الكوثر_مقالات
ويُعرف الوزير يوسف رجي، المنتمي إلى تيار سمير جعجع (القوات اللبنانية)، بمواقفه المناهضة لإيران. كما تربطه علاقات وثيقة مع يزيد بن فرحان، الممثل الخاص للسعودية في الشأن اللبناني.
وقد سبق له أن عرقل اعتماد السفير الإيراني الحالي، إضافة إلى وضع عراقيل أمام زيارتين قام بهما الراحل علي لاريجاني إلى لبنان.وفي حين برر رجي قراره غير المسبوق بادعاء “تدخل السفير في الشؤون الداخلية اللبنانية”، سارعت كل من حركة أمل وحزب الله إلى الرد. واعتبر نبيه بري أن القرار يستهدف جهوده الرامية إلى تقليص الفجوة بين الحكومة المركزية وحزب الله، مؤكداً أن هذا القرار لن يُنفذ وأن السفير الإيراني لن يغادر لبنان.
كما أعلنت حركة أمل أن القرار جاء تحت ضغط خارجي ويفتقر إلى الشرعية القانونية، فيما قاطع وزراء حزب الله وأمل جلسة مجلس الوزراء في خطوة منسقة.
وفي ظل طرد بعض السفراء الإيرانيين من دول عربية، تسعى الحكومة اللبنانية إلى إظهار التماهي مع داعميها العرب عبر “أمننة” دور إيران في لبنان لتحقيق مكاسب ولو محدودة.
وقد رحب يسرائيل كاتس بالقرار، فيما تشير المعطيات إلى احتمال تصاعد التوترات الداخلية بما قد يدفع إسرائيل إلى استهداف السفارة الإيرانية في بيروت.
من جهة أخرى، صرّح ضاحي خلفان، نائب قائد شرطة دبي، في سياق المواقف المناهضة لإيران، بأنه “في حال عدم مغادرة السفير الإيراني لبنان، يجب إخراجه بالقوة وتسليمه”.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قرار رجي يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، ويخدم أهدافاً سياسية محددة.
وفي هذا السياق، يُقترح التعامل مع هذه الخطوة عبر مستويين:
أولاً: تحقيق توازن سياسي داخلي
ينبغي على الحكومة اللبنانية التركيز على معالجة أوضاع النازحين من الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وفي هذا الإطار يتعين على قوى المقاومة، بقيادة نبيه بري، استخدام أدواتها السياسية للضغط باتجاه تحقيق هذه الأولويات.
ثانياً: موازنة التهديد على الصعيد الخارجي
على المستوى الإقليمي، يجب إرساء توازن سياسي مماثل في مواجهة تحركات الرياض وأبوظبي ضد البعثات الدبلوماسية الإيرانية.
وتُظهر التجارب أن اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل يحدّ من هذه السياسات. كما يتطلب الأمر وضع خطوط حمراء جديدة في مواجهة أي استهداف إسرائيلي للمقار الدبلوماسية الإيرانية، بما يضمن عدم تكرار سيناريو استهداف القنصلية الإيرانية في سوريا أو حوادث سابقة طالت موظفين دبلوماسيين في لبنان.