شاركوا هذا الخبر

الولاية.. مرساة الطمأنينة في طوفان الفتن

في خضم العالم الحديث الذي لا يهدأ، وحيث تتهاوى المذاهب الفكرية والقوى الزائفة تلو الأخرى، فإن ما يبقي صدر المؤمن ثابتاً صامداً في مواجهة الخطوب العاتية لهذا العصر، هو تجذره في تربة رويت من كوثر الولاية. إن الإمام الهادي (عليه السلام)، ذلك الرقيب البصير بالحقائق، يبين في منشور تاريخي خالد أن الأمن الغائي والاستراتيجي للشيعة ليس رهناً بالأدوات المادية، بل يكمن في الاستمساك الوثيق بحبل الولاية.

الولاية.. مرساة الطمأنينة في طوفان الفتن

وفي کلام بليغ ومدهش، يقول الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام):

"إِن لِشِیعَتِنَا بِوَلاَیَتِنَا عِصمَةً، لَو سَلَکُوا بِهَا في لُجةِ البِحَارِ الغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبِ البَیدَاءِ الغَائِرَةِ، بَینَ سِبَاع وَ ذِئَاب، وَ أَعَادِی الجِن وَ الإِنسِ، لامِنُوا مِن مَخَاوِفِهِم بِوَلاَیَتِهِم لَنَا، فَثِق بِاللهِ ـ عَز وَ جَل ـ وَ أَخلِص فِی الوَلاَءِ لأَئِمتِکَ الطاهِرِینَ وَ تَوَجه حَیثُ شِئتَ..." (مكارم الأخلاق، ص ٢٧٨)

وعند تحليل هذا الحديث الشريف، تبرز لفتة استراتيجية:

- يقدم الإمام الولاية لا بوصفها مجرد رابطة عاطفية، بل كحصن منيع لا يمكن اختراقه.

- كما أن تعبير الإمام عن العبور الآمن في جَوْف "البحار الغامرة" و"البيداء الغائرة" يمثل استعارة دقيقة للفتن المعقدة وحقول الألغام التي يمر بها المؤمن الولائي على مر التاريخ، لاسيما في عصر الغيبة.

ويعد هذا الحديث خارطة طريق للإنسان المعاصر في ميزان الثورة الإسلامية؛ وذلك حيث يقول (ع): "فَثِق بِاللهِ وَ أَخلِص فِی الوَلاَء". إن الاتكاء على قدرة الله الأزلية، وصقل الإخلاص في اتباع الولاية، يولد قوة داخلية وأمناً نفسياً تنهار أمامهما هيبة القوى الزائفة ومخاوف شياطين الإنس والجن.

واليوم، تسير إيران الإسلامية بخطى مقتدرة وثابتة ببركة هذا المعقل الحصين، وسط أمواج المنطقة المضطربة وهي محاطة بذئاب الاستكبار، مستندة إلى الأصل الأصيل للولاية. إن رسالة الإمام الهادي (ع) جلية؛ إذا ما حافظنا على رابطتنا الولائية "نقية وخالصة"، فلن يكون هناك أي طريق مسدود في جغرافيا الوجود. فبالولاء، يمكن اجتياز كل خطر، وكما قال الإمام: "تَوَجه حَیثُ شِئتَ"؛ أي يمم وجهك باطمئنان قلب حيثما أردت، فإنك في كنف حصن الله الحصين.

إن الولاية هي المرساة الوحيدة التي تهب سفينة الأمة طمأنينة الشاطئ في صخب الحوادث.

نرفع أزكى آيات التبريك والتهنئة لمنتظري الظهور والمدافعين عن حريم الحق، بمناسبة حلول ذكرى ولادة الكوكب العاشر الزاهر للإمامة، هادي الأمة وهادم البدع، الإمام الهادي (ع)، الذي يعد كلامه منشوراً للأمن، وولايته مرساةً للطمأنينة.

بقلم إيرج حجازي؛ كاتب وباحث في شؤون الدين والإعلام

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة