شاركوا هذا الخبر

جواد الأئمة.. ريحانة الرضا وباب المراد الذي لا يوصد – بقلم الإعلامي ميثم ماجد

في ذكرى رحيله، تقف الحروف خاشعة أمام هامة لم تعرف من العمر إلا ربيعه، ومن العلم إلا فيضه.. إنه الإمام محمد بن علي التقي الجواد عليه السلام، المعجزة التي تجلت في ريعان الشباب، والطلعة التي أضاءت عتمة الدهر بجمال علمها وتقواها.

جواد الأئمة.. ريحانة الرضا وباب المراد الذي لا يوصد – بقلم الإعلامي ميثم ماجد

كان الجواد (ع) نفحة من عطر والده الرضا، وغصنا يانعا في شجرة النبوة الباسقة. تسلّم أمانة الإمامة وهو في عمر الورود، ليُثبت للعالم أن الحكمة لدنّية لا تُقاس بالأعوام، بل بنور الله الذي يقذفه في قلوب أوليائه. بَهر العقول بمناظراته، وألجم الخصوم ببيانه، فكان بابا للمراد، يقصده كل ذي حاجة فيعود ونفحه الجود تملأ كفيه.

سيرة الإمام الجواد (ع) لم تكن مجرد صفحات من العلم والعبادة، بل كانت ملحمة صمود وتضحية. عاش غريبا في بغداد، يُحاصره مكر السياسة وحقد السلطان، لكنه ظلّ صامدا كالطود العظيم، ينشر هدي السماء حتى في أصعب المحن. وها هي كاظمتُه اليوم تقف شاهدة على خلوده، مزارا للقلوب المتعبة، وملاذا للأرواح التائهة.

اليوم، ونحن نستذكر شهادته مظلوما مسموما وهو في ربيع العمر (خمسة وعشرون عاما)، لا نبكي فوات جسد، بل نجدد العهد مع النباهة التي غرسها فينا، والجود الذي كان صفته الأبرز. لقد غاب الجواد (ع) بجسده، لكنه بقي فينا فرقانا نميز به الحق من الباطل، وبقي وجعه في سطح داره ببغداد جرحا لا يندمل، يذكرنا بأن طريق الحق محفوف بالمكاره، لكن عاقبته الفوز والخلود.

فسلام على الجواد يوم وُلد، ويوم استُشهد مظلوما، ويوم يُبعث حيا، وسلام على القلوب التي تهفو لضريحه، وتستلهم من صبره بأس الثبات وعزة الإيمان.

عظم الله أجوركم وأجورنا بهذا المصاب الجلل.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة