شاركوا هذا الخبر

الباحث التركي إسلام أوزكان لـ "قناة الكوثر": الإعلام في منطقنا "صناعة إنسان" وليس "صناعة ترفيه"

في حوار حصري مع قناة الكوثر الفضائية، أكد الباحث التركي والخبير في الشؤون الدينية والأستاذ الجامعي، إسلام أوزكان، أن الدور الذي يجب أن تضطلع به وسائل الإعلام الإسلامية، وفي مقدمتها "قناة الكوثر"، ليس مجرد دور إخباري بارد، بل هو دور "البلاغ المبين" الذي نزل به القرآن الكريم، مشدداً على أن الإعلام في منطقنا هو "صناعة إنسان" ومهمته تتجلى في "جهاد التبيين".

الباحث التركي إسلام أوزكان لـ "قناة الكوثر": الإعلام في منطقنا "صناعة إنسان" وليس "صناعة ترفيه"

واجهة "الاستحمار الإعلامي" واستعادة البوصلة

وفي معرض حديثه عن رسالة الإعلام الرسالي، استشهد أوزكان بالآية الكريمة: ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾، موضحاً أن الإعلام الإسلامي يجب أن يكون "البيان" الكاشف للزيف. وقال أوزكان: "إن العدو يوظف الإعلام فيما أسميه دائماً بـ (الاستحمار)، أي سلب نباهة الإنسان وتغييب وعيه عبر قضايا هامشية تصرفه عن مصيره. وهنا يبرز دور الإعلام الرسالي ليعيد ضبط (البوصلة)، وليكون مصداقاً لقوله تعالى: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾؛ فالنجاح لا يُقاس بعدد المشاهدات فحسب، بل بحجم (الوعي) الذي تغرسه القناة في عقل المتلقي".

من الفقه الفردي إلى "فقه المقاومة والاجتماع"

واعتبر الباحث التركي أن الكلمة الصادقة هي التي تخلد في التاريخ الإنساني، مستنداً إلى قول الإمام علي (ع): "الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ". وأضاف: "إعلامنا هو لسان أمتنا؛ لذا فعلى قناة الكوثر ونظيراتها تقديم رؤية إسلامية حركية للعالم، لا تكتفي ببيان الأحكام الفقهية الفردية، بل تؤصل لـ (فقه المقاومة) و(فقه الاجتماع). إن دورها المحوري يكمن في ربط المسلم في نيجيريا بأخيه في غزة، وفي طهران بأخيه في بيروت، عبر وحدة الهدف والمصير، تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾".

الإعلام كـ "كلمة عدل" في وجه الاستكبار

وفي سياق المواجهة السياسية، استذكر أوزكان الحديث النبوي الشريف: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"، واصفاً الإعلام الإسلامي المعاصر بأنه "كلمة العدل" في مواجهة السلطان الجائر العالمي (الاستكبار). وانتقد المعايير المزدوجة قائلاً: "بينما يتباكى الإعلام الغربي على حقوق الإنسان، فإنه يغض الطرف عن إبادة الشعوب المسلمة. لذا فإن جهاد التبيين هنا يتمثل في ممارسة دور (الفاضح) لسياسات الفرعونية الحديثة، اقتداءً بصرخة النبي موسى (ع) في وجه فرعون".

"الكوثر" ومسؤولية صناعة النباهة ومنح الحصانة

واختتم الأستاذ الجامعي التركي حديثه بالإشارة إلى إلى قول أحد كبار العلماء: "الإعلام سلاح ذو حدين، فإما أن يكون خادماً للحق أو مروجاً للباطل". وتوجه بالحديث إلى القناة قائلاً: "إن قناة الكوثر، بحكم اسمها الذي يوحي بالخير الكثير والفيض الذي لا ينضب، يجب أن تظل منهلاً للنباهة، عبر تقديم الفن الهادف والسينما التي تروي قصص الأبطال، والتحليل السياسي الذي يقرأ ما بين السطور. إن القناة لا تبيع معلومات مجردة، بل تقدم (حصانة فكرية)؛ فالمشاهد الذي يتابع إعلاماً رسالياً يجب أن يخرج بـ (فرقان) وقدرة على التمييز، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾".

أجرت الحوار: د. معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة