شاركوا هذا الخبر

أستاذة جامعية لقناة الكوثر: نتيجة المعركة تمثّلت في فشل مشروع تغيير النظام وتثبيت البقاء الاستراتيجي

في حوار مع قناة الكوثر الفضائیة، قدّمت الحاصلة علی الدکتوراه فی المعلوماتیة والذکاء الاصطناعی، والمحاضرة فی هذا المجال، وبطلة لبنان فی الذاکرة فی البطولة العربیة لعام 2016الدکتورة "میرنا عطیة"، ، قراءة تحلیلیة معمّقة للتحولات الراهنة فی المنطقة.

أستاذة جامعية لقناة الكوثر: نتيجة المعركة تمثّلت في فشل مشروع تغيير النظام وتثبيت البقاء الاستراتيجي

خاص الكوثر_مقابلات

وأشارت الدکتورة میرنا عطیة إلی أنّ ما یوصف بـ"حسم المعركة... ونصر مبین" یندرج ضمن واحد من أکثر التحولات الاستراتیجیة تعقیدًا فی تاریخ الصراع مع الکیان الصهیونی والإمبریالیة العالمیة، معتبرة أنّ نصر إیران ومحور المقاومة لا یُقرأ بالضرورة ضمن إطار میدانی کلاسیکي یقوم علی تحریر الأرض، بل یتموضع فی إطار "البقاء الاستراتیجی" وإفشال مشروع "تغییر النظام" بالقوة.

وتناولت الأستاذة "عطية"، بالاستناد إلی المعطیات العسکریة والسیاسیة، تحلیل المشهد من منظورین رئیسین: العسكري المباشر والجیوسیاسي البعید، حیث یشکّل کل منهما زاویة أساسیة لفهم ما جری.


وأوضحت أنّه من الناحیة العسکریة البحتة، ورغم التفوق الجوی والتکنولوجی لأمیرکا وإسرائیل، فقد أظهرت إیران أیضًا قدرتها التکنولوجیة فی المجال العسکری، مشددة علی أنّ النصر العسکری الحقیقی لا یُقاس فقط بقدرة القصف الجوی، بل بتحقیق الأهداف السیاسیة للعملیات، وهو ما یمثّل جوهر التحول الاستراتیجي.


و بیّنت المحاضرة فی مجال الذکاء الاصطناعی أنّ إفشال هدف "تغییر النظام" فی إیران یعدّ من أبرز مؤشرات هذا التحول، حیث کان الهدف المعلن للعدو إحداث انهیار سریع للنظام فی طهران، إلا أنّ استراتیجیة المقاومة القائمة علی "التمترس حول النقاط الحیویة" وإطالة أمد الحرب حوّلت المعركة من "حرب خاطفة" إلی "حرب استنزاف"، ما أتاح امتصاص الضربة الأولی وحرمان العدو من تحقیق "نصر حاسم" یترجم سیاسیًا.


وأكدت الدکتورة "میرنا عطیة" أنّ تحیید التفوق الجوی تمّ عبر "القوة غیر المتماثلة"، موضحة أنّ عدم مجاراة إیران لأمیرکا جوًا قابله اعتماد تکتیك "الانتقام من خارج الحدود"، حیث إن الهجمات بالصواریخ والمسیّرات لم تکن موجهة فقط لتدمیر القواعد الأمریکیة، بل لتعطیل الملاحة فی مضیق هرمز ومضیق باب المندب، وهو ما أدى إلی تهدید الاقتصاد العالمی ورفع کلفة الحرب إلی مستویات لا یمکن تحملها.


وشددت بطلة لبنان فی الذاکرة فی البطولة العربیة 2016 علی أنّ مفهوم "وحدة الساحات" أثبت أنّ محور المقاومة لیس مجرد تحالفات سیاسیة، بل منظومة قتالیة واحدة، حیث إن الهجوم المنسق علی الکیان الغاصب من قبل إیران وحزب الله والحوثیین، إضافة إلی الهجمات المتزامنة علی القواعد الأمریکیة فی المنطقة، یعکسان قدرة هذا المحور علی إدارة حرب متعددة الجبهات بشکل متزامن.


وانتقلت الدکتورة "عطیة" إلی البعد الجیوسیاسي، معتبرة أنّ هذه المواجهة رسمت ملامح مرحلة جدیدة فی النظام العالمي، حیث یبرز ما وصفته بـ"انهيار هیبة الردع الأمریکي".


وتطرقت الدکتورة "میرنا عطیة" إلی أنّ إعلان دونالد ترامب وقف إطلاق النار، رغم تهدیداته السابقة بـ"محو الحضارة الإیرانیة"، یُقرأ فی مراكز التحلیل الجیوسیاسی علی أنّه تراجع استراتیجي، لافتة إلی أنّ تفاصیل الاتفاق الذی تم عبر الوسیط الباکستانی تؤکد نجاح إیران فی فرض شروطها علی طاولة المفاوضات.


وتحدثت المحاضرة فی هذا المجال عن "إفلاس مشروع الشرق الأوسط الجدید"، موضحة أنّ الهدف کان تفکیک محور المقاومة، إلا أنّ النتیجة جاءت معاکسة، حیث تعززت وحدته السیاسیة والقتالیة، وأن خروج القوات الأمریکیة من المنطقة سیمنح هذا المحور مساحة أوسع ویضعف النفوذ الغربی فی غرب آسیا.


وتناولت "میرنا عطیة" تناولت أیضًا ما وصفته بأزمة داخل الکیان الصهیونی، مشیرة إلی تقاریر تتحدث عن "ذهول" فی الأوساط الصهیونیة، وربطت بین وقف الحرب فی غزة ولبنان وبین الاتفاق مع إیران، معتبرة أنّ ذلك یعکس فشلًا فی تحقیق الأهداف الأساسیة، سواء فی تحریر الأسرى أو تفکیک حماس أو إبعاد حزب الله شمالًا.


وختمت بطلة لبنان فی الذاکرة تحلیلها بالتأکید علی أنّ هذا النصر یمکن وصفه بـ"انتصار الدم علی السیف"، حیث یمثل من الناحیة العسکریة نصر الصمود وإفشال مخططات العدو، ومن الناحیة الجیوسیاسیة بدایة أفول القطب الواحد وسقوط فرضیة القدرة المطلقة لأمیرکا وإسرائیل فی فرض إرادتهما.


وأوضحت الدکتورة "میرنا عطیة" فی ختام حدیثها أنّ إیران ومحور المقاومة لم یحررا القدس الیوم، ولکنهما غیّرا قواعد اللعبة، وأثبتا أنّ امتلاک إرادة المقاومة، والحاضنة الشعبیة، والإدارة الذکیة للحرب، یمکن أن یمکّن من الوقوف فی وجه أقوی آلة عسکریة فی التاریخ، مشیرة إلی أنّ أمیرکا ستجلس إلی طاولة المفاوضات غیر المباشرة تحت سقف الشروط الإیرانیة، وأن نتائج هذه المفاوضات ستُفرض علی الکیان الغاصب، وهو ما یُعد إعلانًا لهزیمة محور الشر وانتصار محور المقاومة.


أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة