسؤولين في باكو باتوا يلمسون وجود إرادة حقيقية في طهران لبناء شراكة بناءة، الأمر الذي ينعكس في مواقف إيجابية ومتبادلة من الجانبين.