الكوثر_العراق
أطلقت العتبةُ العبّاسية المقدّسة فعّاليات المؤتمر العلميّ التمهيديّ الأوّل، لإحياء ذكرى ألفيّة الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
ويُقِيم المؤتمرَ مركزُ الشيخ الطوسيّ للدراسات والتحقيق، التابع للهيأة العُليا لإحياء التراث في العتبة المقدّسة، بالتعاون مع جامعة الكفيل ومعهد البحوث الشيعيّة – تورنتو، تحت شعار (حوزةُ النجفِ الأشرف: ألفُ عامٍ من العطاء) وبعنوان (تراث الشيخ الطوسي في الفكر الإسلاميّ والغربي: مقارباتٌ معاصرة) في مجمّع الإمام المرتضى(عليه السلام) التابع للعتبة العبّاسية المقدّسة في النجف الأشرف.
وتحرص العتبةُ العبّاسية المقدّسة على إبراز نتاج العلماء الأعلام في مختلف الحقول المعرفية، عبر التحقيق والنشر وإقامة الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصّصة، إلى جانب الإصدارات التراثية والموسوعات العلمية التي تسلّط الضوء على هذا الإرث العريق للاحتفاء بألفية حوزة النجف الأشرف.
كلمة افتتاحية لمتولي العتبة العباسية المقدسةألقى حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الصافي، المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، كلمة الافتتاح، حيث أعرب عن شكره للهيئات العلمية المشاركة من داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن «مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تمتلك تراثاً عظيماً لم يُكشف عنه بالكامل بعد».وأشار إلى المكانة البارزة للشيخ الطوسي في بغداد والظروف الصعبة التي عاشها، معتبراً أن هجرته إلى النجف شكّلت نقطة تحول في التاريخ العلمي للمدينة، وأضاف: «بعد مرور ألف عام، ما تزال أفكار وآثار الشيخ الطوسي حية ومؤثرة».كما ثمّن جهود المؤسسات المنظمة لهذا الحدث.بيان الهيئة العليا لإحياء التراثمن جانبه، وصف حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد الحكيم الصافي، مسؤول الهيئة العليا لإحياء التراث، النجف بأنها كانت عبر القرون مركزاً لإنتاج الفكر الإسلامي والوعي الديني.وأوضح أن مشروع إحياء الألفية للحوزة العلمية في النجف بدأ قبل عدة سنوات، ويرتكز على أربعة محاور رئيسية: التأليف، والتحقيق، وعقد الندوات والمؤتمرات، وإحياء تراث الشيخ الطوسي.كما أعلن عن إصدار ثلاثة أعمال علمية جديدة لعلماء بارزين من النجف.
إشادة باحث كندي بدور العتبة العباسية المقدسةبدوره، أشاد الدكتور فيني خيتيا، رئيس مؤسسة الأبحاث الشيعية في كندا، بدور العتبة العباسية المقدسة في إحياء تراث الشيخ الطوسي، مؤكداً أن الدعم والتسهيلات المقدمة أسهمت في تعزيز التعاون العلمي.
إزاحة الستار عن كتابين جديدين
وشهدت المراسم أيضاً إزاحة الستار عن كتابين جديدين حققهما ونشرهما مركز الشيخ الطوسي، وهما:«رسائل الفاضل الفشاركي» للعلامة الشيخ محمد باقر الفشاركي الأصفهاني (1252–1314هـ).«هداية الأنام في حكم أموال الإمام» للعلامة الشيخ عبد الله المامقاني (1290–1351هـ).
الجلسات العلمية الافتتاحية
وفي أول جلسة علمية افتتاحية، التي عُقدت في قاعة مركز المرتضى (عليه السلام)، تم تقديم بحثين:
الأول: مقارنة بين ثلاثة كتب من الأمالي الحديثيةقدّمه حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد جواد الشبيري الزنجاني، الباحث وأستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية في قم، حيث تناول دراسة مقارنة بين أمالي الصدوق والمفيد والطوسي، وبيّن مشكلات النسخ المتوفرة من أمالي الشيخ الطوسي، مؤكداً ضرورة إعادة تحقيق الكتاب اعتماداً على المخطوطات.
الثاني: تطور الفكر المهدوي بعنوان «من غيبة إلى غيبة» (من غيبة النعماني إلى غيبة الشيخ الطوسي)قدّمه الدكتور ماثيو تيرييه، مدير دراسات الأديان في باريس، حيث تناول مقارنة منهج النعماني والشيخ الطوسي في الاستدلال على غيبة الإمام، موضحاً انتقال الفكر الكلامي من الاعتماد على الروايات إلى الاستدلال العقلي.
كما تناول البحث آراء الشيخ الطوسي حول ضرورة الإمام، ومسألة البداء، ونقده للمدعين الاتصال بالإمام المهدي (عجل الله فرجه).تكريم الباحثين المشاركينوفي ختام الجلسة، قام المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة بتكريم المشاركين، تقديراً لجهودهم العلمية وإسهاماتهم في إثراء المؤتمر وتوضيح أبعاده الفكرية.